لمْ أحبّ في حياتي مرةً واحدةً بل عشقتُ أكثر من مرةْ....بقلم اسحق قومي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

لمْ أحبّ في حياتي مرةً واحدةً بل عشقتُ أكثر من مرةْ....بقلم اسحق قومي

مُساهمة من طرف اسحق قومي في الأربعاء مارس 24, 2010 3:34 am

لم أحب في حياتي مرةً واحدةً
بل عَشِقتُ أكثر من مرة ٍ.

اسحق قومي
24/3/2010م
ألمانيا.شتاتلون

حينَ رحتُ أفتش في أعماق ذاكرتي وجدتني أتوقف عند كلمة الحب، وسرعان ما استحضرتُ كتب الأولين ومن أحبوا خلال التاريخ البشري المكتوب أقل ما يمكن،فمررتُ على التاريخ السومري والبابلي والآشوري ولآرامي والعبري والعربي والفينيقي واليوناني والروماني والكردي وحتى الشعوب التي عاشت في أمريكا قبل اكتشافها وأعني شعوب المايا،
أنا من جهتي لم أحبّ ولا مرة واحدة....أحببتُ لأول مرة وأنا ابن السادسة عشر من عمري وكان ذاك الحب عذرياً ومن طرف واحد، فهذا ليس حباً، وأحببتُ في المرة الثانية وأنا ابن الثالثة والعشرين من عمري وكان أيضاً من طرف واحد وحتى أنَّ من أحببتها لم تعلم به كالأولى.
أما حب زوجتي التي تزوجتها بعد أقل من عام على وجود علاقة حب بيننا فلم تكن تحمل معنى الحب الذي يدور بين حبيبين كما قرأناها في قصص المحبين.وسأوضح المسألة لئلا يتفهمني القارىء بعكس ما أريد.
أعتقد أن الحب في سن المراهقة هذا الشعور بالميل تجاه من يخالفنا في التكوين ليس حباً بل هو حاجة نفسية وجسدية،وغالباً نورث من خلال تربيتنا الأولى تلك الحالة التي تتجسد في إرضاء المكبوتات وثورة الغريزة ومن هنا لا أسمي ذلك حباً لأن الحب بمعناه الأسمى هو حالة فريدة ليست قابلة أن تتحقق لدى جميع الناس بل هي حالة لا يُدركها إلا من يجتهدون في مدارس الحب كالمتصوفة عند العرب وكالرهبان البوذيين عند الهنود وربما مارسها بعض الرهبان في المسيحية ولكن ليسوا جميعاً في سوية واحدة حيث يختلفون باختلافات تربيتهم والظروف التي تمر بهم،
وأرى أن الحب الأسمى موجود في عوالم لا يمكن أن نًدركها ونحن نعيش الجسد رغم أنني أمرُّ على الحب العذري والحب الذي نسميه بالحب الأفلاطوني فأجد أنّ الوسيلة دوماً تفسد تلك المعاني للحب، فحتى الحب العذري يتجسد ويولد حين توجد علاقة ما بين عاشق ومعشوقته ولقاءات وأحاديث ولكون الصوت حالة فيزيائية تنتقل بالهمس الذي يؤديه العاشق والمعشوق وحتى النظر الذي هو الأخر حالة فيزيائية فإننا لا يمكن أن نتناسى أنّ غير النظر والكلام والهمس والمناجاة التي تدور بينهم فهناك حتى اللمس وربما القبل وربما كان الشاعر عمر بن أبي ربيعة قد أوضح لنا كيف كان الشاعر يذهب ويجلس في مكان يختفي فيه عن عيون محبوبته ورفيقاتها حين يأتين للنبع وهناك يرى جسد من يحب ويتمتع بتلك المناظر .ولكوني تتلمذتُ على يد جبران خليل جبران فأرى أن أقف ضده في حوارياته مع ميخائيل نعيمة الذي يرى أن الحب ليس خالصاً كلياً لأن الوسيلة التي تجسد الحب هي العضوية البشرية، فنعود هنا وأتحدث مع جبران هل أنت أحببت بدون أن تكون لك روحاً محمولة على الجسد؟!! وسرعان ما يريد أن يتخلص من أسئلتي لأنه وجد نفسه في حالة ٍ حرجة، فأي حبٍّ لا يمكن أن يتجسد في الهواء أو الفراغ وهو مجموعة من الحالات والتجليات تقوم بين أثنين أو أكثر.والحب ليس مجرد نظرة وتأخذك الفتاة أو بالعكس ، دون أن تتابع بخطوات كأن أتحدث معها وأعبر لها عن مشاعري ثم لقاءات وهناك أكثر من ذلك هو أن الحب يموت دون التواصل الجسدي بدءً من لمس اليد فالقبلة والاحتضان وغير ذلك.وما يسبق الحب هو الإعجاب فما أكثر ما أُعجبنا ولكن الحب غير الإعجاب لأنه يأخذك بكليتك وهذا ما يسميه البعض بالهوى الذي هو مرحلة متقدمة من حالات الحب،
فهل يمرُ الحب بمراحل؟!!!
وهل الحب أنواع؟!!!
وهل تتغير حالاته وما هو عليه اليوم ونحن في عصر الفضائيات والنيت ؟!!!!
هل يعاني الحب اليوم من عقد نقص ماهي؟!!!


قبل الإجابة عن هذه الأسئلة وغيرها فإنني أجد من الضرورة أن أوضح لماذا لم أحبْ؟!!!
الحقيقة بعدما فشلتُ في تحقيق مشروع الحب وأنا في السنة السادسة عشر من عمري تراني ألجأُ إلى حالة تعويضية أحاول من خلالها أن أجسد ذاك المشروع بطريقة أقل كلفة وأكثر بقاءً فكانت الكتابة سبيلي إلى تحقيق انتصار على ما فشلت فيهِ. ــ ولكون الأمر في حالة تحقق الحب ــ يتطلب أكثر من موقف ٍ وإمكانيات روحية ومادية فأجد أن في الكتابة التي تعتمد بالأساس على الموهبة وقلم الرصاص يومها ومزق من الأوراق وربما أكياس الاسمنت الفارغة التي كنت أصنع منها دفاتري للكتابة كانت كافية للتعبير عن مكنونات النفس،وكان الخيال أحد فرسان تلك الانتصارات حين أحقق نصاً قصصياً أو قصيدة نثرية وبعدها قصيدة موزونة في وقت لم أكن أعرف الأوزان ولا البحور،
فنحنُ عندما ننجز نصاً أو قصيدة أو لوحة أو مقطوعة موسيقية فإننا ننجز ما فشلنا في إنجازه على الصعيد الواقعي بل نرحل إلى واحات أشبه ما تكون بفراديس الفرسان الذين كبوا في ساحات الحب،وعندما عشتُ الحب الثاني العذري ومن طرف واحد ولم يتحقق فإنني سرعان ما أنجزتهُ في حب ٍ انتهى إلى الزواج وليحقق لي الغايتين معاً،ولأن في أعماق الحب بذور الأنانية فإننا نرى ذلك الحرص والغيرة على من تحب يتجسد لدى المرأة أكثر من الرجل وهذا يعود لأسباب مختلفة ليست مجال بحثنا،وتتصدر التضحية والحب بين الرجل والمرأة إلى حب الأولاد والتضحية في سبيلهم وهذا ما يصيب الحب من تحولات قد تكون قاتلة فيما إذا نسيَّ الوالدين نفسيهما وهما يضحيان في سبيل أولادهم دون أن تبقى الزوجة تتمتع بقدر من الحالة التي سبقت الزواج وهكذا الرجل فمن هنا من الضرورة بمكان أن لا ينسى الرجل امرأته ولا تنساه بأنهما عاشقين وليس زوجين وإلا نرى العلاقة غالباً ما تتصدع وتنقطع أواصر ذاك الحب بينهما حين يًصاب الرجل بالبرود الجنسي وهذا هو أهم موضوع يشغل الساحة الزوجية وربما هناك آلاف بل ملايين من حالات الطلاق والخيانة بين الأزواج من خلال تلك الحالة التي تصيب الرجل أو أحياناً المرأة خاصة في سن اليأس دون تقدير من الرجل لحالتها،ودون تقدير ٍ من المرأة لحالة الرجلْ.فقد نجد أراء مختلفة في هذا الجانب وقد تعبر بعض النسوة عن آراء فيها من الغرابة ما يُدهش المرء فرغم أن المرأة لا تريد من الرجل إلا آلتهُ وبالرغم من أنها تحبه قوة وعنفاً فبنفس الوقت ترى في الرجل القوي ذاك الوحش وتحب الرجل اللطيف الناعم المقدر لها وربما تتزوج بقوي الجسد وليس قوي الجنس أو أن تتزوج بالقوي والممشوق جسدياً وهي تحب الرجل المبدع والفنان والشاعر .وهنا نرى التكون الجسدي ويتبعه التكون النفسي واختلافات بين جنس النساء أنفسهن في نظرتهن للرجل وأيُّ الرجال يحبون تختلط على الرجل إمكانية تحديد هدفه لهذا قالوا: أنَّ المرأة بحر عميقٌ ونهرٌ جارفٌ يأخذك ولا تأخذهُ، وهنا لا نتحدث عن المرأة اللعوب بل المرأة بشكل عام.وبهذا الشكل استطعنا أن نجيب عن سؤالين كنا قد طرحناهم في منتصف بحثنا من أن الحب يمرُّ بمراحل تختلف بحسب الظروف السكنية والمكانية والزمانية والعادات والتقاليد والأنظمة المرعية والحالة الاقتصادية فكل هذه تؤثر في تلك المراحل في الحب، والحب أنواعٌ وأجناس،
وأعتقد أن معنى الحب يبقى واحداً منذ نشأة البشرية وحتى اليوم وفي المستقبل ولن يتغير معناه إلا أن تطبيقاته وتجلياته اختلفت وستختلف عبر الزمان والمكان والحالات .وحتى الطبيعة والطقس يلعبان دوراً هاماً في تجلياته،
والحب يُعاني اليوم أكثر من ذي قبل بعقد النقص التي تجعله مبتوراً ويخلو غالباً من الروحانيات والمقدسات التي كان يتمتع بها من قبل وخاصة حين دخلت وسائل الإعلام المرئية والانترنيت فقد أُصيبَ الحب بفيروس ألا طهارة فترانا أمام هجمة من الأفلام غير الواقعية والتي يقوم بأدائها الشواذ والشاذات في ممارسات جنسية تترك أثرها في الحياة والعلاقة بين الفتاة والفتى وبين الأزواج الكبار أنفسهم عندما نرى أغلب الشباب والشابات أصبحوا يمارسون الحب من خلال اضطلاعهم على تلك الأفلام وربما يقلدونها لا بل هذا هو الواقع،فأيّ وعن أيّ حبِّ نتحدث وهو مليء بتجارب مختلفة ؟!!!.
وهنا نجد أنفسنا أمام سؤال هام مفاده هل يوجد الحب الخالص أو النقي سميه ماتسميه؟!!!! وأين ومتى؟!!!!
وفي أيّ مكان من العالم البشري وحتى الكون وفي أعماق القيم التي صاغها الإنسان لنفسه ؟!!!
أينَ يوجد ذاك الحبّ؟!!
أعتقد أننا نتحدثُ هنا عن حبِّ خرافي لا يوجد إلا في حالة نظرية طوباوية ولا تمت للواقعية والحياة بأية صلة كانت حتى أنني أجزم أن محبة الله مصلحة .تقوم بين الخالق والمخلوق من خلال نظم وتشريعات ووصايا وإن كنا قد تحررنا في عهد النعمة ولكن يبقى الإنسان المحرر من تلك القيود بفضل النعمة هو الآخر مقيد بمنظومة أخلاقية تجاه من حررهُ. وهنا أعني في أن ّالمسيحية والإيمان بالسيد المسيح الذي حررنا من نير العبودية الطقسية والشرائع والوصايا فإننا نجد من يؤمن به أيضاً هو واقع تحت نوع من أنواع الالتزام يقدمهُ المؤمن من خلال حياته، نخرج إلى نتيجة حتمية هي أن الحرية لا يمكن أن تكون إلا مؤطرة وفي سياقات المنظومة الكبرى للقيم،وبالرغم أنني رأيتُ في المتصوفة نوعاً من أنواع الطرق المؤدية إلى الاتحاد بالذات الإلهية إلا أنني أشك في ذاك الاتحاد بشكل نهائي فالعملية الروحية ولكونها توجد في أجسادٍ تنزع إلى الانشداد للواقع والعادة فإنها لا تتخلص نهائياً إلا بالموت من ربق الارتباطات بمؤثرات الزمان والمكان والوراثة، وإن كنا نلحظ بعض المتصوفة أو البوذية نراهم يمرون على النار فلا تؤثر فيهم وهذا تابع لانقباض الدم في القلب أثناء عملية تصاعدية للنفس الإنسانية لكن الحالة لا تدوم إلا لبعض الوقت،حيث ضرورة تدفق الدم إلى الجسم بعمليتيه الصغرى والكبرى تفرضان على المتصوف أو الراهب البوذي أن يتخلى فوراً عن حالته النيرفانية ويعود أدراجه إلى الحالة الطبيعية،
من هنا قلنا في أكثر من موقف وزمان ومكان لو كنتُ سأستطيع أن أعيش كما سيدنا يسوع المسيح من الطهر والقداسة فلا معنى لوجوده وتجسده إطلاقاً، لأننا بشر.(وهنا نقول معاذ الله وحاشا له)
فالحبُّ لا يمكن أن يكون خالصاً وهذا لا يوجد إلا في سياقات التفكير وفي ظروف مختلفة يمرها الفكر البشري،وإن كنا نحبّ العودة إليه أتعلمون لماذا؟!!!
لأنَّ الإنسان يحنُّ للفردوس المفقود في ذاته ليس إلاّ
.
أما حالة العِشق عندي فأراها أكثر استمرارية لأنهُ حالة متقدمة وأكثر اتساعاً من الحب.
وإن كان الحب عالمي ويشمل المرئي وغير المرئي فإن العِشق يكون أكثر تعبيراً عن الحب،ولأنّ الله محبة فهو عِشقٌ دائمٌ وما علينا إلا أن نحققه وهنا قلة من يستطيعون أن يحبون أو يعشقون لأن الأنانية والمصالح المختلفة تلعب أدوارها في تلك النزعة الخالصة.وربما كتابتي لأكثر من قصيدة في التصوف هي تجليات عن حالة العِشق عندي وهاكم قصيدتي : رســـــــــــالة إلى الحلاج لمْ تقرأْ بعد.



رسالة إلى الحلاج لمْ تُقرأْ بعدْ
للشاعر اسحق قومي


ممالكُ صمتكِ اقفرتْ نواديها /// وأزهرَ غيثُكِ سرَّاً بما فيها
نفوسٌ تتلو في الليلِ معاصيها /// وترتاحُ إذا فُرجتْ مآسيها
يحنُّ في رُباكِ العِشقُ من زمنٍ /// وأبقى للهوى عهداً أُناجيها
لأنتِ من جمالِ الكونِ أَنجمُهُ /// وقدْ فاحَ الشذا بالكأسِ صافيها
رحلتُ في مساماتِ الهوى عَمِداً /// وعِشقاً كانَ في التكوينِ يُعطيها
جبلتُ الروحَ من وجدٍ ومن سهرٍ /// وصرَّعتُ بيوتَ الشعرِ أُقفيها
أميسُ الأرضُ في الأوطانِ قدْ زَهُدتْ /// وبالعُشاقِ قدْ جبُلتْ أمانيها
تُهيىءُ في مداراتِ الهوى وطناً /// وتسكُنني إذا جئتُ منافيها
أنا بحارُها في عِشْقها دمثٌ /// خمورٌ من بقايا الفجرِ أَسقيها
سقتني العِشقَ من كأسٍ مُدلهةٍ /// ورحتُ ذلكَ(الحلاج) أرويها
أنا في الكونِ والكونُ بيَّ ابتدأَ /// إذا غبتُ فمنْ يُعشبْ بواديها
تصوَّفتُ وصلصالي يُنازعُني /// وأُبدي العِشقَ في جلِّ معانيها
خُرافةُ نفسي في نفسي أُحطمُها /// وأُبدعُ وحيَّها أَسقي فيافيها
سقى اللهُ هدوءاً كانَ يَسكُنني /// وأرويهِ بقايا الروحِ أَشقيها
عواصفُ من بناتِ الروحِ تغمرُني /// وأركبُ موجها أسفنْ أَعاليها
تصدَّرتُ قواميسَ الهوى وطناً /// وسافرتُ إلى شُطآنِ عينيها
جمعتُ ذاتي من بعضي أُلملِمُها /// وحطمتُ قيودَ السجنْ أُعاديها
وأسكرُ مع جفونٍ لمْ تنمْ أبداً /// وأشربُ خمرةً ملّتْ خوابيها
وأزهرتُ جدائلَ عِشقِ قافيتي /// وناصيتُ فحولَ الشعرْ أُلاقيها
أنا منْ زلزلتْ أحلامُهُُ مُدُناً /// وهزَّ اليمَّ فانداحتْ شواطيها
أنا من يَعْشقِ الصمتَ بمعبدهِ /// وقدْ قالَ الهوى ما كُنتُ أَعنيها
صلبتُ الحُبَّ في عينيها أُغنيتي /// ورحتُ دمعةً تهجرْ مآقيها
على كفيَّ نيرانٍ أُؤججهُا /// فتحملُني كطفلٍ من بواكيها
رأيتُ فيها مايُشقي الغِوى سبباً /// ورحتُ في بحارِ العُشقِ أفنيها
تعلمتُ المواويلَ المُهجنةَ /// تجرعتُ سموماً منْ أفاعيها
وشرعتُ بحّاَر العِشقِ أزمنةً ً /// تعبدتُ بها وحياً وراعيها
صلبني الشوقُ في فجرِ صبابتها /// على أعوادِ ناقوسٍ بواديها
وحنتْ روحيَّ الولهى لمقدمها /// متى يا أيُّها الوهابُ تُعطيها
ستنبجسُ مياهُ العهدِ من قِممٍ /// ونشربُها كخمرٍ من معانيها
نرتِلُها زماناً كُنَّا أطفالاً /// عجيناً فوقهُ الصُلبانُ نبكيها
لعقنا دمنَّا ،الشُهداءُ مابرحوا /// وقافلةً تتابعُ سيرها ليها
وكمْ من قهرنا المجبولِ بالدمعِ /// سقينا تُربةَ الأجدادِ نرويها
بنصفِ ذراعنا المبتورِ كُنَّا إذْ نُصارعُ ثُلةَ الحيتانِ نرميها
تلوحُ من سنا الستينْ مُعجزةٌ /// وأبقى أنشدُّ عِشقاً تلاقيها
فنونُ الروضِ ماهبتْ نسائمهُ /// ولا عُرسُ الهوى إلاَّ لِنُهديها
حلمتُ أنها العشرونَ تلبَسُني /// فرحتُ الصبَّ تأسرني مغانيها
سئمتُ الكذبَ في نفسي مصارعةً ً /// وكمْ أشقتني في الفجرِ شواديها؟
سئمتُ الشاعرَ طلسمْ وأحجيةً ً /// فلا فُكتْ ولا سُمِعتْ أغانيها
هي في عُمريَّ آلافُ أزمنةٍ /// وحسناءٌ لعوبٌ في تثنيها
سأحرقُ كلَّ أكداسي لعودتها /// وأُشْعِلُ شمعةَ الروحِ ِ وأفديها
سأبقى في دفاترِعِشقِها صباً /// وأعبرُ جسرها حبواً أُلاقيها
ستأتي عندَ أبوابي تُسائِلُني /// وأَزعمُ أني بالحُبِّ سأرُضيها
بحبِ الواحدِ الفادي أُرتِلُها /// عسى أنْ يغفرَ الرحمنُ عاصيها
هي عشتارُ في نفسي تُصالِحُني /// وجلجامشْ إذا بالعِشبِ يُغريها
هي الشُهداءُ للحقِ إذا انتقلوا /// وأرجعوا شمعةَ الروح ِ لباريها
هي الآياتُ في الأجيالِ قدْ حُفِرتْ /// متى يافجر ُتُشرقْ في دياجيها
***


وربما خير ما أختتم بحثي هذا قصيدة بعنوان:
الحبُّ في الستين كرمٌ يُعصرُ


الحبُّ في الستين كرم ٌ يُعصرُ
للشاعر اسحق قومي

مُهداة إلى شهرزاد وأخي وصديقي الفنان التشكيلي
حســــــــــــــن حمدان العساف.

قالتْ: أُحِبُكَ والدموع ُ تهمرُ//// وتلألأتْ من فيضها ،تستمطرُ
قلتُ: ومالك ِ والعيونُ كالندى//// ألئنَ في القلب ِ المُعنّى الأسمرُ؟!!
قالتْ: كِلانا في العذاب يصطلي//// والحبُّ في الستين ِشيءٌ يَسحرُ
قلتُ: لها واحسبك ِياغادتي//// قدْ كانَ صيفي كالربيع ِ يُزهرُ
كانتْ ليَّ خلواتُ عِشق ٍ لمْ تزلْ//// أتلو أناشيد الغِوى أتبخترُ
لكنما أنت ِ القصيدة والهوى//// والعِشقُ أنت ِ والمنى يتجمّرُ
كلُّ الحِسـان ِكالفراشات ِ هوتْ//// وبقيت ِ جرحاً في عروقي يحفر ُ
ثمَّ صحتْ من غفوة ٍ ، وكأنما//// نسيتْ ليّ ما قدْ سقاها الأبهرُ
قلتُ: لها إِني عشقتُك، ماضياً ونسيتُ أَني في شراعكِ أُبحرُ
لكنما هذي البحورُ بيننا////والعهدُ طالَ والمُعنّى يسهرُ
فتأوهتْ وكأنما من نارها//// حرقتْ بيادري والمُحبُّ ُ يغفرُ
ماذا تقولُ والهوى قد غرني //// ألأنك َالصيادَ جئتَ تأسرُ؟!!
إِني أُحِبُكَ والعهودُ سجيتي//// وشهادتي مفتونة ٌهلْ تعذرُ؟!!
أَعذرتُك ِ يابثنتي منذ الصبّا ِ//// والحبُّ في الستين ِ كرمٌ يُعصرُ
لا زلتُ يا بثنة أُناجيك ِ هوى ً //// وقصائدي من صومها تتسحرُ
ونسجتُك ِ أحلى الأماني من دمي//// وبقيت ِ أنت ِ كالخيال ِ يُسافرُ
أنتِ تعالي فالفُراقُ هدّني//// ولشوقيّ ترتيلة أستحضرُ
أسقيك ِ من خمر ِ الكروم ِ صادياً//// ونعانقُ الأيام َ كي لا تهجرُ
ونرتلُ الآيات ِ في العِشق ِ شذاً////ونعودُ للعشرين تيهاً نسكروا
ونكاتبُ العشاقَ في بحر ِ النوى//// بقصيدة ٍ مجنونة ٍ تستكبرُ
تيهي على روض ِ الفؤاد ِ ،عاشقاً//// ومتيماً في حبك ِِ أستظهرُ
لو مرُّ طيفي في المساء ِخلسة ً//// قولي لهُ :أنتَ الطهارة تنثرُ
تبقينَ ياعمري القصائدَ، عشقيّ //// وسجيتي مزهوة ٌ تتزنرُ
نامي بقلبي واستريحي غريرة ً//// أقسمتُ للعشرين ألاَّ نكبروا
***
ألمانيا، شتاتلون
2/2/2010م
اســــــــــــحق قومي


اسحق قومي
شاعر وأديب سوري مقيم في ألمانيا
Sam1541@hotmail.com



البحث حُفظ هنا كمسودة قابلة للزيادة.والموضوع للنقاش

_________________
إسحق قومي
شاعر وأديب سوري مقيم في ألمانيا
Ishak.alkomi@ok.de

avatar
اسحق قومي
المدير العام
المدير العام

ذكر
عدد الرسائل : 834
العمر : 68
الموقع : http://alkomi.montadarabi.com/profile.forum
العمل/الترفيه : معاقرة الشعر والأدب والتاريخ والإعلام والسياسة
المزاج : حسب الحالة
تاريخ التسجيل : 13/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkomi.montadarabi.com/profile.forum

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

أهلا بك وبهذا الحراك المفيد والغني.

مُساهمة من طرف بكر وفاء في الإثنين أبريل 12, 2010 8:03 am


مقال في غاية الروعة و التحليل من وجهة نظر ذكورية بحته ، الأن فهمت لماذا معظم الشعراء الذين تحدثوا عن الحب و خلدوه في قصائدهم هم من فئة الذكور لا الإناث .. نجحوا في أن يجسدوا موروث أدبي و ثقافي نتوارثه عبر السنين على أرض الواقع في غياب نظرة أنثوية مخالفة تكاد تكون مقموعة أيضا على مر تلكم السنين ..؟
يا سيدي الرجل .. الحب بالنسبة للمرأة مثل العشق ، قد تختلف درجاته من امرأة إلى أخرى لكنه يبقى حبا و يبقى عشقا بعيدا عن بذور الأنانية التي ألصقتْ بالمرأة ظلما ، و ما الغيرة إلا نتاج طبيعى لأنانية الرجل و ليس العكس .
نعود لتوصيفك لمراحل الحب و ماهيته وما له و ما عليه .. دعني أعطيك وجهة نظري من دون خلفيات شخصية بقدر ماهي خلفيات أنثوية .. لأنني أؤمن أن الحب بالنسبة للمرأة يختلف عنه بالنسبة للرجل في النقاط التالية :
أولا : الحب بالنسبة للرجل هو فعلا كما ذكرت حاجة نفسية و جسدية حتى لا نقول هو حاجة جنسية و فقط .. على عكس المرأة فهو لديها حاجة عاطفية و إن كان به بعض الحاجة الجنسية فهو مرتبط لديها بإ حساس الأمومة الذي يولد مع كل أنثى .
ثانيا : الرجل حين يحب تدور الشمس حوله و يعتقد نفسه مركز الأرض و محيطها لأجله خلقت المرأة و وهبت و من أجله تموت و تفنى ، و إلا فهي لا تستحق مشاعره و هواه .. كما لا ينسى أن يربط ذلك الحب كما ذكرت - أستاذي الفاضل - في مقالك بحالته الفيزيائية فذلك أفضل .. لأجل ذلك فإن حب الرجل للمرأة حبا حسيا و حب المرأة للرجل حبا عاطفيا .
ثالثا : الرجل العاشق أو المحب ، سميه ما شئت يستطيع أن يكرر تجاربه العاطفية الخالصة مع أكثر من امرأة في نفس الوقت أو في مراحل متتالية ليس على طريقة أكذوبة إمرىء القيس الخالدة ؛ ما الحب إلا للحبيب الأول ؛ و إنما على طريقته الخاصة التى تختلف درجاتها من رجل لأخر .. في حين حب المرأة يكون خالدا على الطريقة الغجرية ؛ أنت أو لا أحد ؛ و تبقى وفية لحبها الأول و تضحىيمن أجله و لا تنساه بقية عمرها مهما حاولت النسيان .
رابعا : يمكن لأي رجل أن يعشق إمرأة و يتزوج بأخرى .. لذلك وجدنا شيئا في واقعنا الإجتماعى يقول بزوجة الرجل داخل البيت و عشيقته خارج البيت ، فالرجال أقرب إلى الخيانة من النساء و أبعد عن الوفاء من النساء ، لكن الطبع المسامح و المتسامح بالنسبة للمرأة هو الذي بإمكانه أن يغطي على جرائم الرجل المتعلقة بالشرف و التي سميت كذبا بنزوات الرجل
خامسا : الحب الأسمى موجودا في عوالم لا نفقهها مرتبط بعالم السماء و لن يصل إليه إلا الأنبياء و الرسل و المتصوفة و الرهبان ... لكن الحب العذري الأفلاطوني موجود في قصائد الشعراء الذين فشلوا في تجسيده و حولوه إلى موروث أدبي تتداوله الألسنة و الأزمنة .. و لو أن قيس تزوج ليلى و عنتر حصل على عبلة و جميل وجد بثينة .. لما شهدنا أروع القصائد و أعذبها في الحب و الهيام .. المشكلة كانت بالنسبة للرجل أكثر من المرأة .. فشاعرة مثل الخنساء لم تخلد نفسها في قصائد الرثاء بقدر ما خلدت نفسها في قضية الوفاء لشقيقها صخر الذي رحل عن دنياها .
تبقى هذه وجهة نظر قد تختلف معها أو تتفق .. و لكنني أريد أن أركز على أن الكتابات الرجالية حتى لا أقول الذكورية حول معاني الحب ليست دائما صائبة يجب أن نسلم بها تسليما جميلا لأن في ذلك قمعا - من وجهة نظري - لرؤيا أخرى من الضفة الثانية التي يراد للمجتمع أن يطير دائما من دونها .
شكرا لك أستاذ اسحق قومي على مقالك الرائع.. و تقبل منى فائق التقدير و الاحترام .
بكر وفاء





الأخت بكر وفاء
مرورك سيدتي موضع تقديرنا واحترامنا
ونقدر هذا الحراك فهو حالة صحية سيما ونحن في مملكة الحب والنهار
أثمن لك ماجئت عليه وأغنيت الموضوع من الوجهة التي كانت تلزمه
أحييك
اسحق قومي
مع ودي وتقديري

بكر وفاء
عضو جديد
عضو جديد

انثى
عدد الرسائل : 1
العمر : 37
الموقع : لا شيء
العمل/الترفيه : لا شيء
تاريخ التسجيل : 02/04/2010

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى