تاريخ اللغة السريانية وآدابها....نقلا

اذهب الى الأسفل

تاريخ اللغة السريانية وآدابها....نقلا

مُساهمة من طرف اسحق قومي في الثلاثاء فبراير 16, 2010 6:04 am

تاريخ اللغـــة الســــــريانية وآدابها


لابد لمن يدرس اللغة الســــريانية وآدابها. أن يلم إلمــــامة قصيرة بهذه اللغة التي صد رعنها ذلك الأدب، إلى أي أسرة من اللغات السامية تنتمي، ومن أي مجموعة نبتت هذه اللغة، فإذا بلغ من ذلك ما يريد، كان عليه أن يدرس شيئا عن هذه الأسرة.

واللغة السريانية هي إحدى اللهجات الآرامية, والآرامية لغة من مجموعة اللغات السامية.

والآراميون هم ثالث فرع نبت في شجرة الأمم السامية. وكان أول ذ كر لهم في نصوص إسفينية ترجع إلى القرن الرابع عشر قبل الميلاد، وهم يذكرون فيها على أنهم منتشرون في الصحراء الواقعة غربي ما بين النهرين, وأنهم كانوا في أول أمرهم قبائل رحلاً يتنقلون في البادية- كبقية الأمم السامية- بين نجد في الجنوب، وحدود الشام في الشمال، ونهر الفرات في الشرق، وخليج العقبة في الغرب، وأن ظروف الصحراء كانت تضطرهم إلى الالتجاء إلى الحضر في بعض الأحيان فيدخلونه مغيرين وقد استطاعوا في إحدى إغاراتهم أن يكونوا إمارتين بابل والخليج الفارسي عرفت باسم كلد ومنها اشتق اسم الكلدانين وبعد سقوط دولة الميتني حوالي 1300ق م دخل الآراميون ما بين النهرين، وعرفوا باسم آرام النهرين، وكان تغلغلهم في هذه الأرجاء قد سبق سقوط دولة الميتني وترجع هجرة قبيلة إبراهيم الخليل – من أورو في بلاد الكلدانيين إلى حران- إلى واحدة من هذه الهجرات.

وكذلك أغار الآراميون على الشام وتوغلوا فيها في الوقت الذي كان الصراع فيه قائماً بين الدويلات الكنعانية, وتمكنوا من الوصول إلى شمال الشام وكونوا عدة دويلات آرامية صغيرة بين حلب وجبال طوروس, ومنها إمارة سمأل بين انطاكية ومرعش ومكانها الآن بلدة زنجرلي. وفي أواخر القرن العاشر قبل الميلاد استولى الآراميون على دمشق وأسسوا فيها مملكة كان لها دور مهم في تاريخ ذلك الحين وبخاصة في محاربة الفينقيين والإسرائيليين والتغلب عليهم, وكذلك لعبت دوراً مهماً في شؤون التجارة. فقد كان البدو من أهلها ينقلون التجارة بين المراكز المختلفة مثل دمشق وحماة وحلب إلى بلاد نهر الفرات, وكانت تدمر مركزاً من هذه المراكز. وقد وصل هؤلاء البدو إلى واحات بلاد العرب الشمالية وتركوا بعض النقوش في تيماء.


وكما استولى البابليون على مملكة دمشق في القرن الثامن قبل الميلاد نقلوا إلى بلادهم عدداً كبيراً من مهرة الآراميين للاستعانة بهم ، وقد استقر الآراميون في مملكة بابل ونشروا لغتهم حتى غلبت اللغة البابلية والآشورية وتخلد النقوش الاسفينية في عهد سرجون (فيما بين سنتي 733-705) ق م عدداً من الأسماء الآرامية كان أصحابها يحترفون التجارة في مملكة أشور وبعد سقوط نينوى سنة 612 ق م أصبحت بلاد أشور آرامية. وكان من الشائع في بابل أن تكتب العقود لغتين البابلية والآرامية.

وفي نهاية القرن السادس قبل الميلاد تم للفرس الإستيلاء على الشرق وسقطت في أيديهم مدينة بابل سنت 538 ق م في عهد الأسرة الأكمينية التي يطلق عليها العرب اسم أسرة الكيانيين، وكانت اللغة الآرامية شائعة في الشرق كله حتى بين طبقة الحاكمين من الفرس. فاستعملوها لغة للتفاهم بين أجزاء الإمبراطورية, فأصبحت في ذلك لغة المكتبات الرسمية.

ولم تكن الآرامية لغة الإمبراطورية الفارسية الرسمية فحسب، وإنما كانت لغة دولية –إن صح هذا التعبير- نعلم ذلك من الكتاب المقدس، فقد جاء في سفر الملوك الثاني (18-26) وأشعيا (36:11) أنه في سنة 701 ق. م لما حاصر سنحاريب بيت المقدس في عهد حزقيا كان الشعب يتكلم الآرامية وكانت أرستقراطية اليهود تعرف الآرامية, وكان موظفو سنحاريب يعرفونها أيضاً.

وقد تبع انتشار الآرامية واتصال أصحابها بغيرهم من الأقوام أن تولدت منها لهجات عدة يمكن أن تميز بينها تبعاً لاختلاف الزمان والمكان والدين والحضارة, وقد اختلفت الآراء في تقسيم اللهجات الآرامية, فيقسمها (نولد كه) إلى شرقية وغربية, واللهجات الشرقية عنده هي لهجات التلمود البابلي والسريانية والمندعية وما عداها فهو غربي.

ومع ذلك فالواقع أن الخلاف بين اللهجات الآرامية لم يتخذ شكلاً واضحاً إلا في عصر متأخر، وهو العصر الذي يبدأ تقريباً بظهور المسيحية، وعلى ذلك وجب استبعاد اللهجات الآرامية القديمة لتقاربها، وهي لهجة زنجيرلي، والآرامية التي استعملها الفرس في دواوينهم والتي يسميها العلماء الآن بالآرامية الدولية، وآرامية أوراق البردى التي وجدت في جزيرة الفنتين بأسوان، وآرامية الكتاب المقدس.


اللهجات الآرامية:

ترجع اللهجات الآرامية إلى مجموعتين رئيسيتين يفصلها الفرات وصحراء الشام: إحداها مجموعة اللهجات الآرامية الشرقية، وتشمل اللهجات الآرامية ببلاد العراق بشمالها وجنوبها، وثانيتهما مجموعة اللهجات الآرامية الغربية وتشمل اللهجات الآرامية بسورية وفلسطين وشبه جزيرة سيناء، وتنقسم المجموعة الشرقية إلى لهجات كثيرة أهمها أربع لهجات وهي:

اللهجة الجنوبية: وفيها شرح يهود بابل كتاب المشنا وتلمود بابل.

اللهجة المندائية: نسبة إلى المندائيين وهم طائفة سكنت جنوب العراق، وكانوا في عزلة فلم تؤثر اللغة العبرية في لهجتهم، وسرعان ما قضت اللغة العربية لغة المسلمين الفاتحين على لغة بابل.

اللهجة الحرانية: نسبة إلى حران بشمال العراق، التي كانت مركزاً ثقافياً هاماً، وزاد من شأنها شدة احتكاكها بالفلسفة اليونانية، واستخدم الخلفاء العباسيون كثيراً من علماء حران لترجمة الكتب الفلسفية من الآرامية واليونانية إلى العربية.

اللهجة السريانية: وهي لهجة مدينة أدسا كما كان يسميها اليونان، أو أرهي كما كان يسميها السريان أنفسهم، أو الرها كما يسميها العرب، وتقع شمال حران في شمال العراق ، وحرّف اسمها في القرن الخامس عشر إلى أورفا وبه تعرف الآن.وهي أهم اللهجات الآرامية على الإطلاق وأغناها في الإنتاج الأدبي والعلمي والفلسفي.

وتنقسم الآرامية الغربية إلى لهجات كثيرة أشهرها:

اللهجة اليهودية الآرامية: دون فيها أحبار اليهود العهد القديم.

اللهجة الآرامية المسيحية الفلسطينية.

اللهجة النبطية: لهجة الأنباط الذين سكنوا منطقتي تيماء ومدائن صالح شمالي غربي الجزيرة العربية.

اللهجة التدمرية.
لهجة الرها (السريانية):



هي اللهجة الآرامية لما بين النهرين في الإقليم الذي كانت عاصمته مدينة الرها، والتي كانت تحكمها أسرة عربية قبل ظهور المسيحية، وعند انتشار المسيحية، كره أهلها أن يطلق على لغتهم الآرامية حيث اعتبروا أن هذه التسمية مرادفة للوثنية والإلحاد فعدلوا إلى الاسم الذي أطلقه عليهم اليونان وهو السريان فسموها السريانية.

انتشرت السريانية باتجاه الشرق حتى وصلت الصين، واجهت صعوبة باتجاه الغرب لانتشار اللغة اليونانية، ولكنها وصلت إلى مصر وخاصة في الأديرة وفي الإسكندرية.

وقد دون السريان كتبهم بعدة أنواع من الخطوط وأقدمها الخط (الإسطرنجيلي) أي خط الإنجيلثم ظهر اليعقوبي، والنسطوري، والملكي،

وخط رابع مستخرج من الخطوط الثلاثة السابقة.



خواص اللغة السريانية:

صار آخر الاسم (آ) وهو أداة التعريف. (الكتاب : خْثوبا). (الخبز: لِحْما).

في صيغة المستقبل يبتدئ الفعل بالنون مثل: (سأقتل:نْكوتيل).

أصول الكلمات في السريانية ثلاثية كما في اللغات السمية، وهي الفاء والعين واللام، وما عداها زائد.

تغيير الحركات في وسط الكلمات، وبتغير الحركات يتغير المعنى.

ليس فيها تضعيف.

ليس فيها مثنى، وإن كان هناك آثار له.

تبدل النون راءً في بعض الأسماء (ابن: إبرا)،(ابنة، برجا)




آداب اللغة السريانية:

كانت السريانية لغة حية كثيرة الإنتشار من القرن الرابع إلى الثامن الميلادي، وقد خرجت عن الأمور الدينية إلى أمور التثقيف والأدب على يد السريانيين الذين كانوا خاضعين لامبراطورية الفرس، وفي عهد الامبراطورية الرومانية في الشرق كانت السريانية أهم لغة بعد الإغريقية ، ثم بدأت تموت بالتدريج بظهور الدين الإسلامي وبنهضة اللغة العربية وإسلام الكثير من المسيحيين.، وهنا ظهر فرق عظيم واختلاف كبير بين لغة الكتابة ولغة المحادثة.

وهنا ظهرت ضرورة وضع قواعد للغة والضبط بالحركات للتمكن من قراءة الكتاب المقدس باللغة السريانية قراءة صحيحة، وهنا اختلف النطق الشرقي عن الغربي.




ويفخر السريانيون بأن لغتهم كانت لغة المسيح وأمه، ولا تزال تستعمل في الكنائس السريانية في لبنان وسورية والعراق والهند، وأنها كانت لغة علمية ترجمت إليها الكثير من الكتب الإغريقية واللاتينية والفارسية في مختلف العلوم. وكان السريانيون أول من اشتغل في بابل بالرياضيات والفلك وعلم الهيئة. وحقق السريان شهرة واسعة في مجال الترجمة. وكان للسريان نحو خمسين مدرسة فيما بين النهرين تعلم فيها العلوم المختلفة باللغتين السريانية والإغريقية.

انقرضت السريانية كلغة تخاطب بعد الفتح الإسلامي في معظم مناطق سورية وفلسطين، ولكنها بقيت تصارع العربية عدة قرون في المناطق الجبلية ولبنان، حيث بقيت السريانية لغة حديث الناس في كثير من قرى لبنان حتى أواخر القرن السابع عشر بعد الميلاد.






المراجع:

اللغة السريانية لمؤلفه منير الشعراوي.

تاريخ الأدب السرياني لمؤلفه د. مراد كامل.





_________________
إسحق قومي
شاعر وأديب سوري مقيم في ألمانيا
Ishak.alkomi@ok.de

avatar
اسحق قومي
المدير العام
المدير العام

ذكر
عدد الرسائل : 834
العمر : 69
الموقع : http://alkomi.montadarabi.com/profile.forum
العمل/الترفيه : معاقرة الشعر والأدب والتاريخ والإعلام والسياسة
المزاج : حسب الحالة
تاريخ التسجيل : 13/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkomi.montadarabi.com/profile.forum

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الســــــــــــريان والســـــريانية.

مُساهمة من طرف اسحق قومي في الثلاثاء فبراير 16, 2010 6:15 am

السريان و السريانية



طرح العلماء و الباحثين آراءً كثيرة حول تأصيل معنى السريان و السريانية :

_ ذهب البعض بتأويلات معقدة مرتبكة كالذين قالوا بأنها مشتق من كورش ملك الفرس .

/ و الكنيسة السريانية تربأ أن تنتسب إلى العنصر الفارسي /.

_ و سعى آخرون و قالوا أنهامتأتية من آثور و هذا أيضاً وارد .

_ و يقول مؤرخوا السريان و علمائهم و منهم مار ديونيسيوس بعقوب ابن الصليبي و المؤرخ الكبيرمار ميخائيل بأنها متأتية من سورس الملك كنسبة إليه الذي ظهر قبيل النبي موسى و هو من الجنس الآرامي و قد أستولى على بلاد سوريا و ما بين النهرين و بأسمه سميت هذه البلاد سوريا و أهلها سورسيين ثم حذفت السين فصارت سوريين و كذلك سميت قيليقية نسبة إلى قيليقوس أخي سورس .

كان السريان قديماً قبل المسيح يسمون آراميين نسبةً إلى آرام الأبن الخامس لسام بن نوح الجد الأعلى لجميع الشعوب السامية .

و قد دخل أسم سورية و سوريين و سريان الآرامية قبل المسيح بشكل واضح في عهد السلوقيين الأغريق و على وجه التدقيق بعد ظهور الترجمة السبعينية للعهد القديم التي أستخرجت من العبرانية إلى اليونانية عام 280 ق. م حيث أن المترجمين ترجموا لفظة آرام بسورية كبديل لها أو مرادف و أخذ يغلب الأسم السوري على الآرامي شيأً فشيأً .

كما أن الترجمتين اليونانية و اللاتينية جعلتا بدلاً منه أسم يوناني .

و إن الكتاب المقدس أثبت لفظ سوريا بالألف و نقله العرب عن السريان لا عن اليونان فقالوا سوريا و لم يكتبوا سيريا أو آثوريا أو آشوريا أو صوريا كأنه منسوب إلى سيري أو آثور.

كان هذا كله من حيث تأصيل اللفظة و إشتقاقها أما من حيث الشمولية فيراد بالكنيسة السريانية الكنائس السريانية الطقس و اللغة .

كل السريان الذين تقبلوا دعوة الإنجيل في ولاية الكرسي الأنطاكي و كانت الكنيسة السريانية هذه تشمل على قسمين شرقية و غربية و هي تقسيمات جغرافية فالشرقية كانت تحت حكم الفرس و كانت مشتملة على بلاد الجزيرة أو بلاد ما بين النهرين و العراق و يسمى أهلها بالسريان المشارقة و كان مركزها الديني أولاً المدائن حتى أواخر القرن الخامس و في هذا القرن لما أعلن نسطور بطريرك القسطنطينية 428 م تعليمه المخالف لعقيدة الكنيسة الجامعة أنفصل عنها و أتباعه و أستقلوا بذاتهم و أستحدثوا لهم مركز رئاسة خاصة في المدائن ثم نقل إلى بغداد عام 762 م و منهم تفرع الكلدان الكاثوليك سنة 1553 و سميت بطريركيتهم ببطركية بابل عام 1713 م .

أما الغربية : فكانت تحت حكم الروم و مشتملة على البلاد الواقعة غربي الفرات و هي سوريا و فلسطين و لآسيا الصغرى و بلاد الشام و أهلها يعرفون بالسريان المغاربة و يرأسها بطريرك أنطاكية مباشرة و هذه أيضاً بحكم الزمان و الأحداث السياسية و المكانية و المذهبية تفرعت عن 415 م و على أثر إنعقاد المجمع الخلقيدوني إلى القائلين بالطبيعتين إلى السريان الأرثوذكس الباقين على عقيدتهم بالطبيعة الواحد و إلى المنضمين إلى الروم الخلقدونيين فأطلق عليهم في النصف الثاني من القرن الخامس أخوانهم السريان الأرثوذكس بلغتهم السريانية أسم الملكيون أو الملكانيون أو الملكانيون جمع ملكي و ذلك لأنهم تركوا إيمانهم و إيمان الآباء الأجداد السريان و قالوا بمقالة مرقيان ملك الروم كما سموهم أيضاً روماً نسبةً إلى الدولة الرومانية التي كانت تأخذ بالعقيدة الخلقيدونية و سموهم أيضاً يونان نسبة إلى سكان القسطنطينية عاصمة الدولة التي كان أهلها يتكلمون باليونانية و هكذا أيضاً تفرع عن السريان الروم الأرثوذكس و عنهم تفرع الموارنة في القرن السابع و الروم الكاثوليك عام 1724 م .

و تفرع عن السريان الأرثوذكس في أواسط القرن السابع عشر السريان الكاثوليك و بهذه تصبح الكنيسة السريانية اليوم تشمل على سبع كنائس و حسب الترتيب هي:

1- السريانية الأرثوذكسية الأم .

2- النسطورية .

3- الكلدانية .

4- الروم الأرثوذكس .

5- الموارنة .

6- الروم الكاثوليك .

7- السريان الكاثوليك .





السير التاريخي لشعبنا من قبل الميلاد حتى قدوم الاسلام



الآن بعد ذكر هذه النظريات نتابع السير التاريخي لشعبنا من قبل الميلاد و حتى الآن .

لن أتكلم عن الشعب أثناء الإمبراطورية الآشورية و نزاعاتها مع الممالك الآرامية و هزيمة الممالك الآرامية و إندماجها مع الأمبراطورية لأن الحديث عنها يطول كثيراً لكن سنتكلم بعد سقوط بابل عام / 539 / ق.م حيث سقطت السلطة في عهد نابونيد على يد كهنة بابل و الحاخام اليهودي في السبي البابلي بعد تعاون هؤلاء مع كورش الفارسي .

و لم ينتهي التأثير الحضاري للآشوريين و البابليين بسقوط آخر سلطة لهم بل أستمر دورهم و تأثيرهم الحضاري فكرياً و لغوياً و ادارياً و عسكرياً في السلطة الفارسية و الفرثية و الساسانية و اليونانية و الرومانية و العربية .

و يعتبر التراث الحضاري والفكري و الإنساني الذي خلفه سكان الرافدين عبر عصر سلطتهم من أروع ما خلفته الإنسانية و حتى أن التوراة قد أخذت قسماً كبيراًمن تراث الرافدين , فقصة الخليفة آدم و حواء و طوفان نوح و أيوب الصديق كلها ملاحم أخذت من الأدب السومري البابلي .

و قد حوت مكتبة آشور بانيبال و حدها ما يقارب من / 120 / ألف رقيم تشمل كافة صنوف التراث الفكري و الأدبي و التاريخي .

كما تعتبر شريعة حمورابي ركيزة الشراثع الأساسية في العالم و نرى حمورابي يقول في مقدمة شريعته :

( ناداني ان وانليل من أجل الشعب و رخائه باسم حمورابي " الأمير الذي يخاف الله" و أمرني أن أقيم العدل في الأرض و أن اقتلع جذور الشروالأشرار حتىلا يضطهد القوي الضعيف) .

و تتكون شريعة حمورابي من / 282 / مادة ( شريعة حمورابي- مجموعة من المؤلفين- ترجمة أسامة- سراس طبعة 1988 ) , و تشمل جميع مناحي الحياة الإجتماعية في ذلك العصر , و يعتبر سقوط بابل عام /539 / ق. م آخر سلطة سياسية حكمت من سكان بلاد الرافدين بشكل مستقل تماماً , و قد قامت عدة ثورات في بابل لاستعادة السلطة و التخلص من الإستعمار الفارسي منها ثورة / 522-521 / ق. م بقيادة نبوخذ نصر الثالث إلا أن دارا الأول قمعها بعنف و قسوة , كما قامت ثورة أخرى عام / 482 / ق.م بزعامة بيل شماني و استقلت لفترة شهرين تقريباً ثم تلا ذلك الحكم اليوناني عام / 332 / ق. م عندما هزم الأسكندر المكدوني دارافي موقعة كوكميل قرب اربيل , و قد اطلق اليونان تسمية على سكان بلاد الرافدين اقتداء بالتسمية الحضارية الآشورية التي كانت أخبارها معروفة لدى اليونان حيث أصبحت تسميتهم الرسمية في عهد الساسانيين خلفاء الأسكندر أيضاً , و ذلك لكون حرف الشين لم يكن موجوداً لدى اليونان و حرف الشين في اللغات الأوروبية الحديثة مكون من حرفين, و قد سمى سكان الرافدين أنفسهم سريايا باللهجة الشرقية و سريويه اللهجة الغربية, كما عرفت اللغة أيضاً بهذه التسمية , فعرفت بالسريانية بدلاً من الآرامية نسبة إلى تسمية السكان , حيث أصبح سكان بلاد الرافدين بكاملهم يعرفون بالسريان ( سكان بابل و آشور و طورعبدين و انطاكية و الرها و ماردين و برية نصيبين ) نسبة إلى تسمية اسيريانالتي أطلقت في العهد اليوناني و استمرت فيما بعد , ثم تلا الحكم الفرثي حيث قامت أيضاًثورة في بابل عام / 127 / ق .م و بقيت مدينة بابل عامرة بعدئذ حيث زارها تاراجان ملك الروم عام / 115 / م و قد هجرت نهائياً عام /199/ م , ثم تلاه الحكم الفارسي حتى مجئ الرومان .

عندها أنقسمت بلاد الرافدين إلى قسمين : قسم تحت سلطة الأمبراطورية الفارسية و هم السريان في شرق نصيبين , و قسم آخر تحت سلطة الأمبراطورية الرومانية وهم السريان في غرب نصيبين حيث كانت نصيبين دوماً حداً فاصلاً تقريباً بين الأستعمارين الفارسي و الروماني , كما ظهرت خلال هذه الفترة من عام /132/ق . م عدة سلالات حاكمة في الرها أستمرت لغاية /243/م وذلك عندما أخضعها الرومان نهائياً ( الرها المدينة المباركة _ ج . ب سيغال ص 21) .

وقد عانى السريان الأمرين تحت حكم الفرس و الروم وبما أنهم عجزوا عن إعادة سلتطهم السياسية الموحدة ,لذا عندما جاءت المسيحية كدعوة دينية انسانية تنادي برفع الظلم عن الفقراء , آمن بها جميع السريان ورأوا فيها أسلوباً للاحتجاج ضد الظلام ووسيلة لتحقيق وحدتهم حتى وإن كانت بقيادة دينية , وهكذا توحد أبناء الأمة من جديد تحت قيادة واحدة /سلطة الكنيسة السريانية / وقد حاولت الكنيسة الغربية ممارسة الظلم والأضطهاد ضد اتباع الكنيسة السريانية بحجج وتحت تسميات دينية مختلفة , إلا أن مخاوف الرومان ازدادت بعد أن وصل نسطوريوس إلى سدة الكرسي البطريركي في القسطنطينية , وهو سرياني من سكان مرجانيقي (مرعش ) .

وبالأخص فإن المسيحية كانت قد أصبحت دين الدولة الرومانية , والأمبراطور الروماني حامي الدين المسيحي فتخوف الرومان من تكتل السريان , رجال دين وعلمانيةً , وتعصبهم وتشكيل قوة في المستقبل قد تتحول الى قوة عسكرية تؤدي الى أنشاء سلطة قوية تحرر بلاد الرافدين من سلطة الرومان , لذا لجأت السلطة الرومانية إلى أستغلال الأفكار التي طرحها نسطور والمتعلقة بالعذراء مريم بأنها ليست والدة الاله , وبعض التفسيرات الأخرى لنصوص الانجيل واستغلال ذلك في تحقيق واقع ومكاسب سياسية معينة من خلال تغيير الواقع الاجتماعي وخاق شرخ عميق بين الشعب السرياني وبالأخص فإنها أدركت أن القيادة الدينية هي التي أعادت الوحدة الى السريان ولا يمكن تمزيق شملها إلا من خلال السلطة الدينية نفسها , فأصُر الأمبراطور الروماني في المجمع الذي انعقد عام 431م ليس فقط على طرد نسطور بل على أضطهاد وملاحقة وتعذيب اتباعه في الرها وأنطاكية ونصيبين وطور عبدين حتى اضطر أغلبهم للهروب إلى فارس , الدولة المعادية للرومان , فقبلهم فيروز الفارسي ووجد فيهم خير وسيلة كأعوان ضد السلطة الرومانية , فاستغلت كل من السلطتين الفارسية والرومانية هذه الناحية لاضطهاد قسم من الشعب السرياني ولزيادة الحقد فيما بينهم فكانت السلطة الرومانية تستغل بعض رجال الدين من أتباعها لكشف السريان النساطرة (الشرقيين )

لديها لاضطهادهم وتعذيبهم وكذلك كانت تفعل السلطة الفارسية بالسريان في الجانب الفارسي فقد كان رجال الدين النساطرة يكشفون المؤمنين من اتباع المذهب الغربي للسلطة الفارسية لتعذيبهم ( تاريخ الكنيسة السريانية الأنطاكية _ الجزء الثاني _ اغناطيوس يعقوب الثالث _ص 237 ) .

وهكذا عانى السريان من نارين : نار الاضطهاد الروماني ونار الاضطهاد الفارسي. وانقسموا إلى مذهبين دينيين رئيسيين , ( مذهب السريان الشرقيين ومذهب السريان الغربيين)إلىنساطرة أشوريين وسريان أرثوذكس. فبالاضافة إلى الاضطهاد تلهى السريان بمذهبهم وبصراعات مذهبية دينية فكرية فانتجوا أدباً لاهوتياً فلسفياًرائعاً يعتبر من أروع ما أنتجته مفكرة إنسان في ذلك العصر ، وقد ظل السريان على هذه الحال حتى قدوم الإسلام في بداية القرن السابع الميلادي .




_________________
إسحق قومي
شاعر وأديب سوري مقيم في ألمانيا
Ishak.alkomi@ok.de

avatar
اسحق قومي
المدير العام
المدير العام

ذكر
عدد الرسائل : 834
العمر : 69
الموقع : http://alkomi.montadarabi.com/profile.forum
العمل/الترفيه : معاقرة الشعر والأدب والتاريخ والإعلام والسياسة
المزاج : حسب الحالة
تاريخ التسجيل : 13/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkomi.montadarabi.com/profile.forum

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

السريان واللغة السريانية

مُساهمة من طرف اسحق قومي في الثلاثاء فبراير 16, 2010 6:26 am









السريان واللغة السريانية


.1- آرام هي سوريا

أما آرام فاسم سوريا القديم قبل تنصّرها,
والآراميون سكان سوريا القدماء, وبعد تنصّرهم عُرفوا بالسريان أو بالسوريين أي سكان سوريا,
ولغتهم هي السريانية اي السورية أي لغة سوريا, وأصبح لفظ آرام وآرامي بعد ذلك يُقرن بالوثني.
والسريان أي المسيحيين, وسوريا اي بلاد المسيحيين
ولنا الفخر بأن المسيح رسول المحبة والسلام
كان سوري من فلسطين..
وتكلم بلغة سوريا القديمة اي الآرامية
وهذا فخرلسوريا
من اقوال القائد الخالد حافظ الاسد عند استقباله المجمع المقدس للسريان الارثوذوكس في 17-3-1997
"ايها السريان, (يقصد السوريين الأصليين) سوريا بلدك اينما كنتم وهذا حقكم, وعندما أقول ذلك لا أعطيكم ما ليس لكم"
2- سكان سوريا الاصليين
إذاً سكان سوريا الاصليين {وهم السوريون "سوريان" أو السوريين "سيريان"}
يمكننا القول بأنهم "السريان" أي (المزيج الفينيقيي-الآرامي المتنصر), وهم كل من سكن بلاد الشام وبلاد مابين النهرين
وسوريا هي تسمية يونانية أطلقها الاغريق على بلاد الآراميين عندما حكموها
فكل آرامي وثني (أو كنعاني فينيقي) تنصّر (أي دخل المسيحية) في عهد الحكم اليوناني
سمي سوري أو سورياني.
والمقصود بسوريا (بلاد السريان) هو سوريا الكبرى (سوريا الطبيعية)
التي تضم سوريا الحالية ولبنان وفلسطين-مهد المسيح السوري-(ولسوريا الفخر)
والاردن والجزء الشمالي من العراق حتى اورمية شرقا وحتى بابل جنوبا
وكذلك كيليكية والشمال السوري المغتصب
بدئا من شمال العراق مرورا بديار بكر وماردين ومن ثم الرها (اورفة الحالية)
وحتى البحر المتوسط مرورا بانطاكية ولواء اسكندرون السليب

3- السريان واللغة السريانية - الآرامية
ان اللغة السريانية - الارامية هي اللغة التي تحدث بها السيد المسيح قبل ألفي عام
في بيت لحم والناصرة والقدس وقانا وصور وغور الاردن.
- والسريان هم سليلة حضارة بلاد آرام وبلاد ما بين النهرين ,
وهم أحفاد الآراميين و الآشوريين و الكلدانيين - البابليين و الفينيقيين - الكنعانيين و باقي حضارات سوريا السامية
الذين اعتنقوا الديانة المسيحية في القرن الأول للميلاد.
هؤلاء جميعا شكلوا الأمة السريانية التي أعطت العالم ثقافة شعوب الشرق قاطبة
ونشرت التراث اليوناني ونقلته للعرب من خلال الترجمات التي قام بها أدباء وعلماء ومفكروا السريان.
- بدأت الحضارة الآرامية بالتشكل منذ القرن الثاني عشر قبل الميلاد ,
تكلم أصحابها لهجات مختلفة من اللغة الآرامية , على الامتداد الجغرافي الفسيح:
بدأ من العراق وأرض فارس شرقا حتى البحر المتوسط غربا الى كيليكية وهكاري وأرمينيا وآسيا الصغرى شمالا
وشبه الجزيرة العربية جنوبا , بما في ذلك بلاد ما بين النهرين وسوريا ولبنان وفلسطين والأردن
وأجزاء من شمال شرق مصر.
4- تراجع آرام
جاء الإسكندر المقدوني الى آرام ونصب نفسه ملكا على الشرق كله عام 330 قبل الميلاد.
وهكذا دخل اليونانيون أرض الآراميين ودخلت معهم اللغة اليونانية.
وبسقوط مدينة تدمر الآرامية بيد الرومان في أواخر القرن الثالث للميلاد
انتهت آخر مدينة للشعب الآرامي وأصبحوا بدون مملكة أو مدينة خاصة بهم.
وبعدها تنصرت بيزنطة (أي تنصر اليونانيين) وتنصر الآراميين معهم فسميوا في عهدهم بالسريان
وعندما فتح المسلمون بلاد الشام سرّ الآراميين السريان بالعرب واعتبروهم خشبة الخلاص من الفرس والبزنطيين
وسمو قائدهم الفاتح بالفاروق (وتعني بالسريانية المخلص).
ولكن مجدداً اضطُهِد المسيحيون وقلّ عددهم,
وفيما بعد عانوا الأمرّين من الأتراك والمغول منذ القرن الرابع عشر وصولا الى المجزرة الكبرى
إبان الحرب العالمية الأولى التي ذبح فيها أكثر من ربع مليون سرياني أورثوذكسي.
5- الهجات السريانية
عندما سمّى سكان سوريا أنفسهم سريان استعملوا في لغتهم اللهجة الرهاوية تبعاً لمملكة الرها
التي كانت تعرف بمملكة العلوم والمعارف.
وهي اللغة التي يتبعها حالياً السريان الأورثوذكس والكاثوليك والموارنة في طقوسهم.
ولكن اللهجات الأخرى لم تضِع، حتى اليوم.
فمؤمنوا الكنائس الشرقية (الآشوريين والكلدان) يستعملون اللهجة السريانية الشرقية المسماة "سورت".
أما في طورعبدين في تركيا فيتكلم السريان الطوارنة لهجة خاصة بهم تسمى "طورويو".
وفي سوريا يوجد حتى يومنا هذا ثلاث قرى تتكلم اللهجة النبطية أي اللهجة الآرامية الفلسطينية ( بخعة - جبعدين - معلولا)
وهي عينها التي تكلم بها السيد المسيح.
6- علاقة الأحرف السريانية بالأبجدية الفينيقية
في القرن العاشر قبل الميلاد أخذ الآراميون الأبجدية عن الفينيقيين واستعملوها للكتابة بعد أن طوروها.
وفيما بعد بدأ الفينيقيون استعمالها لذا ترى أسماء المدن والقرى اللبنانية من أصل سرياني وليس فينيقياً.
(فينيقي تعني باللغة السريانية مرفـّـه).
7- علاقة الأحرف السريانية بالأبجدية العربية
عندما جاء العرب، أضافوا ستة أحرف منقّطة على الأبجدية السريانية ونقّطوا باقي الأحرف.
كان العرب وحتى فجر الاسلام يستعملون اللغة السريانية
ثم بدأوا باستعمال اللغة العربية ولكنهم استعانوا بالترجمات التي قام بها السريان من كافة العلوم والفلسفة اليونانية...
فكان العصر العباسي أيام الخليفة هارون الرشيد وولديه الأمين والمأمون العصر الذهبي في الترجمة والنقل
لدى العرب وانتشرت الحضارة واللغة العربية بقوة محل اللغة السريانية آنذاك.

8- الإنجيل السرياني
أخذ الإمبراطور فرديناند في فيننا- النمسا عام 1555على عاتقه مجددا طباعة الكتاب المقدس كاملا باللغة السريانية
وذلك ايماناً منه بقوة الشعب السرياني لمواجهة قوة السلطان العثماني سليمان الأول حيث كان عدد السريان وقتئذ كبيراً.
9- السريان في سوريا ولبنان
منذ القرن الخامس عشر بدأ السريان في لبنان يتحولون الى المذاهب المارونية أو الأورثوذكسية أو الكاثوليكية.
استمر عدد السريان بالتراجع في العراق وسوريا والكثير من سريان حلب أصبحوا كاثوليك وتركوا لغتهم الأم.
وفي بداية القرن العشرين لم يعد هناك سريان بأعداد كبيرة إلا في جنوب شرق تركيا.
ينتشر السريان اليوم بشكل واسع في اوروبا وخاصة النروج والسويد والمانيا,
كما توجد اعداد كبيرة منهم في الولايات المتحدة وكندا واستراليا
10- الموسيقى السريانية
ما بقي حتى يومنا هذا من الموسيقى السريانية هي الموسيقى الكنسية التي تعود الى القرن الرابع بعد الميلاد.
ونلاحظ اليوم أن الكثير من الألحان الشعبية في الشرق كالزجل وغيره من الأغاني الشعبية هي ألحان سريانية بامتياز.
***
.
taym
فريق الأحلام




عدد المشاركات: 342
العمر: 23
تاريخ التسجيل: 07/02/2009

_________________
إسحق قومي
شاعر وأديب سوري مقيم في ألمانيا
Ishak.alkomi@ok.de

avatar
اسحق قومي
المدير العام
المدير العام

ذكر
عدد الرسائل : 834
العمر : 69
الموقع : http://alkomi.montadarabi.com/profile.forum
العمل/الترفيه : معاقرة الشعر والأدب والتاريخ والإعلام والسياسة
المزاج : حسب الحالة
تاريخ التسجيل : 13/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkomi.montadarabi.com/profile.forum

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى