مقالة أرى قراءتها تفيد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

مقالة أرى قراءتها تفيد

مُساهمة من طرف اسحق قومي في الإثنين مارس 08, 2010 10:43 am

مقام النبي العزير« في «تلة عنجر« مقصد البقاعيين للتبرّك وطلب الشفاء

«خميس الدعسة« إحتفال لإستعراض القوى الخارقة... أحالته الحرب إلى الذاكرة





كانت منطقة عنجر عبر التاريخ ملتقى الحضارات والثقافات المتنوعة، وموطناً لكثير من الشعوب، من «مصريين وآشوريين ولكدانيين وحثيين... إلخ«. وعلى المستوى الجغرافي والإجتماعي، كانت نقطة جذب بين قرى البقاع الأوسط، ما يدل على الأهمية الكبرى التي كانت لها في محيطها، كما يذكر الدكتور أحمد عبده العجمي - دكتور وباحث في علم التاريخ. - إلا أن ما زادها أهمية وجود مقام «النبي العزير« على تل مرتفع. فما هي قصة هذا المقام؟ وما الذي يجعل الناس يتهافتون لزيارته وللإحتفال في حضرته؟

يصف الدكتور العجمي «مقام النبي العزير« بأنه يقع عند تقاطع طريق الشام المواجه مع بلدة مجدل عنجر والمجاور غرباً لبلدة عنجر على تلة ترتفع حوالي 150 م، وهو عبارة عن بناء حجري قديم، وقبة لولبية الشكل أيضاً من الحجارة القديمة، وسطحه من التراب، أما داخله حيث «المقام والقبر« فهو على شكل منشور طوله حوالي 8 أمتار وعرضه حوالي المتر أو أكثر، يُغطى بالسجاد الأخضر، وإلى جانبه حجر ضخم لإضاءة الشموع والبخور إضافة إلى وجود «مصلّى«.

ويضيف الدكتور العجمي «أن هذا المقام قديم جداً في التاريخ ولا ندري بالتحديد متى شُيّد، ولكن جل ما نعرفه أنه في شهر نيسان من كل عام يقام إحتفال على أرضه، إحتفال يُسمى بـ «خميس الدعسة«، وتحتفل به بلدات المنقطة: مجدل عنجر، الصويري، المنارة، الروضة، بر الياس، كفرزبد، الدلهمية وحوش الحريمة، في أحد أيام الخميس، وكل بلدة تحضّر في الأيام التي تسبق ذلك اليوم ما يسمى «بالنوبة«.

و«النوبة« يقول الدكتور العجمي هي عبارة عن أعلام مزركشة، مزينة بالآيات القرآنية وكلمات «الله، الله أكبر، محمد رسول الله«، بالإضافة إلى بيارق مختلفة الأشكال والطبول والدفوف والخلاليات والشياش وما شابه ذلك. وهذا العيد هو عيد سنوي له تقاليده وأعرافه ونظامه في تلك المنطقة، وإذا كانت سنوات الحرب الأهلية قد طمسته في أيامنا الحاضرة فإن الإحتفال به في الماضي كان يدوم أياماً عدة من البهجة والسرور.

ويعود تاريخ هذه المناسبة إلى أيام صلاح الدين الأيوبي وانتصاره على الصليبيين في القدس، حيث حمل الجنود الأعلام والبيارق والطبول وردّدوا العبارات والأهازيج الدينية فرحاً بانتصارهم في الحرب.

التحضيرات للمناسبة

بعد استكمال التحضير ليوم الإحتفال تصل الوفود إلى أرض المقام، ويقوم الخيالة ببعض العروض أمامها، ثم يبدأ الإحتفال بقرع الطبول والمزاهر والخلاليات ويرافقه حملة الأشياش. و«الشيش« هو عبارة عن قضيب حديد يبلغ طوله حوالي 50 سنتم مسنّن الرأس يدخله الشباب في مناطق مختلفة من الجسم، كالخد والرقبة والبطن، ويخرجونه من مكان آخر ومن دون أن تظهر نقطة دم واحدة، وكل ما في الأمر أن «شيخ الطريقة« من مجدل عنجر وهو المرحوم الحاج عبد الغني الخطيب كان يقرأ على هذه الأشياش قبل إدخالها في الجسم آيات قرآنية محدّدة. السيوف كذلك لها مكان في هذا الإحتفال، وتكون مسنّنة كالشفرة، يستخدمها أشخاص في ضرب بطونهم وظهورهم وأكتافهم بعد أن يقرأ عليها الحاج الخطيب آيات قرآنية، فلا تظهر أي نقطة دم على أحد منهم، ويرافق ذلك تكبير وتهليل «الله أكبر، الله أكبر لا إله إلا الله محمد رسول الله«.

الدعسة

بعد ذلك تبدأ عملية «الدعسة« وهي الأساس في هذا الإحتفال، حيث ينبطح شباب على الأرض، ويقوم أحد الفرسان بالسير بحصانه على ظهورهم ذهاباً وإياباً عدة مرات، واللافت أنه بعد الإنتهاء من ذلك يؤكد هؤلاء الذين داسهم الحصان أنهم لم يشعروا بشيء. والغاية من هذه «الدعسة« هو الإعتقاد السائد بأنها تشفي الأمراض بإرادة رب العالمين. وبعد الإنتهاء من مراسم الإحتفال يصعد الناس إلى المقام ويدخلونه زرافات ووحداناً ويقومون بتقديم النذور وقراءة الآيات القرآنية. إضافة إلى إشعال البخور ونحر الخراف وما شابه، كما أن هناك بئراً عميقة إلى جانب المقام، كانت النسوة العاقرات ينزلن إليها لاعتقادهن «أنهن سينجبن بمشيئة الله«. ويقول الدكتور العجمي إنه بعد الإنتهاء من الإحتفال تعود الحشود إلى قراها حيث تستمر الإحتفالات «ثلاثة أيام بلياليها« وهم كانوا يعتبرون أن الإحتفال «بخميس الدعسة« في «تل النبي العزير« المناسبة الوحيدة التي يفرحون بها وينتظرونها من عام إلى عام. إضافة إلى العيدين الرئيسيين الفطر السعيد والأضحى المبارك، وكذلك «ذكرى الأسراء والمعراج وميلاد النبي«، وتتمثل مظاهر ذلك لدى الكبار والصغار بشراء الثياب الجديدة وطهو المأكولات الشهية مثل «الزلابية، والكعك والبيض المسلوق الملون«.

هكذا كان إحتفال «خميس الدعسة« قبل الحرب اللبنانية، أما اليوم فقد بات ذكرى يتداولها أهل مجدل عنجر حين يستعرضون ماضيهم أمام الأبناء والأحفاد

تاريخ يهود لبنان... من هنا أم من هناك؟





يقع «كنيس ماغن أبراهام« في وسط بيروت حيث تحجبه عن الأنظار نباتات كثيفة. إنه أحد آخر المعالم اليهودية المتبقية في لبنان، وهو على صورة هذه الطائفة التي طواها النسيان شيئاً فشيئاً، لكن أفرادها ما زالوا متمسكين بوطنهم.

يقول عضو في مجلس الطائفة اليهودية في لبنان ويطلق على نفسه إسماً مستعاراً هو صموئيل: «نأمل في أن يتم ترميم هذا الكنيس قبل نهاية العام الجاري أو خلال العام 2009«، لافتاً إلى أنه «من أكبر الكنيس الموجودة في العالم العربي«. وصموئيل هو واحد من نحو 300 يهودي لبناني، وفق تقديرات غير رسمية، لا يزالون يقيمون في وطنهم الأم. وقد أدت الأحداث الأمنية والأحكام المسبقة مع مرور السنوات إلى تدني عدد أبناء الطائفة اليهودية رغم أنها تعدّ إحدى الطوائف الـ18 المعترف بها رسمياً في لبنان. ويقول صموئيل الستيني وهو جالس في محله التجاري على مقربة من الواجهة البحرية لبيروت: «قبل الحرب الأهلية كان اليهود يعدون نحو 22 ألف نسمة وبعد اجتياح لبنان العام 1982 تقلّص حضورنا بشكل ملحوظ. في الواقع، ليس من السهل أن تكون يهودياً في بلد محاذ «للعدو الصهيوني« حيث لا يفرق الناس عادة بين اليهودي والإسرائيلي«. كذلك يعمل «أفراييم.« على غرار صموئيل، في مجال التجارة وهو مثله عضو في مجلس الطائفة اليهودية، المرجع الرسمي الوحيد لأبناء هذه الطائفة. ويقول أفراييم: «حتى الآن لا يزال بعضهم يسألني عما إذا كنت إسرائيلياً«، معتبراً أن هذا السؤال «يشبه تماماً إستخدام كلمة «إيراني« للدلالة على شيعي لبناني«. ويضيف: «لا يصدّقون أن إسرائيل لا تعني لنا شيئاً. نحن نعتبرها دولة معادية أسوة بجميع اللبنانيين«. بعد العام 1982، ذهب إلى إسرائيل عدد ضئيل جداً منا. ولم يمكث هؤلاء فيها لمدة طويلة لأنهم يشعرون فعلاً بأنهم لبنانيون«.

يعود وجود اليهود في لبنان إلى نحو ألفَي عام. لكنهم فضلوا «من باب الإحتياط« مغادرة هذا البلد الذي شهد مراحل طويلة من العنف. وفي هذا الصدد يقول صموئيل: «رغم بعض الحوادث التي شهدها لبنان، فنحن لم نتعرض فعلياً لحملة اضطهاد«. مشبهاً اليهود الذين تركوا البلاد «بآلاف اللبنانيين الذين هاجروا بحثاً عن مستقبل أفضل«، لافتاً «إلى أن اليهود كانوا يقيمون في المدن الكبرى مثل بيروت وبعلبك وطرابلس وصيدا ويعيشون بسلام تام مع سائر الطوائف«، علماً أنه لا تزال في هذه المدن بقايا لأماكن عبادة يهودية. ويؤكد صموئيل على أن الكثير من اليهود لا يزالون يمتلكون أراضي في لبنان ولا يرغبون في بيعها لأن هذا يعني أنهم يبيعون جزءاً من أنفسهم«.

«كنيس ماغن أبراهام« مهمل إهمالاً تاماً. وهو كان شيّد العام 1920 في منطقة وادي أبو جميل التي كانت تسمى «منطقة وادي اليهود«. وعن هذا يقول أفراييم: «خلال الحرب سرقت كل محتوياته من الرخام إلى المقاعد وحتى ألواح الزجاج«. وفي بيروت، ثمة شاهد آخر على وجود اليهود. إنها «المقبرة اليهودية« التي تقع على خط التماس القديم. عند مدخل المقبرة، لا تزال الكتابات باللغة العبرية ورسوم «نجمة داوود« ظاهرة رغم الغبار الذي يكسوها. وعلى هذا يعلق صموئيل: «لا تزورها إلا قلة من الناس. نحن لا نتكلم إلا اللغة العربية ولا نستخدم اللغة العبرية إلا للصلاة«، مذكراً بأن اليهود «كانوا دوماً على الحياد سياسياً في لبنان« ومؤكداً: «سنبقى هكذا، حالياً نحن نعيش بسلام، ونريد أن نتابع حياتنا في وطننا على هذا النحو«.

اليهود الباقون في لبنان يحتجبون عن التصويت في الإنتخابات النيابية ولم يشارك سوى شخص واحد منهم في الإنتخابات البلدية الأخيرة في لبنان، علماً أن لوائح الشطب لا تزال تحمل أسماءهم وتحت خانة الطائفة كانت تدون عبارة «إسرائيلي«.3

ذاكرة «ديانة السيخ«... تاريخ بين الهندوسية والإسلام













«لا هندوس ولا مسلمون« هو شعار ديانة السيخ التي ظهرت في نهاية القرن الخامس عشر وبداية القرن السادس عشر، في «إقليم البنجاب« بشمالي الهند، في وقت كانت العداوة بين «المسلمين والهندوس« في أوجّها. تقوم هذه العقيدة على «إجلال وتقديس الإله غير المشخّص لتجنب أية حالة وثنية، وهو في الأصل خالق العالم، وعملية الخلق هذه تستند إلى قدرة الإله الذي حوّل العالم من اللاكيف إلى حالة لها كيفياتها«، وإذا كانت المعلومات متضاربة حول العدد الحقيقي للسيخ في العالم، إلا أن المتفق عليه أن عددهم لا يقل عن 15 مليون نسمة، ولا يزيد عن 20 مليوناً يسكن حوالي 80% منهم في «البنجاب«.

مؤسس ديانة السيخ

ليُعد «ناناك« المعروف بإسم «غورو« المؤسس الأول والحقيقي «للسيخية«. ولد في البنجاب عام 1469 من عائلة هندوسية وضيعة الشأن، إلا أن اختلاطه بالمسلمين دفعه إلى التقريب بين الديانتين الهندوسية والإسلامية. وفي الثلاثين من عمره، ادّعى أنه مكلّف بدعوة من «الإله«، بأن يكون الرسول المبعوث للمسلمين والهندوس، ودعوته لها قواعد أساسية كالكدّ والعناء والتقشف، وممارسة الإحسان والبر، والتأمل، مما يمكّنه من رؤية الله في وجوه كل أبناء الإنسانية. وبسبب هذا الإدعاء نبذه المسلمون والهندوس على السواء فانحاز هو وأتباعه ليكونوا جماعة دينية مستقلة، كغيرها من الجماعات الدينية التي تعجّ بها الهند. وقد توفي سنة 1539 م، بعدما كان قد عيّن أحد طلابه خليفة له، ودفن في بلدة ديرة «باباناناك« بالبنجاب الهندية.

معتقداتها

تشتمل أفكار السيخ ومعتقداتهم على خليط غير متجانس من العقائد والأفكار التي أخذت من الديانتين الإسلامية والهندوسية، وكرّسها المؤسس «ناناك«، وهنا أبرزها:

الدعوة إلى التوحيد وإنكار عبادة الأوثان وإنكار تقديس الأصنام.

إنكار التفرقة الطبقية.

القضاء على المراسم الهندوسية في الزواج.

الإحتفاظ بعقيدة التناسخ وتقديس البقر إلى حد ما.

إباحة الخمر وأكل لحم الخنزير.

حرق الموتى كما يفعل الهندوسيون.

الإعتقاد بأن روح كل واحد من المعلمين تنتقل منه إلى المعلم التالي له.

الإنسان لا يمكنه الخلاص منفرداً، وهو بحاجة في ذلك إلى كتابهم المقدس «آدي غرانت«

الإيمان بالنبوة والرسالة وبأن الله يبعث إلى عباده رسلاً يهدونهم ويدلّونهم إلى الطريق الصحيح.

ما هي «الكافات« الخمسة؟

ويتميّز السيخ من حيث المظهر والزي عن غيرهم من الهنود، وأطلق عليهم إسم حملة (الكافات) أي أحرف الكاف الخمسة ويقصد بذلك:

1- الكيشا hseK: وتعني الشعر الواجب أن يحافظ عليه السيخي الذي انتسب إلى الأخوة ثفٌفع. إذ أن شعر الرأس واللحية يجب أن يطلق ولا يقص منه شيء.

2- مشط ahgnaK: والمشط يحمله كل واحد من السيخ، وهو لزوم شعر رأسه ولحيته الطويل ليسرّحه به ساعة الضرورة وساعة يشاء.

3- الكاشا ahccaK: سروال قصير لا يتجاوز الركبة، وهو أشبه بشورت عسكري.

4- كارا araK: «سوار« من الفولاذ يضعه كل سيخي في معصم يده اليمنى، وهو عندهم أشبه ما يكون بتعويذة يظنون أنها تبعد عنهم الشر والأذى.

5- كربان napriK: خنجر من الفولاذ، أو مدية، يتمنطق بها كل رجل من السيخ، ويبدو أن هذا الأمر يلازم شخصيتهم العسكرية القائمة على فلسفة القوة التي أصّلها «ناناك«.

كتبها

تتركّز عبادة السيخيين على ذكر الأناشيد من كتبهم المقدسة، إذ أراد «ناناك« الجمع بين تعاليم الإسلام وتقاليد الآباء الهندوسيين. أما أبرز كتبهم المقدسة فهي:

«آدي غرانث« وهو مجموعة من الأناشيد الدينية ألّفها المعلمون الخمسة الأوائل ويبلغ عددها نحو 6000 نشيد ديني.

«جرانث صاحب« وهو كتاب مقدس باللغة «الكورمكية«.

كتاب «جورو جرانث« صاحب وينسب إلى مؤسس السيخية «ناناك«

كتاب «راحت نامة« ويحتوي على آداب وتقاليد «الخالصدال« وهي طائفة من الشباب التزمت بنظام سلوكي قاسي، حيث ينصرفون إلى العبادة والقتال من أجل الحق والعدل الذي يعتقدونه.

«المراجع

عالم الأديان بين الأسطورة والحقيقة لـ «د. فوزي محمد حميد.«

الموسوعة الميسّرة في الأديان والمذاهب المعاصرة، الندوة العالمية للشباب الإسلامي.

قاموس الأديان لـ «د. أحمد السحمراني«.

السريان... تاريخ وطائفة ودور مسيحي!



بقلم بدري عبدايم

مكانتهم في التاريخ



يحتل «السريان« مكان الصدارة في تاريخ المسيحية، ولهم الحق أن يفاخروا بتراثهم الطقسي وسجلهم اللاهوتي والموسيقي والتبشيري والعلمي.

ونظراً للتقلبات السياسية والمؤامرات الدولية والمصالح الكبرى، تكبّد «السريان« مآسي لا توصف، مما حدا بالمؤرخين أن يقرروا أن بقاءهم كان «أعجوبة«.

لقد تقدست اللغة السريانية بميلاد المسيح وتربيته وعجائبه وتعاليمه ومواعظه وتأسيسه الأسرار المقدسة، وتشرفت بفمه المقدس وفم أمه مريم ورسله القديسين.

إسمهم «السرياني«



الإسم مشتق من «سيروس« أو«كوروش« ملك فارس (559 - 529 ق.م.). والإسم السرياني هو الإسم المسيحي الذي دعي به التلاميذ في إنطاكيا أولاً ولفظة «السرياني« مرادفة للفظة المسيحي، والمسيحيون يدعون ''سورونيين'' أما الإسم «كريستيان«، فذاع في الغرب.

والمؤرخون السريانيون أجمعوا على أن إسم ''سوريا'' بالذات نسوب إلى الملك سوروس. وكان إسم سيروس Syrus بالنسبة إلى الرومان يعني كل شخص يتكلم السريانية (د. فيليب حتي - تاريخ سوريا).

عمل كنيستهم التبشيري



حملت الكنيسة السريانية مشعل الإنجيل إلى بلاد الشرق كلها، أي العرب على إختلاف قبائلهم والفرس والأفغان والهنود وأهل الصين والأحباش... وكثير من بلاد آسيا الصغري ولقد أتقن الكثيرون من مؤمني الكنيسة اللغة السريانية، ونقلوا ترجمة الكتاب المقدس إلى لغتهم.

في القرن الخامس، كان في «جبل الرها« وحده ثلاثماية دير يقيم فيها تسعون ألف راهب.

وفي القرن السادس، بلغ عدد رهبان «دير مار باسوس« بجوار حمص ستة آلاف وثلاثماية راهب.

إن عدد الرهبان والراهبات السريان بلغ في ذلك العصر الذهبي ستماية ألف راهب. (عن المغفور له يعقوب الثالث، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للسريان الأرثوذكس).

فأين نحن الآن، وقد أصبح السريان من طوائف الأقليات المغبونة، والتي يجب المحافظة على تواجدها وحقوقها في هذا الشرق خاصة؟

نشاطاتهم العلمية



إشتغل السريان في العلوم اللاهوتية والموسيقية والفلسفية والطبية واللغوية والتاريخية والرياضية والفلكية، وأنشأوا عدداً وافراً من معاهد العلم، وكان لهم الأثر البالغ في تاريخ العلم والثقافة. وإتخذ العرب الفاتحون الكثير من الأساتذة لنقل التآليف اليونانية إلى العربية، حتى أصبحت منهلاً لعلماء العرب وفلاسفتهم في الأجيال اللاحقة، وتبنّى العرب كثيراً من الألحان والبحور الشعرية السريانية مثال ''إبن العبري'' من أعظم المفكرين عند السريان.

إن أقدم نسخة من الإنجيل المقدس اليوم هي بالسريانية، وقد خطها الكاتب يعقوب في الرها سنة 411، وهي مصونة في المتحفف البريطاني.

إن الكنيسة السريانية الأرثوذكسية هي أقدم كنيسة في المسيحية، وهي مستمرة بفضل قيادة بطاركتها، وإن الظروف الصعبة التي مر بها السريان، هاجر من جرائها الألوف من أبنائهم إلى أوروبا والأميركيتين وأوستراليا وخاصة إلى ألمانيا والسويد وبلجيكا وفرنسا، مع إنتشار موازٍ للأبرشيات لتأمين الخدمات الروحية والإجتماعية لهم (ثلاثون أبرشية، منهم إحدى عشرة أبرشية في الهند)، إضافة إلى وجودهم في لبنان وسوريا والأردن والخليج والعراق ومصر وتركيا. كما أن أبناءهم حائزون على ثقافة عالية وإختصاصات علمية وحرفية مختلفة ورجال أعمال من مختلف المهن، مع وجود مدارس لاهوتية ولا سيما في «معرة صيدنايا« حيث المقر البطريركي.



فبالرغم من الظروف الصعبة التي تمرّ بهم وخاصة في هذا الشرق حيث هم أصله وحضارته، وما يعانونه من إجحاف في الحقوق السياسية والإدارية، فإنهم يحتلون مكانة إجتماعية مرموقة. وهم متمسكون بالإيمان وبالإخلاص للوطن الذي يسكنون، وخاصة في لبنان حيث لهم التراث والتاريخ والتضحيات والتجذر، مع حبهم للعمل... وقد قيل فيهم: ''السريان شعب نشيط، عامل مقتصد، وقلما ترى فيه متسولاً بالرغم من الأزمات التي مر فيها''. كما قيل فيهم من قبل أحد المؤرخين: ''ليس من الصعب أن يمد هذا الشعب جذوره في الأرض ثانيةً، ويحمل ثماراً كثيرة...''.

_________________
إسحق قومي
شاعر وأديب سوري مقيم في ألمانيا
Ishak.alkomi@ok.de

avatar
اسحق قومي
المدير العام
المدير العام

ذكر
عدد الرسائل : 834
العمر : 68
الموقع : http://alkomi.montadarabi.com/profile.forum
العمل/الترفيه : معاقرة الشعر والأدب والتاريخ والإعلام والسياسة
المزاج : حسب الحالة
تاريخ التسجيل : 13/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkomi.montadarabi.com/profile.forum

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى