لا تقتلوا براءة الأطفال. بقلم المحامي نوري إيشوع.

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

لا تقتلوا براءة الأطفال. بقلم المحامي نوري إيشوع.

مُساهمة من طرف اسحق قومي في السبت مارس 13, 2010 2:09 am


لا تقتلوا براءة الأطفال بقلم المحامي نوري إيشوع مونتريال في 12/03/2010

أن الذي يجعل للحياة أستمرارية, و للأسرة مسرًة و بهجة, و للمجتمع بنيان و معرفة, هم هؤلاء البراعم الطرية و البريئة, هؤلاء الأطفال الذين يحملون في قلوبهم الصغيرة كل محبة العالم و فرحه, هؤلاء الذين بهم ومن خلالهم ندوس غابات من الأشواك في مشوار الحياة, نتحمل من أجلهم المتاعب و المشقات, و نواجه لأجلهم الشر و الأشرار, نضرب الليل بالنهار و نعمل بجدٍ و نشاط و دون كلل أو ملل لنحافظ على الأبتسامة الجميلة التي ترتسم على شفاههم.
و قد قال بهم جورج برناردشو قوله المشهور : الحياة شعلة تذوى(تنطفئ) و لكن تتجدد كلما وُلد طفل
بالرغم من الصفات الرائعة التي يتحًلى بها كل طفل بغض النظر عن سنه, جنسه, معتقداته, لونه.....من براءة, محبة, فرح, أنطلاقة نحو الغد!!!
لكن هناك العشرات من الدول, و مجتمعات لا تحصى و لا تعد, و ملايين الأباء و الأمهات يرتكبون الفظائع و الأهوال بحق هؤلاء الملائكة, و ذلك بأنتزاع براء تهم منهم, من خلال زرع الحقد في قلوبهم بدلاً من المسامحة, الكره بدلاً من المحبة, الظلم بدلاً من العدل و المساواة, الضغينة بدلاً من الأيمان . هذا التجني الرهيب و المرعب يتم من خلال تلقينهم في الأسرة و المدارس مرة بأسم الدين , وأخرى بأسم الوطنية, فنراهم في وسائل الأعلام و هم يحملون أسلحة أكبر منهم حجماً و ينطقون لا بل يهتفون و بصوتٍ عالٍ و ينادون بموت العدو, يلقون أشعاراً حربية و عنصرية و هم يتفاخرون بأنفسهم و بالذين لقنوهم و قتلوا فيهم طفولتهم و دنسوا طهارتهم .
أيها الذين تدعون التربية و تفضلون أنفسكم على العالم, لا تعلًموا الأطفال : الخوف لكي لا يتوقعوا الشر, ولا الغيرة لكي لا يعرفوا الحسد, و لا العداء لكي لا يعرفوا المشاجرة, و لا العار كي لا يشعروا بالأثم.

بل علموهم المشاركة مع الآخرين دون تمييز ليتعلموا الكرم, علموهم الأمانة كي يعرفوا العدل, الرضى و التسامح لكي يعرفوا الحب و الصبر, ثابروا على تربيتهم تربية روحية تقوم على المحبة و الوداعة و الطهارة, ليصبحوا من خلالها بحق اللبنات الأولى لبناء مجتمعات الأنسانية الحقيقة لا مجتمعات مزيفة تقوم على أساسات هشة, مبنية على رمال.
و لكن الذي يثير الدهشة و الأستغراب هو صمت هؤلاء المشرعون و القانونيون واضعي الدساتير و الأتفاقيات الدولية لحماية الأنسان و المواد الصارمة التي تتضمنها بخصوص معاقبة المخالفين لأحكامها.. و خير مثال أتفاقية حماية الطفل.
و لكن ما هي أتفاقية حماية الطفل؟
هي أتفاقية دولية كانت الغاية منها حماية الطفولة و الأطفال و قد تم أعتمادها و عرضها للتصديق بموجب فرار الجمعية العامة للأمم المتحدة بقرارها رقم 44/25 بتاريخ 20 تشرين الثاني 1989 و قد بدء نفاذها استناداً للمادة 49 في 2 إيلول 1990
و قد جاء فيها :
المادة ١
حددت سن الطفولة, كل أنسان لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره, مع أحترام و أخذ بعين الأعتبار سن البلوغ في الدولة التي ينتمي إلبها.
المادة ٢
تتعهد كافة الدول الوقعة على هذه الأتفاقية بضمان و حماية كافة حقوق الأطفال الذين يخصعون لولايتها دون تمييز و بغض النظر عن لونهم أو جنسهم أو لغتهم أو دينهم أو إي أعتبارات أخرى.
تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة لحماية الطفل من جميع أشكال التمييز أو الأستغلال و إنزال أقصى العقوبات بحق المخالفين مهما كانت صفاتهم, ضمناً الوالدين, و الأوصياء و القيميين.
المادة 16
لا يجوز أن يجري أي تعرض تعسفي أو غير قانوني للطفل في حياته الخاصة أو أسرته أو منزله أو مراسلاته، أو أي مساس غير قانوني بشرفه أو سمعته , و تتعهد الدول الأطراف بأن تحترم قواعد القانون الإنساني الدولي المنصوص عليه و ذلك أثناء الحروب و المنازعات المسلحة و المتعلق منها بالطفولة, وأن تضمن احترام هذه القواعد.
و سؤالي هو, الى متى تُسن القوانين و الدساتير و الأتفاقات الدولية و تبقى حبراً على ورق؟

أيها الأباء و الأمهات و يا مجتمعات التمدن و الديمقراطية لا تنزعوا عن هؤلاء البراعم طفولتهم بتزويجهم و هم غي عمر الورود, لا تجبروهم على الزواج من خلال ترغيبهم و ترهيبهم, لا تجعلونهم سلعة تُباع و تشترى. و توقفوا عن أستغلالهم في الجنس و الأباحية, لا تجندوهم و تعلموهم قرع طبول الحرب و فنونه, وذلك لخدمة مصالحكم و أهدافكم الغير مشروعة.
, دعو الأطفال للفطرة و سوف ترونهم يكبرون و يتحولون الى ورود و أزهار تفوح بعطرها على الجميع دون أستثناء أو تفرقة, دعوهم يصبحون دعاة سلام لا دعاة حرب. دعوهم يتعايشون مع الآخر و يتقبلونه كأنسان, دعوهم أحراراً ليبقوا كما هم ,طاهرين و أبرياء, لا تحمِلوا وِزرهم من خلال تلقينكم أفكاراً بائدة عفى عليها الزمان و مضى, لا تحًملوا قلوبهم الطرية الناعمة أثقال الحقد و الشر و الظغينة القاتلة, علموهم التواضع لكي يكبروا. لأن الذي يتضع يكبر و الذي يكبر يتضع. توقفوا عن قتل براءتهم, أزرعوا فيهم المحبة لأن الله محبة, و إلا سوف تعلقون في أعناقكم حجر رحى و تغرقون في لجة البحر, و سوف ينطبق عليكم قول رب المجد الذي قال :
"" ومن أعثر احد هؤلاء الصغار المؤمنين بي فخير له ان يعلق في عنقه حجر الرحى ويغرق في لجة البحر.""
دعوهم يعيشون طفولتهم البريئة ليكونوا هم الذين دعاهم الرب لأحضانه و باركهم:
"""وقدموا اليه اولاداً لكي يلمسهم.واما التلاميذ فانتهروا الذين قدموهم. فلما رأى يسوع ذلك اغتاظ وقال لهم دعوا الاولاد يأتون اليّ ولا تمنعوهم لان لمثل هؤلاء ملكوت الله. الحق اقول لكم من لا يقبل ملكوت الله مثل ولد فلن يدخله فاحتضنهم ووضع يديه عليهم وباركهم."""
لا تقتلوا براءة الأطفال أيهاالأولياء الأفاضل, و كونوا أنتم إيضاً مباركين لا ملعونين.


المحامي نوري إيشوع. كندا

_________________
إسحق قومي
شاعر وأديب سوري مقيم في ألمانيا
Ishak.alkomi@ok.de

avatar
اسحق قومي
المدير العام
المدير العام

ذكر
عدد الرسائل : 834
العمر : 68
الموقع : http://alkomi.montadarabi.com/profile.forum
العمل/الترفيه : معاقرة الشعر والأدب والتاريخ والإعلام والسياسة
المزاج : حسب الحالة
تاريخ التسجيل : 13/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkomi.montadarabi.com/profile.forum

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى