الدرس الأخير....الياس قومي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الدرس الأخير....الياس قومي

مُساهمة من طرف اسحق قومي في السبت نوفمبر 21, 2009 11:50 am

[center]


[center]الدرس الأخير؟!
بقلم المهندس: إلياس قومي – مونتريال – كندا

" ما زادَ القهرُ إلاَّ حياةً للشعوب !! "

من يحسن الكتابة ويجيد فن القراءة؛ يوهم ذاته كثيراً!!
يخشى أن يُفلت فنجان قهوته من يده المرتجفة!!
ركبته تسافر فوق الأخرى خارج حدود مقعده؛ من الخليج حتى المحيط؛
لكن لم يحن الوقت بعد!!
الأقلام باتت مكسرة والصفحات خالية جرداء...و كلُّ الحصص الدراسية أختفت!!
حناجرٌ وعويلٌ ونساءٌ وعبادٌ تجوبُ البلادَ؛ تطوف السهولَ والوهادْ،
تبحثُ عن مأوى لتسترَ وجهها؛ عفواً عورتها؛ ولوأحرق اللهيب جسدها!!
حالةٌ من الذهول؛ فوضى...حتى الحروف نطقها بدا صعبا،
وطوابع البريد تتراكم فوق الأرصفة المتبرمة من وقع أقدام العسكر،
والظلمة تسدل بوابتها، وقبابٌ ومآذنُ في القدس تعلن حالة الأستنفار العام!!
زوجته أحرقت السيجارة أطرافَ أصابعكْ :
بيكاسو لم يستكملْ لوحتَه اختلطت عليه الألوان!!
الراين عادَ يعزفُ سمفونيته: المرمر يتفتتْ على يد بسمارك!!
ودافنشي يهمسُ في سره: الجوكندا لم يعفرها التراب فالزلزال بعيدْ!!
وأمراءُ الشعر يجترونَ أبياتَ ولّادة ومرايا الأثداء الحمر:"( أنا والله أصلحُ للمعالي وأمشي مشيتي ... أمكِّن عاشقي من ...وأعطي قبلتي من يشتهيها") !!
وساحات المدن تتقيأ شظايا البارود وعلب السردين،
عربات القمامة هي وحدها ما عادت تجيء؛ إنَّها تخطت حواجز الأسلاك!!
جيمس بوند ذاك العطار؛ أستقلَ قطاراً طريقهُ سالكةٌ، إشاراتٌ خضرٌ: دعه يمر، إشاراتٌ
حُمرٌ: دعه يمر، أصبح يطوف البلدان من "ساوث بنما " إلى شمال بلاد الواق واق !!
يروج بضاعته، أوروبا شاخت سحنتها؛ وبشرة كتفيها ما عادت تجتذب السواح !
ديموقراطية " فاست فود": كم خدعَ مظهرها، استبدلت بيسرٍ ما في جعبتها مقايضة بقوافل
بعض من بني " الميدل إيست " كم كانت صفقة رابحةً؟!
اليورو يكتسحُ جبالَ الألب، يرسو في مياه التايمز!!
كيف عادوا إلى التعامل بالمقايضة يا أستاذ؟!
دقَّ الجرسُ لا تخرج للباحة، أنتَ متعبٌ جداً يا نزار..؟!
يتساءلُ في سرِّه لمن ذاك البيت ومنذ متى شُيدت تلكَ الخيامْ ؟!
كان يقصد بيتا من الشعر!! لا، إنه يقصد بيته المكان الذي وُلدَ فيه، لقد هُدمت كما بالأمس في دير ياسين وتل جنين، لا لا، لقد أصابه الدوار من شدة النظر في مياه الخليج. يثرثر تجوب في ذاكرته الكلمات؛ مثل تلك السفن المحملة بالعتاد؛
وهي تجوب شطآن بلاده!! يعود إلى نفسه:
" بلادُ العرب أوطاني؛ من الشام لبغدان، ومن نجد إلى يمن؛ إلى مصر فتطوان"
يكمل رحلته" لمت الآلام منا شملنا؛ ونمت ما بيننا من نسب،
فإذا مصر أغان جُلقٍ؛ وإذا بُغداد نجوى يثرب" آه
" أنا أين سرتُ أرى الأنامَ أحبتي؛ الأهلُ أهلي والديارُ دياري"
تمتلئ عيناه بالدموع يغوص في أعماق التاريخ، يعود للوراء يتذكر
الأستاذ حنا عزيز وماجد عز الدين،مدرسا اللغة العربية، آه كم كان يحبها،
لا بل ومازال يعشقها، كان يحاول جاهداً أن يختص بها؛
إلاَّ إنَّ كلَّ محاولاته باءت بالفشل؛ كان ترتيبه الأول في صفه لذا
فقد اُجبر على دخول القسم العلمي!!
لكن من يوقف نزيف الكلمات ؛ من يمنع هذا الوعاء من
استإجار الماضي؟!
من لا يعلم إنَّ التلاميذ هم الجداول التي تغذي الأنهار؟!
هل من أحدٍ لقادرٌ على وقف ذاك النزيف؟!
كم كان الوقوف على الأطلال أمراً لابدَّ منه؟!
نعم لكلِّ من أراد أن يكتبَ معلقةً أوقصيدةً؟!
واليوم بيوتنا هاهي أطلال ودمار، فليكتب أحفاد أمرؤ القيس وعنترة والبحتري والأخطل والمازني وجبران ونعيمة وشوقي والسياب وقومي والعسّاف؛
كما يشتهون وكما يحلو لهم؟!...
تُرى هلْ سيكتبونها بلغة أحجموا عنها الإبداع؛ منذ أن وضعوها في خانة القواعد والأعرابْ وهل الإبل تُعقل عندَ المسير يأستاذ؟!
ترى من أين توصلوا لهذه الأحجية؛ أيُّ عربي كان؟!
هل حقاً يوضع الحمام في قفصٍ ؟!
هل حان موعد انطلاقتها ؟!
لتعود إلى حضن أبن خلدون والفارابي لتبحر من جديد في عالم الفلسفة؛
عالم البحث والتفكير نحو أفاقٍ جديدة؛ بدلا من التقوقع والخمول!!
أو ليست اللغة وعاء حيّ مثلُ من ينطقها؛ تنمو وتكبر وتورق ؟!
يسافر عبر الزمن يمتطي خطوط الطول تارةً، وتارة خطوط العرض
" بيك بين بيك بين" بالأمس قالوا: إنها متوقفة!!
نعم لكن أرها متأهبة لساعة الصفر!!
في داخلها تختزل إمبراطورية لم تكن الشمس تغيب عن حدودها.
تكفهر وجوه من كان الغرور قد وجد فيهم له مسكناً ،
كانوا يظنون أنهم وحدهم يجيدون الكر والفر!!
والعرب ترتطم بجدار الصمت؛ تتساءل ما معنى نظرية دمج الأعمار:يجيب أحد المختصين في علم الآثار: الأطفالُ عندنا يولدون؛ يكبرون؛ ومن ثم يستشهدون
في الدفاع عن أرض الوطن، في الذود عنه كلَّ ذلك في عدة شهور!!
هل هذا هو الاستنساخ يا أستاذ؟!
أحقاً أصبحنا نحن العرب نجيدُ فعل الاستنساخ؟!
كمْ هي صعبةٌ وقاسيةٌ حالةَ التمردِ والانفلات؟!
لكن الغلبة مازالت لتلك الحدود !!
أي حدود تقصد يا ولدي ! ما به أستاذنا اليوم!!
هل يظن الحدود على خارطةِ كتب الجغرافيا!!
أتعني سايكس بيكو؟! نعم وكل الاتفاقيات التي جزأت بلادي!!
لعن الله تلك الحدود ؛ أيُّ حدود!!
أنا لم أرَ سوى سواتر ترابية؛ لقد قالها لي أحد رعاة الماشية: لقد صنعتها آلياتنا المزنجرة يوم لم يكن لديها ما تفعله، ليتنا إذن نعود لحياة البداوة؛ سنتنقل بحريتنا من دون ما يلزمنا؛ جواز سفر. ذاك نحتاجه عندما نسافر إلى بلاد الإفرنج، ما بك يا أستاذ تتطلع...؟!
صوت يدوي ترتج الأرض ومن عليها؛ انفجار بركاني؛ لا هذا من نوع آخر؟!!
رغم كل ما تعلمناه في الخدمة الألزمية، لم يحدثنا ذاكَ المساعد عن مثل هكذا أنفجارات
نعم هي من نوع جديد إنَّها من دون لون!!
شيخٌ من اليمن السعيد يقرأ تعويذة: فعلوها ثانية ببني شيبان، من غير رهان ربحوا المعركة ،والأنسجة أصبحت عسيرة حتى التراب لم يعد يحتملها والحوتُ فاغرٌ فاهُ، ومواسم الصيد على الشطآن، وأجيال تتلو أجيال.
تلستوي أرهقه نعش" البروسترويكا" غاصت قدماه في ثلوج القوقاز والبلطيق!!
ودوي نابا لم الحجارة مازال يهدرُ : "مطر... مطر... بالنعمة انهمر" أيُّ مطرٍ هذا إنَّه قصفٌ وخراب ، يمسحُ جبهته، يعيدُ صياغةَ روايته " لم تعد تقلع إلى يافا"!!
وأسوار غزة مثل أريحا تنتظر معجزة من فوق،يعرفها جيداً من قرأ التاريخ.
همنغواي للتو عاد مزهواً من رحلته، يغتسل، يحاول أن يتبرأ،
يتطهر في مياه هدسن، عشرةُ ألاف دولار... خيرٌ من ثلاثين من الفضة!!
يدون عند قدمي تمثال الحرية : البردُ ما عادَ يجيءْ...!!
والملكُ المجذومُ يتفرسُ موطىءَ ناقته؛ يبحثُ عن وطنٍ؛ يرسم ُخارطةً
من القطب الشمالي لآخر أفريقيا السوداء، في كتابه " منْ أحرقَ روما ؟!"
يتنقل ما بين الإعراب والأغراب؛ يبحث عن كِنّدَه، عفواً عن مملكته،
فاطمة تلطم وجه وصيفتها، واعرباه؟!
هتكتْ سترَ راحلتي جيوشَ الروم... واعرباه!!
أنتصفَ الليلُ والتلفازُ أفرغ حمولتَهُ، ينهضُ، ينتفضُ
أبي علمني درساً لنْ أنساهُ: " العربُّ أمةٌ باقيةُ... العربُّ أمةٌ باقيةْ".


* * * *

الياس قومي
[/center]
[/center]


عدل سابقا من قبل اسحق قومي في السبت نوفمبر 21, 2009 10:40 pm عدل 2 مرات

_________________
إسحق قومي
شاعر وأديب سوري مقيم في ألمانيا
Ishak.alkomi@ok.de

avatar
اسحق قومي
المدير العام
المدير العام

ذكر
عدد الرسائل : 834
العمر : 67
الموقع : http://alkomi.montadarabi.com/profile.forum
العمل/الترفيه : معاقرة الشعر والأدب والتاريخ والإعلام والسياسة
المزاج : حسب الحالة
تاريخ التسجيل : 13/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkomi.montadarabi.com/profile.forum

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

هي ومضةٌ تتوهج في ظلمات مسيرتنا...اسحق قومي

مُساهمة من طرف اسحق قومي في السبت نوفمبر 21, 2009 12:32 pm


حكاية شهرزاد
وتلويحة إبداع ٍ
وومضة ٌ وقبسٌ
تتجسد فيها
كلّ أشكال الإبداع القصصي .هي ماض ٍ موصول في كينونة الحاضر، هي شوق عاشق ٍلا زال يُغني بمزماره ....
هي فضاءات رائعة تحلق بنا إلى عالم الدهشة والروعة والإبهار.
دمت ألقاً
أخوكم اسحق قومي

_________________
إسحق قومي
شاعر وأديب سوري مقيم في ألمانيا
Ishak.alkomi@ok.de

avatar
اسحق قومي
المدير العام
المدير العام

ذكر
عدد الرسائل : 834
العمر : 67
الموقع : http://alkomi.montadarabi.com/profile.forum
العمل/الترفيه : معاقرة الشعر والأدب والتاريخ والإعلام والسياسة
المزاج : حسب الحالة
تاريخ التسجيل : 13/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkomi.montadarabi.com/profile.forum

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى