القامشلي عبر عينكاوا كوم وقامشلي كوم......بفضل الأخ أبو عبود

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

القامشلي عبر عينكاوا كوم وقامشلي كوم......بفضل الأخ أبو عبود

مُساهمة من طرف اسحق قومي في الإثنين نوفمبر 16, 2009 1:14 am


الدرباسيّه كتب:
[font0][size=100]عنكاوا كوم – القامشلي - عمار الجمعة وريمون القس

تعد القامشلي إحدى المدن الرئيسة وأكبرها على الإطلاق في محافظة الحسكة السورية، وتبلغ مساحتها ما يزيد عن 23 ألف كيلومتر مربع. تأسست مدينة القامشلي بعد العام 1925 عند دخول القوات الفرنسية إلى هذه البلاد، ولهذه المدينة ذكريات في نفوس أغلب أبنائها الذين يحملون لها الحب والإخلاص والمودة.
مراسل الموقع في القامشلي اعد تقريراً عن المدينة، التقى فيه عدد من الشخصيات التي تحدثت عن ذكرياتها.
اذ قال أنيس حنا مديواية، مواليد لواء إسكندرون العام 1926، صاحب نضال اللواء أقدم مكتبة في القامشلي وتأسست في العام 1946 "أنا ومدينة القامشلي بلدتي الثانية توأمان هي نشأت وترعرعت العام1926 كطفل صغير في أرضٍ كانت مرتعاً للغزلان والأرانب والمواشي، وأنا ولدت في نفس العام بمدينتي الأولى إسكندرون السليبة ,الثغر السوري, ومرفأ حلب الشهباء, وذلك في شهر نيسان".
واضاف "انطباعاتي عن هذه المدينة شبه مغامرة تصل بنا الى الغوص في أعماق الأيام الأولى لنزوحي إليها في العام1940 مع عائلتي، اذ رافقتها يوماً بيوم حتى يومنا هذا طيلة زمن الحر والبرد والغبار,لا كهرباء ,لا تصريف صحي للمياه، البلهارسيا, الجدري,الملاريا لكثرة وجود البعوض, كل هذه كانت تعم البلدة بشكل مخيف.
مدينة القامشلي مؤسسوها هم نازحو مدن ماردين, ديار بكر, أورفا مديات وقراها أي ساكني جبل طور عابدين, جبل العابدين المقدس, (وكلها مدن تركية حالياً) الهاربون من الحوادث الأليمة التي خططتها الإمبراطورية العثمانية آنذاك ونفذتها الأيدي الأثيمة المجرمة من عملائها. نزح هؤلاء عن طرق مدينة نصيبين العريقة بالقدم تاريخياً، فسهل مرورهم إلى الأراضي التي دخلتها القوات الفرنسية واستقرت بها.
قبيل نشوء هذه البلدة العامرة المعطاء كانت ساحة جرداء يجتازها النهر ويشطرها إلى قسمين، ولم يكن فيها إلا قصور لآل قدور بيك وآل نظام الدين وآل كنجو (وهم من العوائل العريقة في منطقة الجزيرة السورية)من سكان مدينة نصيبين وبعض العشائر العربية السورية المتنقلة وغيرهم، ومطحنة على النهر لطحن الحبوب, كما أنها كانت مسرحاً لقطعان الغزلان والمواشي والثعالب، وبدخول هذا الكم من النازحين سعت السلطة الفرنسية لإيوائهم في الخيام ثم أخذ هؤلاء بعد حين لبناء المنازل الترابية والقيام بالأعمال التجارية, والزراعية متجاوزين المآسي والأحوال التي عانوها قُبيل نزوحهم واستقبالهم. وآمنت لهم العشائر العربية "شمر وطي" وغيرها الأمان والطمأنينة. وفي العام 1931 افتتحت وزارة المعارف (التربية) مدرسة رسمية بإشراف الأستاذ محمد كرد علي فكانت تضم خمسة وعشرين تلميذاً ثم تحولت باسم مدرسة نموذج القامشلي بإدارة الأستاذ حنا مديواية وكان العدد يزيد عن 150 طالباً وقبيل العام 1940 افتتحت المعارف (التربية) مدرسة الإناث وفي العام 1930 تم بناء دار الحكومة في عهد دولة الرئيس تاج الدين الحسيني.
في العام 1935 تم بناء دار البلدية على ضفاف نهر الجغجغ في عهد رئيس البلدية آنذاك ميشيل دوم وقبيل العام 1940 تم إنشاء أول حمام عربي ضفة النهر وكانت لـ بوغومي داراً للسينما غير الناطقة، وأما الأندية الثقافية والمسرحية, الرياضية والكشفية من قبل الطوائف قبل العام1940م كانت أكبرها وأفضلها هي للطائفة السريانية والأرثوذوكسية ثم الأرمنية والكلدانية ولمدرسة سيد قريش الابتدائية الرسمية العام 1942م كان لها فرقة كشفية بقيادة المعلم محمود الحمصي وهناك فرق كثيرة تواجدت لدى الطوائف أقامت عدة مسرحيات. وكذلك فرق غنائية موسيقية, سورية، ولبنانية, عراقية كانت تؤم مدينة القامشلي قبل العام 1940 وفي بداية العام 1940 استورد المزارع فكتور خباز "ملك الرز" كما كان يطلق عليه آنذاك أول حصاده لحصاد مزروعاته الواسعة من الحبوب والأرز, إذ كانت زراعة الأرز منتشرة بشكل كبير آنذاك مما جعل مديرية مال القامشلي أن تشكل لجنة لجباية الرسوم المترتبة على محصول الأرز، ونقله،‏ وفي منتصف العام 1945 استورد آل أصفر ونجار أول جرار زراعي لاستخدامه للمساحات الزراعية الواسعة الخاصة بهم.
في العام 1942 انتشر وباء الجدري في المدينة وقراها فأصاب العشرات من المواطنين بشكل مخيف فقامت السلطات الصحية في المدينة بإدارة الطبيب بكري قباقيبي بتشكيل لجان لمكافحته باللقاح اللازم بجانب الملاريا المنتشرة بشكل كبير آنذاك.
وكان الطبيبين الوحيدين في البلدة الدكتور نافذ ظاظا والدكتور بول سلافايكوف البلغاري الجنسية اما طبيب الأسنان الوحيد في المدينة فكان بولص شماس، والمحامي الوحيد هو ألياس عبد النور قدم من لواء إسكندرون، وكان في البلدة فقط صيدلي واحد وهو صموئيل.
في الأربعينيات كان المشفى الخاص الوحيد للدكتور أنتيبا, وفي العام 1947 وبتاريخ الخامس من أيار/مايو زار شكري القوتلي رئيس الجمهورية السورية مدينة القامشلي فوضع الحجر الأساس للمشفى الحكومي ثم زارها ثانية بتاريخ 20 /11/ 1955.



جمال عبد الناصر يزور القامشلي
وفي العام 1959 زار مدينة القامشلي رئيس الجمهورية العربية المتحدة جمال عبد الناصر وألقى كلمة على الجماهير الحاشدة من شرفة بناية الشيخ ميزر المدلول وفي العام 1954 أصدر عبد الحليم طيارة جريدة باسم الجزيرة تنطق بلسان أهالي البلدة والمحافظة وفي العام 1957 صدرت جريدة الشرق العربي لصحبها وليد الجابي‏، وأنشأ روحي طيارة مطبعة ثم جورج هرموش باسم مطبعة الرافدين. وفي العام 1946 أنشأت أول مكتبة في المدينة, باسم مكتبة دار اللواء فكانت ملتقى المثقفين في البلدة, فقامت هذه الدار بطبع عشرات العناوين لأدباء ومثقفي البلدة, وكانت الدار الأولى في القطر، وقد جرى طبع هذه المطبوعات في مطبعة الرافدين، وفي العام 1948 أول كتاب صدر في مدينة القامشلي وطبع في مكتبة روحي طيارة هو ديوان شعر باسم عرائس نفسِ لـ محمود تركي الحمش .
وقدمت مدينة القامشلي عدداً من الممثلين إلى السينما العربية نذكر بعضهم: ألياس مقدسي جوزيف، والكاتب المسرحي والسينمائي سليم حانا الكاتب المسرحي, ومؤلف بعضاً من مسرحياته عن دار اللواء, اسكندر عزيز الكاتب والمسرحي والممثل, السيدة سلوى سعيد ساوى.
ومن الرجالات التي تفتخر بهم مدينة القامشلي, والذين لابد من ذكرهم جميل شماس(أبو فائز) وهو الصناعي الكبير من ذوي الفعاليات الاقتصادية الكبيرة والمشاريع الواسعة في العالم العربي , لبنان ,السعودية, الإمارات العربية, قطر، وكذلك الكاتب والإعلامي والسياسي الكبير عدنان نظام الدين ,والذي له دوره الإعلامي والسياسي بالأخص في العالم العربي من كتبه :ذكريات وأسرار 40عاماً في الإعلام والسياسة
وزكي أنيس ابن مدينة القامشلي ومن أبناء النازحين إليها العام 1940م مع أفراد العائلة من مدينة قره باش ارتقى بفضل علمه وذكائه إلى أن أصبح موظفاً كبيراً في القصر الأبيض في الولايات المتحدة الأمريكية, مترجماً ومرافقاً لرؤساء الجمهورية في زياراتهم إلى الدول العربية وغيرها.



احزاب قامشلي
الأحزاب التي كانت في مدينة القامشلي في البدء ولغاية العام 1950هي: حزب البعث - الحزب الوطني- الحزب الشيوعي - الحزب السوري القومي الاجتماعي -حزب البعث العربي- حزب الإخوان المسلمين كما صدرت صحيفتان، الأولى صوت الجزيرة لـ عبد الحليم طيارة والأخرى لـ وليد الجابي باسم جريدة الشرق.
هذه بعض المروريات والإمضاءات وما هي إلا جزء من ذكرياتي ومشاهداتي في هذه المدينة الرائعة, مدينتي التي عشت فيها وأحببتها وتمنيت دائماً أن يعلو شأنها، وأن تكون مدينة الحب والسلام.
الباحث إبراهيم محمود، كاتب وباحث من القامشلي، مارس الكتابة ونشر مقالاته منذ أواخر السبعينيات في كبريات المجلات العربية, من مؤلفاته: البنيوية كما هي 1992- الجنس في القرآن 1994- الفتنة المقدسة 1999 - إيقاعات مدينة فصول من سيرة مدينة القامشلي 200وغيرها.
اذ يقول " أنا ابن هذه المدينة ولدت وترعرعت فيها وما احمله لها هو ما جاء في كتابي إيقاعات مدينة، لقد تسربلت بجغرافيتها طويلاً وكثيراً، فالقامشلي تجذرت بناسها وكائناتها وليلها ونهارها, بحكمتها ونزقها في عروقي وهي ترحل معي أنى ذهبت وتوجهت, فهي قد تجذرت في شراييني وأعصابي ونسيجي الجلدي وحواسي لذلك فهي تعيش معي وتتقدمني كلما أردت التعبير عن أمر ما, حتى لو كنت بعيداً عنها كل البعد".
ويتابع ثمة فارق كبير وهائل بين ما أنا عليه الآن والقامشلي تمتد من جهات عدة دون حساب بحيث أعجز أحياناً عن متابعة نموها وتقلباتها, كان هناك نهر جغجغ الحي الصاخب ونهر خنيس الذي ينبع من أكثر من مكان تتقاسم ملكيته قريتا (زنود وحلكو) وكان هناك نهر آخر يفصل قرية (الهلالية) الحديثة العهد ومن جهة الغرب عن القامشلي وكان هناك مرج يدعى مرج (حلكو) لم يعد له وجود الآن.
ويزيد بان بيوت المدينة تتميز بعراقتها وخصوصاً تلك العمارات التي ما زالت تحتفظ بأسماء أصحابها مثل بناية (قدور بك) في حارة قدور بك, بناية (ميرخان) قريباً من قلب المدينة الآن, بناية الشيخ (ميزر المدلول) العريقة بدورها, وكذلك بناية (فرج نعوم) بأناقتها العمرانية والسراي ومجموعة عمارات مازالت تحتفظ بطابعها المعماري العريق لـ(أصفر النجار, وسفر والعواصي وترزي باشي, ومعمار باشي ..الخ) وقد كانت الحديقة علامة من علامات المدينة.
ولم تكن القامشلي سوى مجموع بيوت بين الجانب المديني، وإطلالة الريف بتواصلها معه وكان ثمة حدود فاصلة بين بيت وآخر حيث لكل بيت هويته وثقافته.
وفي الشمال حيث تواجهك في حيز محدود أربع صالات سينما, واحدة كانت صيفية هي (شهرزاد)، والأخريات هي(حداد- دمشق- فؤاد) وقد كان لحضور فلم سينمائي جاذبية, وقد كبرت صورة بالألوان فاتنة, توضع في مكان مميز في المدينة أو تعلق منتصبة على عربة يجرها شخص, بريشة (جان كارات) أو (جوني) من قبيل الدعاية للفيلم ولم يكن للتلفزيون وجود.


مقاهي القامشلي
ويواصل، ربما كانت مكتبة اللواء المكتبة الضخمة هي الأولى بالنسبة لي حيث شكلت عالماً واسعاً وهكذا الأمر لاحقاً مع مكتبة (الغسانية) لكنها كانت أصغر حجماً واقل احتواء بالكتب من مكتبة (اللواء)، ومقهى (كربيس) في شهرة موقعه وفكرته يتداخل مع طاحونة (مانوك) في عراقتها وضخامتها ومدنية مضمونها.
كما كانت هناك بارات أو كازينوهات ورجال طرب وغناء ورواد متميزون في هذا المجال وثمة هناك فرق تغني حسب ذوق الجمهور، وكان أحدهم عندما ينتشي أو يريد الظهور أمام الآخرين بمظهر مختلف يرمي بحفنة من النقود باتجاه الفرقة، وبجوار الصالات السينمائية كانت تنتشر محلات صناعية أغلب أصحابها من الأرمن, فالأرمن بصورة خاصة دشنوا تاريخ القامشلي صناعياً، وهم الذين لعبوا دوراً كبيراً في تغيير المدينة صناعياً وحتى زراعياً.
داخل هذا الحيز الخاص بالأمكنة يبرز المركز الثقافي بكل وجوهه الخاصة (رواده) والذين كانوا يقدمون على منبره مساهماتهم شعراً أو نثراً أو تمثيلاً، وقد استمر في أرشفة الأمكنة ومميزاتها والوجوه التي تقترن بها إلى درجة يتحول فيها الموضوع إلى موضوع آخر, كالحديقة وطقوسها واختلاسات النظر ومواعيد العشاق والملعب المجاور واستعراضات اللاعبين.
إنها أمكنة تكون القامشلي, أمكنة معلومة وأخرى مجهولة أو نصف معلومة, أمكنة مفتوحة وأخرى مغلقة, أمكنة صيفية وأخرى شتوية ووجوه متعددة في أجوائها وانطباعاتها وأقنعتها من الداخل لا تُذكر القامشلي دونها..

عشق القامشلي يدفع للكتابة
داؤود شمعون غرزاني، مواليد القامشلي 1938- صاحب مكتبة الحرية بالقامشلي (1971)- رئيس أسرة نصيبين الاجتماعية إحدى لجان المجلس الملي للسريان الأرثوذكس، قال في ذكرياته عن القامشلي " لست مؤرخاً ولا إعلامياً ولا كاتباً ضليعاً، ولكن ما يجعلني اندفع للكتابة عن الجزيرة والقامشلي هو عشقي لمدينتي وترابها الغالي وحبي الكبير لوطني الكبير سورية الذي اعتز به وافتخر.. الكتابة عن مدينة القامشلي تحتاج إلى أكثر من كتاب لتغطي جميع مراحلها لذلك أنا سأتكلم عن الجانب الذي عايشته وسمعته بكل مصداقية وشفافية".
ويضيف "تاريخياً تطلق تسمية أرض الجزيرة على كل شمال بلاد الرافدين من شمال بغداد حتى منابع النهرين في أرمينيا) وهي منطقة موزعة الآن بين العراق وسورية وتركيا. وفي هذه المنطقة تركزت حضارة بلاد الرافدين بسلالتها الآشورية التي منها اشتق اسم (السريان) ثم ) سورية) أي (بلاد السريان)، عند انتشار المسيحية بعد الميلاد، حيث أصبحت اللغة السريانية الآرامية شقيقة العربية) اللغة الرسمية للأغلبية الساحقة من سكان العراق وعموم الشام وفي العصر العربي شاعت تسمية الجزيرة وأحياناً) منطقة آشور) على كل شمال الرافدين.
ويزيد، بالنسبة للقسم السوري من الجزيرة، فإن من أشهر مدن السريان هي)نصيبين) التاريخية المعروفة بدورها الحضاري السرياني المسيحي الشهير الذي امتد حتى العصر العباسي، وفيها أيضاً حتى اليوم قبر القديس مار يعقوب النصيبي (توفي العام 338 م)، واشتهرت هذه المدينة في مدارسها العلمية والأدبية السريانية اليونانية التي امتد تأثيرها حتى العصر العباسي عندما قدمت مع مدينة الرها المجاورة الكثير الكثير لهذا العالم، ولكن للأسف إن هذه المدينة العريقة قد منحها الفرنسيون لتركيا مع باقي أعالي الجزيرة بعد رسم الحدود إثر اتفاقية سايكس بيكو (العام 1916).. والقسم الخارجي للمدينة الذي ظل مع سورية أطلقوا عليه اسم القامشلي التي لا تبعد عن المدينة الأم نصيبين سوى بضعة أمتار فقط, نعم بضعة أمتار فقط وليس كيلومترات. هكذا شاء القدر أن تقسم تلك المدينة العريقة إلى قسمين، قسم تبع الأتراك، وقسم حديث بقي في سورية. لكن الخطأ الذي وقع فيه الأولون أنهم أطلقوا تسمية القامشلي على المنطقة الجديدة. وكان من الأصح الحفاظ على تسمية (نصيبين الجديدة( وعدم التخلي عن هذا الاسم العريق والمقدس حيث ارتبط به تاريخ المسيحية السورية وحضارة السريان السوريين.
ويذكر ان القامشلي كمدينة حديثة حيث تذكر المصادر إن المدينة بنيت عندما أنشأ الجنود الفرنسيون قاعدة عسكرية لهم في هذه المنطقة حيث اعتبروه موقعا إستراتيجياً بسبب وجود نهر جغجغ وسكة حديد حلب نصيبين. وابتدأ بناؤها منذ العام 1921. وذلك بديلاً عن قضاء بياندور الواقع شمال شرق القامشلي ويبعد عنه نحو 20 كيلومتراً.
ويوضح ان مفردة "القامشلي" مفردة تركية ومعناها (ذات القصب)، وسميت بهذا الاسم لكثرة هذه الشجيرات التي تنبت على ضفاف نهر الجغجغ. وكانت هذه البقعة برية قفراء، ولم يكن فيها سوى طاحونة مائية بناه أحد وجهاء مدينة نصيبين وبعض القبائل العربية وقصرين لعائلة قدور بك وعائلة جلبي، ففي العام 1925 تقاطر عليها السريان واتوا من القرى المجاورة ومن طور عابدين وماردين ونصيبين وآمد (ديار بكر) وعلى اثر المجازر الوحشية التي ارتكبها الأتراك والتي ذهب ضحيتها أكثر من ربع مليون سرياني ومليون ونصف أرمني وذلك أثناء الحرب العالمية الأولى، وقد تجمعوا في البداية تحت الخيم بالقرب من الحامية الفرنسية، التي كانت قد بنت ثكنة عسكرية لجنودها وسجناً ومستوصفاً ودارا للحكومة، وتم تخطيطها بشكل نظامي العام 1926 من قبل الملازم أول الفرنسي ترييه، والمهندس اليوناني خرالمبوس الذي كان قد قدم مع الألمان لمد السكة الحديدية لقطار الشرق السريع بين برلين وبغداد. ولقد ُشكلت شوارع القامشلي بشكل مستقيم وعريضة بما يحاكى مدينة باريس. ولقد غدت القامشلي في نهاية العام 1927 التي بدأت من فراغ سكاني وبسرعة قياسية أصبحت بلدة عصرية هامة, حيث شيدت الطرق والمباني الطينية وانتقل إليها التجار من نصيبين وماردين الذين شعروا بالأمان والطمأنينة في هذا القسم السوري. وبعدها توالى عليها الوافدون من مختلف الطوائف والأديان وكان الناس يتعاطون البيع والشراء وبعض المهن اليدوية حيث تعايشوا فيها في وحدة وطنية لا مثيل لها . ففيها يعيش جنبا إلى جنب المسيحيون السريان والآشوريون والكلدان والأرمن مع المسلمون العرب والأكراد مع اليهود ومع اليزيد وقد عملوا سوياً في التجارة والعطارة والحدادة والزراعة التي تطورت كثيراً فيما بعد مما أعطى المدينة أهمية خاصة حيث أصبحت مركزاً اقتصاديا ً تنصب فيه الحاصلات الزراعية المختلفة من مناطق غنية بها فأصبحت سوقا ً كبيراً لتجارة القمح والشعير والرز والقطن والسمن والصوف والمواد الغذائية والأقمشة والأخشاب ومواد البناء رغم أنه لم يكن لديهم وسائل للنقل متطورة, لم يكن لديهم سوى عربات الخيول والبغال والحنطور, وبنوا فيها الحوانيت التجارية والأماكن الصناعية والمطاعم والفنادق والملاهي والكنائس والجوامع.
ويضيف، واثر بروز بوادر جدية ومهمة في طريق العملية السلمية والتعايش الأخوي ما بين مختلف فئات ومكونات الجزيرة السورية أوقد السريان في الجزيرة وبالذات في القامشلي (نصيبين الجديدة) شعلة الحضارة مرة أخرى، (كما فعلوا في عصر الإسلام الذهبي) فقاموا بتأسيس المدارس والأندية الثقافية والاجتماعية والرياضية, وفي العام 1933 انتقلت أبرشية السريان الأرثوذكس من نصيبين إلى مدينة الحسكة لتصبح أبرشية الجزيرة والفرات ونظم قداسة البطريرك حينها المثلث الرحمات مار أغناطيوس أفرام الأول برصوم الأبرشيات، وعين المثلث الرحمات مار أقليميس يوحنا عباجي مطراناً للأبرشية حيث كانت مدينة الحسكة وعامودا ورأس العين وكل الجزيرة تابعة إدارياً لمحافظة دير الزور, لغاية العام 1936 حيث انفصلت عنها وأصبحت الحسكة محافظة وفي العام 1943 وإثر استقالة نيافته عين قداسة البطريرك لهذه الأبرشية المثلث الرحمات مار أسطاثيوس قرياقس الهمام الغيور المشهود له بوطنيته، وفور وصوله بدأ بتنظيم المجالس الملية والمؤسسات واللجان والجمعيات الخيرية واهتم اهتماماً كبيراً ببناء الكنائس وتحديث المدارس, ودبت نهضة عارمة في كافة مرافق الطائفة والتف جميع الشعب السرياني والمسيحي حول بادرته وتبرعوا بسخاء وباشروا في الإعمار وتحديث المدارس حيث افتتحوا صفوفاً للمرحلة الإعدادية في مدرسة الأخطل ضمن كنيسة مار يعقوب النصيبيني العام 1949 في حين لم يتواجد في القامشلي ولا مدرسة إعدادية وكان مدير المدرسة المربي يوحانون قاشيشو وكان عدد الطلاب لا يتجاوز 18 تلميذاً ونذكر منهم: سليم حانا - برهان إيليا - سليم داؤود – يعقوب إيليا – هند نعمان – كورية شكري – إليزابيث سفر – أنطون شماس – كبرئيل دودوش – أفرام غريب – جوزيف زرنبا – وغيرهم...
وهكذا كانوا في حقل البناء حيث هدموا بعض المباني والكنائس التي كانت مبنية من اللبن وبنوا مكانها كنائس ومحلات تجارية بالطريقة الحديثة المتبعة آنذاك، وبما يلق بهذا الشعب وهذه المدينة ومراحل تطورها.


شهرة رياضية واسعة
أما في مجال الرياضة والشباب فقد اشتهرت القامشلي بفرقها الرياضية والأبطال الذين كانوا الأفضل على مستوى سورية، فكانت هناك الفرق الرياضية المختلفة مثل ـ كرة القدم ـ كرة السلة ـ كرة الطائرة ـ وألعاب القوى ـ ولعل كرة القدم كانت أشهرها وفريق نادي الرافدين الذي تأسس في العام 1934 كان علامة بارزة للكرة السورية وأعطى للمنتخب أبطال وعمالقة أمثال ـ موسى شماس ـ سعيد نعوم ـ حنا نصري ـ وغيرهم. كذلك كان هناك فرق أخرى مثل الهومنتمن 1945 التي أعطى عمالقة آخرين أمثال فاركيس فارتانيان (فاكو) وهوسيب بصمجيان ـ وغيرهم . كما ظهر بعدها فرق عديدة مثل - النادي العربي 1962 ـ الحرس القومي 1963 ـ الرميلان 1967 ـ وفاز الرميلان بكأس الجمهورية العام 1969، وفي العام 1971 ظهر فريق نادي الجهاد ليكمل المشوار، وأعطى للمنتخب اللاعبين الكبار ـ عبود اسكندر ـ غاندي اسكندر ـ روميو اسكندر ـ رياض نعوم ـ هيثم كجو – مروان طاهر وغيرهم .
كذلك تأسس الفوج الكشفي الرابع في مدينة القامشلي في العام 1936 وكان أكبر الأفواج الكشفية في سورية مع الفرقة الموسيقية النحاسية، ولقد كان هذا الفوج بمثابة تجمع كبير انتسب له أكثرية الشعب السرياني بمختلف الأعمار، ومؤسس الفوج هو الفقيد الملفونو شكري جرموكلي، وكان في البداية عدد الكشافة لا يتجاوز الأربعين. استمرت هذه الجوقة حتى العام 1943، وبعدها أعاد تنظيمها بعض الشباب الغيورين أمثال جان شماس وأوكين منوفر شماس وبهمة وتشجيع عائلة أصفر ونجار تم تزويد هذه الفرقة بالمعدات اللازمة وقطع الموسيقى والثياب، فخطت خطوات واسعة إلى الأمام وكان عدد أفرادها يتجاوز المائة والخمسين وفي العامين 1947 – 1948 ضمت إلى فرقها الثلاث الجوالة والكشافة والجراميز فرقة للمرشدات فأصبح العدد بحدود 250 فرداً، واستمرت في التقدم حتى تجاوز عدد أفراد هذا الفوج في أوائل الستينيات 450 فرداً .وكانت تشارك في جميع المناسبات الوطنية والمهرجانات وكان لها شرف المشاركة في استقبال بعض الرؤساء والمسؤولين الكبار في الدولة ورجال الدين مثلاً في العام 1953استقبال العقيد أديب الشيشكلي – وفي العام 1955استقبل الرئيس شكري القوتلي والعام 1959 استقبل الرئيس جمال عبد الناصر. كما زار مدينة القامشلي الرئيس بشار الأسد.
وبعد هذه السنوات بدأت القامشلي تكبر وتكبر وتمتد في كل الاتجاهات وزاد نفوسها حيث أصبح فيها آلاف المحلات التجارية وأكثر من ألف محل حرفي وصناعي وعشرات المشافي الخاصة ومشفى وطني كبير وضخم ومتطور يعمل بأحدث الآلات على مدار 24 ساعة يومياً في علاج المئات من المرضى, وفي القامشلي أكثر من مئة صيدلية وتقريباً400 طبيب مختلف الاختصاصات، وعشرات القضاة والمئات من المحامون, وأكثر من ستون مكتبة قرطاسية ولوازم مدرسية, وعدد كبير من المدارس والاعداديات والثانويات, ومركز ثقافي عربي نشيط ويستقبل كل الثقافات, وشركات للنقل والسياحة أمثال إيزلا والرافدين وهفال ودجلة وجوان. وعشرات المعامل للبرغل والكونسروة والمشروبات الغازية وتعبئة اسطوانات أوكسجين ومعامل صناعة البر وفيل للنوافذ والأبواب ومعامل للبلوك والسيراميك والقرميد, ومعامل خياطة, والمطاعم والمسابح والمنشآت السياحية ومدارس لتعليم قيادة السيارات حيث أوجدت هذه المعامل فرص عمل لمئات من العائلات والأسر في هذه المدينة.
إن شعب القامشلي هو شعب محب للعمل والاستقرار، وهو مسالم ومتعاون، فسكان هذه المدينة النشيطة يعرفون بعضهم البعض، ويشاركون بعضهم في الأفراح والأتراح، وطبيعة القامشلي الحارة جعلتهم متقاربين ومحبين للتعاون ، فالأهل والأقارب يزورون بعضهم البعض يومياً تقريباً ويقضون الأوقات الممتعة والمليئة بالحركة والنشاط والابتسامة، ورغم إن سكان القامشلي هم من أجناس وأديان مختلفة لكنهم كعائلة واحدة، ولم تحدث أية مشكلة لتعكر التعايش الموجود بين أهلها فهم حقاً أسرة واحدة محبة للسلام والتعاون بل كانوا وما زالوا مثلا يحتذى به في باقي المدن السورية.


داؤود شمعون غرزاني

اربعة ثانويات في السبعينيات
محمد السموري، كاتب وباحث وصحفي وناقد يعمل على توثيق التراث الجز راوي، وله مشروع فكري ثقافي في الدراسات الإنثروبولوجية موسوم بموضوع (الصمت) حيث ألف كتابين صدرا عن دار المعارف في حمص (فلسفة الصمت ، ثقافة الصمت) يقول في ذكرياته عن القامشلي: "حديثي عن مدينة القامشلي سوف لن يتعدى حدود السبعينيات فسني لا يؤهلني للحديث أكثر من هذا، في مطلع السبعينيات لم يكن في هذه المدينة سوى أربع ثانويات هي العروبة وعربستان والطلائع، والقادسية للبنات، فانتسبت إلى ثانوية الطلائع وكانت تقع في نهاية حي قدور بك من الشمال لا يفصلها عن الحدود التركية سوى حقل من القمح، وقتها لم يكن في الريف أي ثانوية أو إعدادية فنضطر للدراسة في المدينة واستئجار غرفة وعلينا أن نقوم بكل أعمال المنزل من طبخ وغسيل وما شابه، ولم نكن نعرف من تقاليد العيش في المدينة أي شيء فأدهشنا وجود الكهرباء وزفت الشوارع والأرصفة، وظواهر غير مألوفة علنيا أن نكتشفها تباعاً ونتعرف إليها كالسينما والمسرح والملعب البلدي، والفواكه، والحلاق، وماسح الأحذية، والفرن، والصحف، والمركز الثقافي، والفندق، والمطعم، والمقهى، وسواها، في القامشلي".
ويتابعكان المركز الثقافي العربي يقع مكان مستودع التربية اليوم يغص بالرواد كلما أقام نشاطاً وكانت دور السينما تملأ المدينة، فمنها سينما دمشق وفؤاد وحداد وشهرزاد، وهي جميعها تعمل يومياً وكانت العائلات ترتادها، وكانت في المدينة أنشطة رياضية كثيرة، فهناك تقليد أسبوعي لسباق الدراجات والضاحية وبطولات الملاكمة والمصارعة فضلاً عن الألعاب التقليدية كالقدم والسلة والطائرة لنادي الرافدين الرياضي ومن المشاهد التي باتت مألوفة استعراض الفوج الكشفي، وحفلات التعارف لاتحاد الشبيبة في ثانوية عربستان أما عن مظاهر المدينة الأخرى فما يميزها هو نهر جغجغ الذي كان يتدفق بسرعة وكأنه يستعجل الصيف لري الحقول الممتدة إلى الحسكة جنوباً، كان النهر مسرعاً لا يتوقف من تحت أشجار قصب الزلّ والصفصاف الذي يخبئ بين أغصانه الكثيفة قطعان الثعالب فضلاً عن القاميش الذي يستخدم لسقوف المنازل في المدينة والريف بدل القش ويسمى (غمو أو قمو) وهناك السوس وقد اشتهرت به القامشلي كثيراً وهو ينبت على ضفاف النهر وكهوفه العالية شديدة الانحدار.


ويوضح ان الحديث عن المنازل في القامشلي له شجون فقد كان أهل المدينة يبنون طابقين من اللبن وهي ظاهرة فريدة وغريبة وهم يقومون بتصفيح جدران بيوتهم من الجهة الشرقية بالتنك لزيادة مقاومتها للأمطار، وفي كل بيت مدحلة للسطح حيث يستخدمونها بعد الثلج حيث يقومون بتغطية السطح الترابي بطبقة من التبن ويمررون المدحلة عدة مرات لتقوية متانة السطح، ولن أتحدث كثيراً عن الحياة الاجتماعية في القامشلي، فهي كما شبهها أحدهم بمزهرية كثيرة الألوان وهذا الوصف اعتقده كافياً للتعبير عن التعايش والتعاون والحب الذي تميزت بها القامشلي تلك المدينة الصاخبة بالأسواق والعمل والحركة والتجارة وكثير من الصناعات التقليدية وهي لا تنسى حظها من التقاليد الشعبية ذات الطبيعة الريفية فكل سكانها تقريباً من أصول ريفية فتجدهم يطهرون أولادهم بأحضان بعضهم بعضاً ويسمون هذا القريب الجديد (الكريف)، فهم يعتقدون أنه أصبح من العائلة وأصبح من المحارم فعرضه وماله حرام فلا يجوز التفكير بابنة الكريف مثلاً حتى لو كان هذا التقليد مخالفاً للشريعة. فهو يأخذ قوة القانون العرفي الذي يرتقي إلى مستوى القانون الشرعي، فهذه لمحات من حياة القامشلي لعلنا نجد فرصة العودة إليها ثانية.
[/font0]

[/size]

_________________
إسحق قومي
شاعر وأديب سوري مقيم في ألمانيا
Ishak.alkomi@ok.de

avatar
اسحق قومي
المدير العام
المدير العام

ذكر
عدد الرسائل : 834
العمر : 68
الموقع : http://alkomi.montadarabi.com/profile.forum
العمل/الترفيه : معاقرة الشعر والأدب والتاريخ والإعلام والسياسة
المزاج : حسب الحالة
تاريخ التسجيل : 13/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkomi.montadarabi.com/profile.forum

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى