الدكتورة عزة آقبيق. كتبت عن أول خط حديدي في بلاد الشام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الدكتورة عزة آقبيق. كتبت عن أول خط حديدي في بلاد الشام

مُساهمة من طرف اسحق قومي في الإثنين ديسمبر 21, 2009 6:43 am

مجلة فكر: الخط الحديدي يافا-القدس .. أول خط حديدي في بلاد الشام -ش عزة آقبيق

الخط الحديدي يافا-القدس .. أول خط حديدي في
بلاد الشام -ش عزة آقبيق
================================================================================
fikr on 11/11/2009 16:31:00

في النصف الثاني من القرن التاسع عشر كانت
القدس على موعد مع حدث تاريخي، هو افتتاح خطها
الحديدي مع مدينة يافا، البوابة البحرية
للمدينة المقدسة.
نظراً لازدياد أعداد الزوار والحجيج
القاصدين للأماكن الدينية في القدس في النصف
الثاني من القرن التاسع عشر، بات ضرورياً
إيجاد طريق بديلة لطريق سيناء، لتذليل مشقة
السفر على المسافرين، وذلك بتأمين وسائط نقل
تقلهم من يافا (أقرب ميناء بحري للقدس
الشريف).
فعمل رهبان من طائفة آباء الأرض المقدسة على
استقبال الحجيج الأوروبي ومرافقتهم إلى بيت
المقدس، وفق جدول رحلات منتظمة، حيث عمل على
تنظيم أمورهم قنصل أقام في مدينة الرملة، ومع
ازدياد البعثات التبشيرية في القدس كثر فيها
عدد القناصل الممثلين لدولهم.
وازداد الاهتمام بميناء يافا وبالطريق التي
تصل يافا بالقدس بواسطة الرملة نتيجة ازدياد
اهتمام أوروبة الصناعية بالمتاجرة مع بلاد
الشام وذلك لتصريف المنتجات الأوروبية إلى
داخل البلاد.
ونظراً لتوسع مدينة القدس وازدياد سكان
فلسطين بشكل عام، مع الزيادة الملحوظة لتدفق
الحجاج والسياح، غدت فكرة إنشاء خط حديدي
يربط بين المدينتين من الأمور المتفق على
صحتها وجلال شأنها.
وهكذا ظهرت خطط مختلفة (بريطانية وفرنسية)
لإنشاء خط حديدي يصل القدس بيافا مينائها على
البحر المتوسط منذ أوائل الستينيات، إلا أن
السبب الرئيسي في عدم تحقيق أي من هذه
المشروعات هو الشك بجدواها الاقتصادية.
وبحصول أحد رجال الأعمال العثمانيين في 28
تشرين أول 1888 على امتياز إنشاء خط يافا –
القدس من الحكومة العثمانية، وضع المشروع قيد
التنفيذ، حيث حددت مدة الامتياز بإحدى وسبعين
عاماً من تاريخ صدور الفرمان السلطاني الذي
أعطى الحكومة العثمانية الحق في استرجاع الخط
المذكور وإدارته لحسابها بعد مرور خمسة
وعشرين عاماً، كما أعطى الامتياز الشركة حق
مد خطوط فرعية إلى نابلس وغزة ، وفيما بعد بيع
الامتياز إلى شركة فرنسية حملت اسم " شركة
الخطوط الحديدية العثمانية ليافا – القدس
وتمديداتها "التي أُسست في باريس في شهر كانون
الأول 1889 م ، برأس مال قدره أربعة ملايين فرنك
وعشرة ملايين فرنك سندات وكلفت الإنشاءات 110
آلاف فرنك لكل كيلو متر واحد, ثم أبرم الاتفاق
مع الدولة العثمانية في كانون الثاني عام 1889
وأوكل البناء للشركة الفرنسية
Societe des Travaux Publies
بموجب عقد وقع في باريس 24/12/1889 برئاسـة
المهندس كولاس
M.Collas
واشترطت الحكومة العثمانية أن يتم البناء
تحت الإشراف العثماني للتأكد من التزام
الشركة بتنفيذ الشروط المتفق عليها، وكانت
قيمة الاستثمار الفرنسي لهذا المشروع 18 مليون
فرنك.
احتفل ببدء العمل في مد الخط قرب يافا في 31
مارس 1890 بحضور رشاد باشا والي القدس، وشرع
بإنشاء الخط في نيسان عام 1889.
وتبنت الشركة خطاً أطول من المتفق عليه نظراً
لتجنبها المناطق الجبلية، ليصبح طول الخط
الحديدي 83.06 كم بدلاً 65 كم، بعرض متر في
البداية، وهو خط ضيق مفرد، يجتاز 176 جسراً
وقنطرة، سبعة منها حديدية، بحيث لا يتجاوز
أطول هذه الجسور 30 متراً ولا يزيد أقصرها عن 6
أمتار، وقد تجنب القائمون بالعمل فتح الأنفاق
مما زاد من المنعطفات في الخط لمروره حول
التلال والأودية.
استغرق العمل في مد الخط ست سنوات، صنعت
خلالها القضبان الحديدية في فرنسا وبلجيكا،
واستوردت القاطرات من مصانع بالدوين في ولاية
فيلاديلفيا الأميركية .
واستعين في تشييد الخط بعمال من جنسيات
مختلفة(إيطاليون، نمساويون، جزائريون،
مصريون، سودانيون)، فكان المهندسون من سويسرا
وفرنسا وبلجيكا، والطباخون من فرنسا
واليونان.
وعندما بلغ الخط الجزء الجبلي تمت الاستعانة
بعمال لصنع الطوب من بيت لحم وبيت جالا،
واختلفت أجور العمال باختلاف جنسياتهم فكانت
أجور الرعايا العثمانيين أقل بكثير مما
يتقاضاه الأوروبيون.
وبوصول أول قطار (مكون من محرك وعربة واحدة في
الساعة العاشرة صباحاً) إلى القدس، افتتح خط
حديد يافا – القدس رسمياً في 5 أيلول 1892،
بحضور السيد كولاس وعدد من الموظفين
العثمانيين وتخلل الحفل الثناء على السلطان
لاهتمامه بنهضة البلاد.
وفيما بعد تم تشييد خمس محطات على طول الطريق
زودت بكل التسهيلات كخطوط البرق والماء
وأماكن الاستراحة، وصار بالإمكان قطع
المسافة بين يافا والقدس بثلاث ساعات، وأصبح
عدد العربات خمساً.
هذا وقد أدى خط حديد يافا - القدس دوراً
بارزاً في تسهيل نقل البضائع الأوروبية
الواردة إلى ميناء يافا ليتم توزيعها عبر
مدينة القدس على المناطق الفلسطينية الأخرى،
وبهذا يكون خط حديد يافا – القدس أول خط حديدي
في بلاد الشام.
كانت جدوى العمل على الخط محدودة في البداية
لوجود محطتي القدس ويافا خارج المدينتين،
واستخدام الجمال والعربات في النقل, ولكن
حركة النقل ازدادت على الخط تدريجياً بعد عام
1894من 76 ألف راكب إلى 181 ألف عام 1903لتصل إلى 182.700
راكب عام 1913.
توقف القطار أثناء مسيره في عدة محطات أهمها
في مدن يافا – اللد – الرملة – السجد- والقدس
الشريف، وقد أدى مد خط يافا- القدس إلى تطور
المدن التي وصل إليها اقتصادياً واجتماعياً،
وبخاصة مدينة القدس التي توسعت إثر ازدهار
الحركة التجارية فيها بعد أن ازداد تعداد
سكانها لسهولة الوصول إليها، كذلك ساعد الخط
الحديدي على نقل أعداد كثيرة من السياح
والحجاج المسيحيين الذين كانوا يأمّون
البلاد في مختلف الفصول، لزيارة الاماكن
المسيحية المقدسة.
ضاعفت إدارة الخط عدد الرحلات في المواسم
والأعياد. فشهدت فلسطين نمواً كبيراً في عدد
الحجاج والزائرين الأجانب، ففي أواخر القرن
التاسع عشر كان يصل إلى فلسطين بحراً عبر
ميناء يافا، حوالي 15 ألف حاج وسائح أجنبي
سنوياً ووصل إلى 24 ألف حاج وسائح عام 1912.
تطلب التزايد السريع لعدد الحجاج والزائرين
والأجانب إنشاء مرافق عامة لتلبية احتياجات
السياحة وبخاصة الدينية منها, كإنشاء الفنادق
والمضافات الدينية.
كذلك ساهم في تشجيع بعض الحرف والصناعات،
وبخاصة صناعة التذكارات الدينية التي عرفت
ازدهاراً واسعاً في كل من القدس وبيت لحم
وجوارهما وفي مدينة الناصرة.
وبالإضافة إلى ماسبق فلقد نقل الخط
المهاجرين والمسافرين إلى مدينة القدس،
الذين نقلوا معهم ثقافة البلاد القادمين
منها، وطبقوها في المناطق التي استقروا فيها
فنشطت الحركة العلمية والعمرانية في تلك
الفترة والتي لازمها توسع في تطوير خطوط
المواصلات ووسائط النقل.
انتظمت أوقات المغادرة على خط يافا – القدس،
فكان القطار يغادر يافا الساعة السابعة
صباحاً ليصل إلى القدس الساعة الحادية عشر،
حيث ازدحمت الدرجتان الثانية والثالثة
بالركاب معظم أيام العام، خلافاً عن ازدحام
الدرجة الأولى في المواسم السياحية (شهري
آذار ونيسان)، وعليه لذلك قامت الشركات
السياحية الألمانية ببناء عدة فنادق في جنين
ونابلس والناصرة وجنوب طبرية (بالقرب من محطة
حديد سمخ) لاستقبال المسافرين والسياح.
ساعد خط حديد يافا – القدس على إحلال التوقيت
الرسمي محل نظام التوقيت الشرقي، فقسمت ساعات
النهار إلى اثنتي عشرة ساعة، وساعات الليل
إلى اثنتي عشرة ساعة
كذلك كان لامتداد وتوسع خط يافا القدس أثره
على التخطيط الهندسي للمدن من حيث التوافق
والملائمة، إلا أن أهم آثاره هو نمو عدد
السكان في المناطق التي مر منها أو بقربها،
حيث تأثرت مدينة حيفا بشكل فارتفع عدد سكانها
إلى 22.000 نسمة عام 1914.
وتحولت القدس إلى عقدة للخطوط الحديدية مما
ساعد على إنعاش الحركة الاقتصادية من خلال
نقل المحاصيل والبضائع إلى جميع أنحاء
فلسطين، فكان تأثير دخول الخط الحديدي إليها
إيجابيا في جميع مناطق امتداده، بالإضافة إلى
ما أحدثه من نقلة في حياة الفلسطينيين بعد أن
ربط بين الساحل الفلسطيني، والهضبة
الفلسطينية الوسطى، التي تسمى الآن الضفة،،
مسهلاً الحركة والتنقل بين المدينة المقدسة
ومدن الساحل.
باحثة في التاريخ الحديث والمعاصر
نقلاً عن مجلة الفكر

_________________
إسحق قومي
شاعر وأديب سوري مقيم في ألمانيا
Ishak.alkomi@ok.de

avatar
اسحق قومي
المدير العام
المدير العام

ذكر
عدد الرسائل : 834
العمر : 68
الموقع : http://alkomi.montadarabi.com/profile.forum
العمل/الترفيه : معاقرة الشعر والأدب والتاريخ والإعلام والسياسة
المزاج : حسب الحالة
تاريخ التسجيل : 13/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkomi.montadarabi.com/profile.forum

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى