مازال العالم بخير...بقلم المهندس الياس قومي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مازال العالم بخير...بقلم المهندس الياس قومي

مُساهمة من طرف اسحق قومي في الجمعة فبراير 05, 2010 4:19 am

مازال العالمُ بخير...؟!

بقلم المهندس: إلياس قومي- مونتريال- كندا


بالرغم من كلِّ هذا الرعب الذي يحدثه الإرهاب وسفك دماء الأبرياء!!
- من دون سببٍ أو رادعٍ- في قلوب عامة الشعب، أيَّاً كان موطنهم أو معتقداتهم.
وبالرغم من كل هذه الصرخات التكفيرية، ومن دون أيّ حقٍّ، فهي نوع من التدخل
في شؤون الأفراد والمجتمعات؟!
وبالرغم من كل هذه الدماء الزكية الطاهرة، التي تسفك في أكثر من موقع:
سواء في عالمنا العربي وأعني مصر- العراق- السودان- الجزائر ولربما
في مواقع أخرى لم نسمع عنها بعد.، أو في ماليزيا أو أندونيسياأو.........؟!
هؤلاء الذين من تذهب دماؤهم هدراً، لا لأنهم من أجل الوصول إلى السلطة يقتلون؟! وهنا عتب ولوم على بعض من إخوتنا أصحاب الأقلام الحرة الشريفة، أن يميزوا بين من يقتل طمعا أوبحثا عن مناصب سلطويه زمنية، وبين من يقتلوا لاعن سببٍ سوى لأنهم على غير معتقد أودين قاتليهم ؟!
كما حدث في نجع حمادي أو ما يحدث في الموصل أو البصرة،ولمصلحة من هذا الإصرار على تهجير المسيحيين من أرضهم، أرض آبائهم وأجدادهم شاءوا أم أبوا من جحد الشيطان قلوبهم ، لمصلحة من تُفرغ الأرض من أصحابها وهل حقاً الصيني أو الأفغاني أولى منِّي في السكنى أو زيارة أرض العرب؟! وبأي قانون هذا وبأي المحاكم ولدت هكذا قرارات؟! وهل أصبحت من المحرمات علينا زيارتها ؟! بعدما كانت لنا موئلاً للعيش والتنقل؟! كم لي فيها هوى وحب ودماء سيلت دفاعا عنها؟!
لي فيها معابدٌ وكنائسٌ؟! لي فيها أجراسٌ ونواقيس؟!
لي فيها قبور رجالاتٍ عظام؟!
وما على الذين يرون في كلامي نشازاً سوى العودة لا للكتاب الذي نؤمن به،
بل إلى مابين أيديهم وبه يؤمنون؟! ترى ماذا يقول لهم ربهم وماذا اُنزل لهم من آياتٍ ؟!والتاريخ مازال شاهدٌ مهما حاول البعض طمسه.
هذه هي الحقيقة وهي كالشمس يعرفها ويراها القاصي والداني،
لكن البعض يتعامى عن رؤيتها والمصيبة الأدهى والأكثر مرارة إنَّ من يُقتلون
هم على أيدي إخوة لهم، لكن على غير دينهم، متناسين إن هذا الدين ولد في جنوب الخاصرة السورية أعني فلسطين، ومنها أنتشر إلى بلاد الجزيرة العربية قبل أن ينتشر في أي مكانٍ آخر، وكان قد سبقه إليها الدين اليهودي، ومن ثم راح ينتشر إلى مصر وشمال غربي إفريقيا حيث مئات من الكنائس والصوامع والتي ما تزال أثارها شاهدات وليوم الدين!!.
وقد تم ذلك قبل أن يجيء الدين الإسلامي، الذي ولد بدوره هو أيضاً في ذات الأرحام
أعني جزيرة العرب. ذاك الدين يوم ُأنتشر، أيام الفتوحات. وقف أبناء الدين المسيحي إلى جانب إخوتهم أصحاب الدين الجديد لا لشيء سوى لكونهم إخوة ومن جذور واحدة
وتراث واحد. وليكونوا معا ضد من كانوا أيضا محتلين لأراضيهم، أعني الرومان والفرس. وهي ذات الأسباب التي دفعت الخلفاء العرب في الاعتماد الكامل على إخوتهم النصارى في أمور الحكم والطب والإدارة، إذ كان للرهبان والآباء دوراً هاما وريادياً في تعلم اللغات اليونانية وغيرها، فأبدعوا في الترجمة ونقل المعرفة والعلوم لبني جلدتهم دون أن يفكروا يوما إن هؤلاء قد ينقلبوا عليهم.
وكانوا يعيشون بسلام تام فيما بينهم!!
فما الذي دفع بالبعض الأخر في أن يرد اليد التي امتدت إليه ؟!
وليقوض ذاك السلام المعهود والذي هو من الصفحات المشرقة في تاريخنا العربي؟!
ما الذي تغير كي تبدأ صفحة جديدة بيننا نحن أبناء الأمة الواحدة صفحة افتراء وبطلان؟!!
ولماذا هذا الخطاب الديني، الذي أؤكد بأنه السبب الوحيد والأساسي في كل ما يحدث بين الإخوة، وما يعتري تقدمنا نحن العرب!!
أين كانوا هؤلاء السادة العلماء في القرون الزاهية؟!
وكيف كان الخطاب الديني في دور العبادة؟!
قوانين التقدم تنص: إنه بمقدار ما ننال من حرية ينتعش الفرد أو الأمة،
فينفتح على غيره في التعامل. والذي هو الأساس في التبادل الحضاري؟!
فلماذا هذا النكوص بعد أن تحررنا مما نسميه المستعمر؟!
والذي مازلنا نشتمه ليل نهار، بأنه السبب وراء تخلفنا؟!
فهل حقا ما نقول؟!
وماذا عما يحدث لدينا من شحنٍ طائفي بغيض؟!
وماذا عن مئات من الكتب التي تدعو للتكفير بالجار؟!
وماذا عن ألاف من مكبرات الصوت التي تدعوا كلها ليل نهار،
ولتصب في خانة الكراهية للآخر؟!
وأين دور الأنظمة والحكومات من ذلك؟!
ولماذا ولمصلحة من تغض النظر عمّا يدور بين من أوتمنت
على حياتهم أمام الله والناس؟!
ومن أين ليأتوا هؤلاء السادة بهذه الخطابات؟!
وأي دين هذا الذي يرتضي كي يفسره كلّ على هواه؟!
. ومن قال إن الدين الأخر لو أرادوا أتباعه لا يستطيعون الوصول إلى
ما يلهب الصدور والعقول ويؤجج بالمشاعر التي قد لا تحلو لمن حولنا؟!
ومن مبرراتنا ولقصرٍ في بصيرتنا، ما زلنا نقول إنه الاستعمار.
لا أيها السادة؟!! وبناء على هكذا منطلقات من الصعب الوصول إلى الحقيقة المتوخاة كي نعالج لب المشكلة. لا أن نلفها بالمسكنات والمرطبات وما طاب من منمقات الكلام ومن داخلها النار تفعل فعلتها كما في الهشيم؟!.
لا أيها السادة؟!! إنني أرى إن من نعول عليهم، لابل المفترض بهم أن يوجهوا الناس إلى المحبة يفعلون ويفسروا مابين أيديهم من آيات في غير موضعها!!
أين كانت هذه الآيات قبل قرون؟! أين كانوا هؤلاء الجهابذة فيما مضى ؟!
وهل من الضرورة القول مالا يجب قوله متى نشاء، أما ترون إنَّ الحرف والتمسك به
قد يؤدي إلى التهلكة، وأنَّ التمسك بالروح أي بالمعنى هو الذي يمنح الشعوب وأتباع الديانات الحياة ؟!
أم إن التاريخ الذي بين أيدينا بحاجة إلى تنقيح أو لا سمح الله بحاجة إلى تغير؟!
لا أيها السادة الذين تركتم الله وأشركتم المخلوق في كلِّ شيء، أصحوا من عتمة الليل وانظروا إلى النور بعين الفرح، وما أجمل من الحياة إلاَّ خالقنا، كي نحياها لا لكي نغتم ونقتل ونعيش في الظلام ؟!!
الزمن هو ذاته صدقوني ولن ندع أوراق التقاويم التي نكتبها تضحك علينا؟!
والأرض هي هي، لم تتبدل ولم تنتقل لغير موضع. والمشاكل مع الجوار هي ذاتها.
شيء واحد تغير، هو لغة التخاطب إذ نزل البعض منا إلى الدرك الأسفل معتمداً
على مفردات فلامست أيديهم الحضيض الذي هو ما نسميه جهنم؟!
نعم أيها السادة كفى وثقوا بأنَّ كلُّ ما أوتي من أديان ومن أين كان مصدرها،وما علينا سوى التطلع لمن حولنا. ليتبين إنها جاءت لخير المجتمعات وليس العكس!!
هذه الحقيقة يجب أن لا تغيب عن بال أحد. فعلينا أن لا نخلط في الموازين، ولنبقى دوما صاحين لما يريده الخالق من عباده؟! أحبوا بعضكم بعضا، وجارك ثم جارك ولو قالها ثالثة لأورث الجار؟! ياسبحان الله!! ومن قال إنَّ جاري قد تغير؟! إنَّه هوهو مثلما كان في جزيرة العرب، وتماما مثلما كانوا يعيشون سوية هم هم، لم يتغيروا، والكتب ذاتها لم تتبدل. ولمصلحة من يُدخل التحريف عليها، أوليست تلك سذاجةٌ وهراء، كما يدعي ممن يحلوا لهم الضحك والسخرية على شعوبهم!!
الفارق إنهم كانوا بطبيعة السلام وعين الرضى يتلاقون؟!
وليس بما نسمعه وما نقرأه - ومن المؤسف حقاً - من أصحاب ثقافات وحاملوا شهادات عليا، نراهم يستخدمون مفردات لم ولن أسمح لنفسي أن استخدمها بحق أخي في التاريخ واللغة والدم والعادات والتقاليد والإنسانية. أولسنا أبناء أمة واحدة أم إنه إدعاء. أوليس الله خلقنا جميعا وعلى صورته ومثاله؟! اطلب من الله العلي أن يزيل الغشاوة من على بصيرة ممن مازالوا يحملون الحقد والكراهية بحق أخ لهم مهما كان معتقده؟!
أيُّ إلهٍ هذا الذي وضعك وصياً له ونصبك محامياً كي تدافع عنه ؟!
أوتظن إنَّ الله الجبار القوي القويم يحتاج لمن خلقهم من تراب كي يدافعوا عنه ؟!
أوتظن أيها المسكين إن الله جل جلاله له الكرامة لا يستطيع أن يحمي ذاته ممن جبلتهم يداه؟! ياجاهل تطلع إلى فوق هو من سمك السماوات وسير المجرات ينتظر منك أن تقتل له جارك وصاحبك ويسر بالذي تأثمه يداك ياأثيم؟!
أنت الذي تظن نفسك على حق، عليك أن تعلم بأنَّ الله خلق العالم أحراراً!!
ولنا ملء الحرية إن أتبعنا هذه العقيدة أو تلك؟!
أوتظن إنه غير قادر أن يجعل الشعوب كافة كي تعبده وعلى الطريقة التي يريدها، هو أرسل للعالم النور والظلمة لم تدركه أي لم تعرفه وهنا تتجلى عدالة الله أنتَ حر يا أخي فيمن تعبد وعدل الله أيضاً هو الذي سيجازيك يوم القصاص؟!
أم مازلتم للحقيقة التي هي كالشمس تجهلون؟!
أبصرو النور، أحبوا الناس جميعا، أزيلوا البغض من صدوركم، كي تستطيعوا أن ُتسعدوا بما تبقى لكم من أيام على هذه الأرض، التي منحها لنا الله جميعاً،
لا تدعوا الشمس تغيب عن غيضكم؟!
الله هو مانح الخيرات، فلنستفد منها ، مازال من الوقت كفاية كي نصلح شباكنا،
ليوم أن نقف أمام الديان العادل فتنكشف أمامه كل سرائر الناس وعوراتهم.
آنذاك ماعاد ندمٌ ينفع ، ولا من رجاءٍ، سوى عذاب نار يرتجون ؟!
*********************************************

_________________
إسحق قومي
شاعر وأديب سوري مقيم في ألمانيا
Ishak.alkomi@ok.de

avatar
اسحق قومي
المدير العام
المدير العام

ذكر
عدد الرسائل : 834
العمر : 68
الموقع : http://alkomi.montadarabi.com/profile.forum
العمل/الترفيه : معاقرة الشعر والأدب والتاريخ والإعلام والسياسة
المزاج : حسب الحالة
تاريخ التسجيل : 13/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkomi.montadarabi.com/profile.forum

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى