القطيع الصغير...بقلم المحامي نوري إيشوع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

القطيع الصغير...بقلم المحامي نوري إيشوع

مُساهمة من طرف اسحق قومي في السبت مارس 20, 2010 9:54 am



القطيع الصغير

بقلم المحامي نوري إيشوع

كندا. مونتريال


أن الذي يحدث في الزويا الأربع من العالم, من حروب طاحنة (العراق, أفغانستان.....), و كوارث طبيعية دكت و دمرت مناطق و دول :كإعصار تسونامي و زلزال هايتي و الزلزال التي ضربت باكستان, إيران و تشيلي, ناهيكم عن الفيضانات و الحرائق التي تجر و تقتل الملايين, ومن ثم قتل المسيحيين و اضطهادهم في معظم الدول و حرق دور عبادتهم, و موت مئات الآلاف من العطش و الجوع ((أفريقيا)), مخالفة تعاليم رب المجد من علاقات جنسية غير مشروعة, و أطفال غير شرعيين, و أديان تحارب تعاليم المحبة و السلام , و تقرع طبول الحرب على الدوام, و تنزه و تفضل اعتقادها على كل الأمم و الأديان, و شهودها هم من الذي يدّعون التقوى و الأيمان, فهو دليل قاطع على قرب نهاية العالم, و هو أثبات بما لا يقبل الشك بما جاء في كلمة البشارة:
""لانه تقوم أمة على أمة ومملكة على مملكة وتكون مجاعات وأوبئة وزلازل في أماكن. 8 ولكن هذه كلها مبتدأ الأوجاع. 9 حينئذ يسلمونكم إلى ضيق ويقتلونكم وتكونون مبغضين من جميع الأمم لأجل اسمي.""
و لكن الذي يحز في النفس, و يؤلم القلب هؤلاء الذي يدعون المسيحية, و ينسبون أنفسهم للمسيح زوراً و بهتانا, و يحملون هذا التسمية أسمياً, و يعلنون و هم في موقع المسؤولية من خلال أقلامهم المزيفة, بأن الأديان تنبع من معين و احد مصدره الوحيد الإلهي, و تهدف إلى تحقيق غاية واحدة هي تكريم الإنسان المستخلف في الأرض ليعمرها, و لتمكينه من أداء رسالته في أمان و حرية. ألم يقل رب المجد: انا هو الطريق والحق والحياة.ليس احد يأتي إلى الآب إلا بي. أخي الكريم, لا نطلب منك أن تكون مسيحياً بالفعل, و لا حتى بالأسم, و لكن الذي نرجوه أن تكون عادلاً في حكمك, و لا تستغل الدين للمحافظة على كرسيك و موقعك كمسئول. و ينطبق على أقوال هذا الكاتب قول رب المجد :
" ولكن الروح يقول صريحا انه في الأزمنة الأخيرة يرتد قوم عن الإيمان تابعين أرواحا مضلة وتعاليم شياطين 2 في رياء أقوال كاذبة موسومة ضمائرهم, وأما الخرافات الدنسة العجائزية فارفضها وروّض نفسك للتقوى. 8 لان الرياضة الجسدية نافعة لقليل ولكن التقوى نافعة لكل شيء إذ لها موعد الحياة الحاضرة والعتيدة. 9 صادقة هي الكلمة ومستحقة كل قبول. 10 لأننا لهذا نتعب ونعيّر لأننا قد القينا رجاءنا على الله الحي الذي هو مخلّص جميع الناس ولا سيما المؤمنين. أوص بهذا وعلّم.
أحبائي الذين الظاهر, و أما قلوبهم فهي بعيدة عن رسالة المسيح السامية و الخلاصية, لأنهم يتبعون أنبياء كذبة يدعون المسيحية هم كثيرون و يُعَدّون بمئات الآلاف لا بالملايين و لكنهم مسيحيين في حاملين رسائل لا تغني و لا تسمن , و على هؤلاء ينطبق قول المسيح : احترزوا من الأنبياء الكذبة الذين يأتونكم بثياب الحملان ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة. 16 من ثمارهم تعرفونهم.هل يجتنون من الشوك عنبا أو من الحسك تينا. 17 هكذا كل شجرة جيدة تصنع أثمارا جيدة.وأما الشجرة الردية فتصنع أثمارا رديّة. 18 لا تقدر شجرة جيدة أن تصنع أثمارا رديّة ولا شجرة رديّة أن تصنع أثمارا جيدة. 19 كل شجرة لا تصنع ثمرا جيدا تقطع وتلقى في النار. 20 فإذا من ثمارهم تعرفونهم.
و هؤلاء التابعين, سوف يكونون بدون شك, خارج القطيع الصغير, إلا إذا تابوا توبة حقيقية و عادوا إلى أحضان الراعي الصالح كما كان حال الخروف الضال, و لكن من هي قصة الخروف الضال؟
ذات يومٍ خرج خروف من الحظيرة, و تاه ولم يعرف طريق العودة, بدأ يعدو في كل الاتجاهات و هو هائم على وجهه, أفزعته و أرهبته عتمة الليل و لصوصه و اعتراه خوف رهيب من وحوش البرية و من الحيوانات المفترسة, أنهكه التعب, الخوف, الجوع, العطش, و المؤلم أكثر, بقائه وحيداً بعيداً عن أبناء جلدته. في نفس الليلة عرف الراعي, فحزن حزناً كبيراً جداً على ضياع أحد خرافه و أذرف دموع غزيرة, لما كان يكنه من محبة فائقة لا يتصورها إنسان لخرافه دون استثناء. قرر هذا الراعي الأمين أن يترك الخراف في الحظيرة و خرج يفتش عن خروفه التائه مستجيباً لنداء القلب, و صمم في قرارة نفسه, عدم الرجوع إلا به مهما كانت الصعاب حتى لو كلفه ذلك حياته. بدأ البحث, قطع الأودية و الجبال, و أجتاز الأنهار و أكمل سيره في الأماكن الوعرة المليئة بالأشواك و المتاعب و الآلام, بدأت قدميه تنزف دماً, و لكنه لم يتراجع عن قراره, و أخيراً رأى خروفه من بعيد, و لكن كانت تفصل بين الاثنين غابة كل ساكنيها من المجرمين و قطاع الطرق و لأنه يحب خروفه فقرر أن يضحي بنفسه من أجله فأكمل سيره و لكنه أصبح أسيراً لدى القتلة, فمثلوا به, وأذاقوه شتى أنواع العذاب و الإهانات, من ضرب بالسوط, و تهكم على شخصه, و عانى الأهوال و الآلام, و أصعدوه إلى الجلجثة و مات أبشع موت و لكن, كان تغمره السعادة اللامحدودة لأن بموته سوف يكون هناك خلاص لكل من يؤمن به و يخلص الخروف الضال أيضا. قام الراعي من القبر في اليوم الثالث و أكمل طريقه, مكملاً مشوار البحث عن عزيزة الخروف, إلى أن شاهده بأم عينه, فرح به كثيراً. و حيث أن ليالي التيه و الضياع أنهكت قوى الخروف, فلم يقوى على المشي, فانحنى الراعي على الأرض وأخذه بين أحضانه كما تحمل الأم وليدها, بعد أن مسحه و غسله من قذارات الضياع, و أوساخ التيه و الغربة, ومن ثم حمله على كتفيه. سُر الخروف بتضحية و حب راعيه له, عاد إلى الحظيرة.. خروفا نظيفا, طاهراً, آمن و مطمئن لأنه كان ميتاً فعاش.
"الحق الحق أقول لكم إن الذي لا يدخل من الباب إلى حظيرة الخراف بل يطلع من موضع آخر فذاك سارق ولص. 2 وأما الذي يدخل من الباب فهو راعي الخراف. 3لهذا يفتح البواب والخراف تسمع صوته فيدعو خرافه الخاصة بأسماء ويخرجها. 4ومتى اخرج خرافه الخاصة يذهب أمامها والخراف تتبعه لأنها تعرف صوته. 5وأما الغريب فلا تتبعه بل تهرب منه لأنها لا تعرف صوت الغرباء.
أعزائي و أحبائي, فالعالم أجمع, دون استثناء, عليه العودة عن ضياعه, وعليه التوقف عن العدو وهو يلهث و يشقى للحصول على منافع زمنية زائلة, أموال, كراسي, منافع شخصية , وعليه أن يقرر بدون رجعة العودة إلى الحظيرة كخروف ضال, كي ينعم في دفئ أحضان الراعي الصالح الذي لا يكل و لا يمل و هو يفتش عنه ليل نهار.
و كن أحد خراف القطيع الصغير الذي نال بركة رب المحبة و السلام و مانح الحياة الأبدية, و هو يناديك بالاسم قائلاً :""لا تخف أيها القطيع الصغير لأن أباكم قد سرّ أن يعطيكم الملكوت.""
بقلم المحامي
نوري إيشوع
كندا

_________________
إسحق قومي
شاعر وأديب سوري مقيم في ألمانيا
Ishak.alkomi@ok.de

avatar
اسحق قومي
المدير العام
المدير العام

ذكر
عدد الرسائل : 834
العمر : 68
الموقع : http://alkomi.montadarabi.com/profile.forum
العمل/الترفيه : معاقرة الشعر والأدب والتاريخ والإعلام والسياسة
المزاج : حسب الحالة
تاريخ التسجيل : 13/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkomi.montadarabi.com/profile.forum

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى