المانوية . الجزء الثاني.فائق بلو....عين كاوا

اذهب الى الأسفل

المانوية . الجزء الثاني.فائق بلو....عين كاوا

مُساهمة من طرف اسحق قومي في الخميس أغسطس 06, 2009 8:22 am

المانويـة

الجزء الثاني فائق بلو

من هو ماني:
قبل التعرف على ماني مؤسس الديانة المانوية التي كانت مزيجا من الديانة الزرادشتية واليهودية والمسيحية، نتعرف على معنى كلمة ماني والتي هي الفريد أو النادر (بالفارسية).أما ماني هو بن فاتك الحكيم ولد في 14 نيسان عام 216م، قرب المدائن التي كانت مركز ولاية بابل والعاصمة الثانية للإمبراطورية الفارسية. ولهذا يطلق عليه ماني البابلي. وعندما كان ماني في سن الرابعة رحل به والده فاتك إلى قرية في ولاية ميسان جنوب العراق، وأمه من عائلة عريقة ومالكة ( اشكانية) حينما كانت تحكم إيران. اعتنق فاتك الصابئية الذين يتكلمون لهجة آرامية قريبة إلى السريانية. فبقي ماني صابئيا حتى سن
الواحد والعشرين, وقد اتخذ فيما بعد الثنوية الإيرانية القديمة منطلقا له،وهي تقوم على أساس فكرة الصراع المستمر بين الخير ( اهرمزد) والشر (اهرمان). بعدها بدا تأثره مباشرة بالمسيحية وخصوصا بالتجربة الحياتية للسيد المسيح وعذابات صلبه. وتذكر التقاليد المانوية انه في سن الرابعة والعشرين في 23 نيسان 240م تلقى ماني رسالة النبوة من الله بواسطة الملاك (توما) (1) على انه هو الروح القدس. حينها بدا ماني يعلن انه ( نبي النور) و(المنير العظيم المبعوث من الله)، نتيجة هذا تم طرده من الطائفة الصابئية. ويقول ماني حسب النصوص القبطية ... ((نزل الفارقليط (2)الحي وكلمني للمرة الأولى وأباح لي معرفة السر المحجوب عن عصور وأجيال بني البشر. السر العميق والعالي، سر النور والظلام، سر الصراع والحرب، والحرب الساحقة، كل هذا أباح لي)).
هذا ويقول آرثر كريستنسن ((وكان( ماني) يرى الوحي عدة مرات في صورة ملاك اسمه القرين(3) فكان يكشف له عن الحقائق الإلهية ثم بدأ يعلن دعوته. وزعم ماني انه الفارقليط الذي بشر به السيد المسيح)).
رحل ماني مع أبيه واثنين من أصحابه إلى بابل، منها قام بأول رحلة عبر بلاد فارس ثم إلى الهند وبعدها إلى بالوشستان, حيث عاين ودرس الأديان السائدة من زرادشتية وبوذية وهندوسية. بعدها بعامين أي في 242م عاد إلى ميسان بحرا عبر الخليج.
كانت أول خطبة لماني حسب رواية ابن النديم هي في تتويج سابور ملكا لإيران خلفا لأبيه اردشير. ولقد لقيت دعوة ماني نجاحا كبيرا لا في بابل فقط ، بل بين الإيرانيين أنفسهم وكان ماني ذو حضوة كبيرة عند سابور أيام حكم اردشير الأول. وقد دخل اخوين لسابور في دين ماني. وهنا يروي (آرثر) إحدى معجزات ماني ((فلقد كان للأمير الفارسي (مهرشاه) حديقة غناء لم يكن لها مثيل، فتهكم من الجنة التي كان ماني يبشر بها أتباعه. فأدرك ماني انه لا يؤمن برسالته، فأراه بقدرته العظيمة جنة النور بإلهتها وملائكتها وسعادتها. فأغمى على الأمير وظل في إغمائه ثلاث ساعات وكان قد حفظ في قلبه ما رأى. ثم أن ماني وضع يده فوق رأس الأمير فأفاق، ولم يكد يقوم حتى ألقى بنفسه على أقدام النبي وامسك يده اليمنى. وكان طب ماني لا يختلف عن طب الزرادشتية، فكان بالسكين والأعشاب والقول الطيب. وكانت فكرة ماني بان الإنسان يستطيع أن يعبد مزدا وبوذا (فقد عثر على نقود لفيروز ملك الكوشان الكبير صورة إلهية كتب فوقها الإله مزدا وتحتها الإله بوذا)، ومن أتباع ماني أيضا اردوان الاشكاني وهو من الأسر المنقرضة.


1-(توما): ليس ملاك اسمه توما أو ( توأم) وإنما هو توما الرسول احد تلامذة السيد المسيح ألاثني عشر.
2- البارقليط : كلمة يونانية بمعنى الروح القدس
3-نرى بعض الاختلاف في الشرح الأول لسليم مطر تلقى ماني رسالة النبوة من الله بواسطة الملاك (توما)على انه هو الروح القدس. وبين الشرح الثاني لآرثر كرستينسن ((وكان( ماني) يرى الوحي عدة مرات في صورة ملاك اسمه القرين فكان يكشف له عن الحقائق الإلهية ثم بدأ يعلن دعوته.))

أما نهاية ماني فكانت أن حصيلة مناظرة عامة جرت بين ماني والموبدان (( موبد)- كبير رجال الدين الزرادشتيين)، وبعد تلك المناظرة الطويلة ادخل ماني السجن وعذب عذابا شديدا ومات على اثر التعذيب في عام 276م. وفي رواية أخرى تقول أن ماني صلب وسلخ حيا ثم قطع رأسه وحشي جلده وظل معلقا على احد أبواب مدينة جنديسابور في الأهواز، وقد سمي بباب ماني. ومن يقول انه قتل على يد بهرام بن سابور عام 279م لأنه جنح نحو الزهد الذي لا يناسب دوله بهرام المحاربة.
المحرمات لدى المانوية
تحرم المانوية كل ما من شانها تشجيع شهوات الجسد الحسية، وبما أن اللحم ينشا من الشر فلذلك كان محرما، وحرم عليهم الخمر. والمانويين اعدوا ليعيشوا على الفواكه وخاصة البطيخ، كما أن الزيت مستحسن. أما الشراب فقد كان عصير الفواكه هو الاختيار الأول، وفرض اجتناب تناول كميات كبيرة من الماء لأنه مادة جسدية، كما حرم عليهم قتل الحيوانات والنباتات ومن يفعل ذلك فانه سيعاقب بولادته من جديد الشيء الذي قتله، كما فرض عليهم التخلي عن الزواج والمعاشرة الجنسية التي تعتبر شيئا شريرا،

كما عد الإنجاب أسوأ منها بكثير.ويترافق تناول تلك الأطعمة بإعلان براءة المجتبين من ذلك الفعل. مثال قول احدهم عند أكله للخبز((لم أحصدك ولم أطحنك ولم أعجنك ولم أضعك في الفرن بل فعل ذلك شخص آخر وأحضرك إلى فانا أتناول دون إثم). كما أن ممارسة الاعتراف والتوبة قانون هام. كما نظرت المانوية للمرأة باعتبارها مصدر غواية للرجل، مصدرا مظلما للشهوات المادية والجسدية التي تحرم الرجل من الصفاء الروحي الذي بدونه لن يستطيع الاتصال بالنور الإلهي.
العقيدة المانوية:
المانوية من الديانات الثنوية أي تقوم على معتقد أن العالم مركب من أصلين قديمين احدهما النور والآخر الظلام، وكان النور هو العنصر الهام للمخلوق الاسمي وقد نصب الإله عرشه في مملكة النور، ولكن لأنه كان نقيا غير آهل للصراع مع الشر فقد استدعى (أم الحياة) التي استدعت بدورها ( الإنسان القديم ) وهذا الثالوث هو تمثيل ( للأب وإلام والابن)، ثم أن هذا الإنسان والذي سمي أيضا ( الابن الحنون) اعتبر مخلصا لأنه انتصر على قوى الظلام بجلده وجرأته، ومع ذلك استلزم وجوده وجود سمة أخرى له وهي سمة المعاناة، لان مخلص الإنسان الأول لا يحقق انتصاره الأبعد هزيمة ظاهرية. ويعد موضوع الأم الإنسان الأول وتخليصه الموضوع الرئيسي في الميثولوجيا المانوية، فالإنسان الأول هو المخلص وهو نفسه بحاجة للافتداء. وهناك معتقد آخر ، انه يوم القيامة ستحترق الأرض وان المؤمنين الحقيقيون سيذهبون إلى الجنة، والمجرمون إلى جهنم، وأما المؤمنين ضعاف الإيمان الذين غلبتهم المادة فسيحيون من جديد .وفي نهاية عمر الدنيا ...يضع الملكان اللذان يحملان السماء والأرض أحمالها فتقع وينقض كل شيء وتشتعل النيران من وسط هذا الاضطراب وتمتد فتحرق العالم كله.
كان للمانويين فرائض وشعائر دينية وجب أداؤها ، منها أداء العشر، والمحافظة على الصيام والصلاة.وكانوا يصومون سبعة أيام كل شهر، ويصلون أربع مرات في اليوم، على أن يتطهروا قبل الصلاة بالماء الجاري، وفي الضرورة بالرمل أو بما يماثله، وان يسجدوا اثنتي عشرة مرة في كل صلاة...وكانت الزكاة فرضا عليهم. وعن الأخلاق :عليهم التحلي بالأخلاق الفاضلة ،والابتعاد عن الكذب والبخل وإزهاق الأرواح البشرية وارتكاب الزنا.
انتشار المانوية:
بدأت المانوية بالانتشار في منطقة جنوب العراق والاهواز، وكذلك في شمال وشرق العراق فقد أسس له كنائس في ميسان والأهواز وبابل ونينوى وكركوك. ودخلت إيران خصوصا المدن المتاخمة للحدود العراقية،والتي كانت ضمن الإمبراطورية الواحدة ( الفارسية) مما سهلت انتشارها بين الصابئيه في العراق والمجوسية في إيران. هذا واعتبر إنجيله يبتغي جميع الأوطان وكنيسته أتت لجميع البلدان. هذا وبدا ماني يبعث تلامذته ألاثني عشر إلى جميع بقاع الإمبراطوريتين الفارسية والرومانية لنشر الدعوة الجديدة. فبعث أولا إلى الشام ومصر,ثلاثة من الحواريين،توما ومرقس وعدي. وخلال اقل من قرن انتشرت المانوية في مختلف بقاع العالم، من شواطئ المحيط الهادي والهند والصين والتبت وسيبريا وتركستان وإيران ثم جميع الضفاف الشرقية للبحر المتوسط حتى ايببريا وايطاليا وبلاد الغال. ووجدت كتابات ورسوم وآثار معابد، وأهمها في جنوب مصر( الفيوم) مكتوبة باللغة القبطية. ((هذا فقد انتشرت تعاليم ماني في بلاد بابل ومن هنا انتشرت عبر الشام وفلسطين وفي تغلب وغسان في شمال الجزيرة العربية ومنها إلى مصر، فتلقتها الرهبان وعلموها للعامة من سواد الشعب، ومن مصر امتدت تعاليم ماني إلى شمال أفريقيا)) (1) .
في القرن الخامس الميلادي حدث أول انشقاق في الكنيسة المانوية، حيث تم انفصال الطوائف المانوية في آسيا

1-كتاب الزندقة والزنادقة د. عاطف شكري دار الفك-ر الأردن- عمان

الوسطى (تركستان ومنغوليا)، ورفضوا تبعيتهم لكنيسة بابل وكونوا كنيستهم القومية. ثم أعقب ذلك انشقاق الكنيسة
المانوية في بلاد فارس، وذلك بتكوين فرع قومي مستقل عن بابل، حمل اسم (المزدكية)،
(الزرادشتية)،مع ميول ((ثورية واشتراكية)). وقامت بدورها (المزدكية) باضطهادات ومذابح ضد نسبة إلى مؤسسها مزدك الفارسي. هذا وقد ابتعدت هذه الطائفة عن المانوية بالاقتراب إلى المسيحية والمانوية نفسها في بلاد الرافدين، مما أدى إلى هجرة الكثير من المسيحيين والمانويين العراقيين إلى بلاد تركستان( الصغد) وتكوين جاليات مانوية مسيحية نسطورية نشطت بنشر الثقافة السريانية البابلية. إن الهروب المستمر للمانوية من العراق والمشرق، وخصوصا أثناء اضطهادات الفترة العباسية
أدى إلى تزايدهم في أواسط آسيا التركية المنغولية. وفي عام 745م كون الأتراك دولتهم (الاوغرية) على حدود الصين في منغوليا الشمالية، وكان احد ملوكهم يسمى (بوقي خان) و اعتنق المانوية وجعلها الدين الرسمي للدولة. ومن خلالها وصلت المانوية إلى الصين فشيدت المعابد المانوية إلى جانب المعابد البوذية. حتى وصلت إلى روسيا وسيبريا. لكن نهاية الدولة التركية الاوغرية عام 817م على يد القرغيز أدى إلى نهاية المانوية في آسيا. ويعتقد إنها استمرت في تركستان الصينية حتى القرن الثالث عشر، ومع اجتياح المغول بقيادة جنكيز خان تم القضاء التام على المانوية. إلا أن الأثر الكبير الذي تركته المانوية في شعوب آسيا يتمثل في تبنيهم للأبجدية السريانية في كتاباتهم الاوغرية التركية.
هذا وأراد ماني أن تكون دعوته دعوة عالمية فقد فرغب بنشر دينا عالميا، وقد طابق بين مذهبه وبين الآراء والمصطلحات الدينية بمهارة عند مختلف الأمم. واقتبس ماني من كل عقيدة صادفته ما يجذب الناس من حوله فاخذ أسماء آلهة من الديانة المزدية ، كما ذكروا أبطال إيران كأفريدون في قصصه الدينية. وبعض الآراء المانوية على لسان زرادشت. وهناك أسماء ملائكة أخذت من البيئة السريانية مثل جبريل ورفائيل وميكائيل وإسرائيل ... هذا وقد اكتشفت في القرنين الأخيرين وثائق ومخطوطات مانوية هامة في إيران ومصر والصين وغيرها من البلدان التي انتشرت فيها المانوية.

نقلاً عن موقع عين كاوا

_________________
إسحق قومي
شاعر وأديب سوري مقيم في ألمانيا
Ishak.alkomi@ok.de

avatar
اسحق قومي
المدير العام
المدير العام

ذكر
عدد الرسائل : 834
العمر : 68
الموقع : http://alkomi.montadarabi.com/profile.forum
العمل/الترفيه : معاقرة الشعر والأدب والتاريخ والإعلام والسياسة
المزاج : حسب الحالة
تاريخ التسجيل : 13/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkomi.montadarabi.com/profile.forum

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى