من موقع القامشلي أخترنا لكم

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

من موقع القامشلي أخترنا لكم

مُساهمة من طرف اسحق قومي في الأحد أبريل 18, 2010 5:11 pm

kamishli.com



(منوعات)
التفرقة بين الإيمان الصحيح والإيمان المزيف
جاكلين
المانيا / 18 04 2010

من الضروري جداً في بعض الأحيان أن نتساءل - سيما في بداية حياة الإيمان - عما إذا كانت حياتنا سليمة حقاً. لان هنالك كثيرين في العالم ، يعيشون حياة مزيفة. عندما نصير أعضاء في إحدى الهيئات الدينية نميل إلى الاعتقاد بأننا قد بلغنا حد الكمال، ولذلك فإذا ما وجه نداء للناس للايمان، حولناه في الحال إلى غيرنا متأكدين في أوهامنا بأنه لا يمكن أن ينطبق على أنفسنا. كثيراً ما نرى أشخاصاً ينخدعون في ذواتهم لأنهم قد قبلوا في عضوية هيئة دينية كبيرة ولذلك تراهم يحولون إلى غيرهم ما قصد أن يوجه إليهم وهم في أشد الحاجة إليه.

وتتضح ضرورة التدقيق في فحص النفس من كلمات الرسول يعقوب الخالدة. لقد تعودنا أن نشدد القول بأن الإيمان هو الضروري للخلاص. أما الرسول فيخبرنا بأن هناك نوعين من الإيمان، ولذا ربما يكون إيماننا هو الإيمان الخاطئ رغم كل المظاهر التي لنا. فلا يكفي أن نقول بأن لنا إيماناً، بل يجب أن نكون واثقين من أنه هو الإيمان المخلص الذي يربط النفس بالمسيح المخلص.

الإيمان الحقيقي تكون غايته المسيح. في كثير من الأحيان يتساءل المرء {هل إيماني هو الإيمان الحق}. ولا توجد سوى إجابة واحدة لهذا السؤال: {عندما تتحرك النفس متجهة نحو المسيح كمخلص لها، فهذا هو الإيمان الصحيح الذي يأتي بالنفس إلى معرفة الله}. كل إيمان تكون غايته المسيح هو الإيمان الصادق. قد لا يكون مقترناً بالسرور المفرط. قد يكون ضعيفاً كلمس المرأة النازفة الدم لطرف ثوب المسيح. قد يكون ضئيل القدر مثل حبة الخردل. قد يكون مقترناً بشيء من اليأس مثل صرخة بطرس {يا رب نجني لئلا أهلك} (مت 30:14). لكن إن كانت أعمق أشواق النفس هي للمسيح، يصبح المسيح هو الخيط الرفيع الذي يجذب الضال من الممرات السفلية التي انحدر إليها، إلى نور الحياة.

الإيمان الحقيقي هو الثقة. الثقة كلمة تعنينا شخصياً أكثر من الإيمان. نحن نؤمن بالسجلات التاريخية ونصدقها، ونؤمن بكلمة الوعد التي يقدمها إلينا الصديق. لكننا نثق فيمن نحب. في بداية الحياة المسيحية عندما تكون النفس لا تزال تتطلع حولها طلباً للمعونة فإنها تتطلع بصفة خاصة إلى ما قيل عن المسيح وربما إلى مواعيده الثمينة. لكنها فيما بعد تلتصق بالمسيح نفسه، ومن تلك اللحظة لا تعتمد على الأفعال بل على فاعلها، لا على الكلمة بل على قائلها، لا على الفداء بل على الفادي الذي مات، لا على القيامة بل على من قام، لا على الشفاعة بل على ذاك الحي في كل حين ليشفع فينا (عب 25:7).

الإيمان الحقيقي يعتمد على أمانة الله. الإيمان المزيف يحاول أن يؤيد نفسه بالتقاط كلمات المديح التي يقولها عنه الآخرون. أو بالتأمل في مظاهر التقوى التي قد يكون مقترناً بها. إنّه يحاول دواماً أن يحتفظ ببعض مظاهر التقوى لكي يطمن نفسه بأنه ليس مزيفاً. أما الإيمان الحقيقي فإنه يتغاضى عن كل هذه الاعتبارات ويوجه نظره إلى الله، ويعتقد بأن الله صادق. وأنه لا يمكن أن ينبذ ذريته، ولا يمكن أن يتغاضى عن النفس التي جذبها إليه، وأنه لا بد أن يلتقي بها عندما تكون لا تزال بعيدة جداً. ليست هنالك وسلة لتنمية الإيمان أفضل من تحويل النظر عنه إلى هدفه وغايته. إن كنت أنت لا تؤمن فإنه هو يبقى أميناً. كف عن التطلع إلى قوة إيمانك، أو إلى جذوره، أو تحليل عناصره. ابدأ بالتفكير في أن الله يستحيل أن ينكر نفسه، وإذ تعمل هذا فإن الإيمان الحقيقي يتحرك فيك. عندما تتأمل في أمانة الله فإن إيمانك يتقوى ويشتد حتى ينقل الجبال.

والإيمان الحقيقي يتبعه الندم وانسحاق القلب. هنالك فرق كبير بين التوبة والندم. التوبة تسبق الندم وترافق الإيمان، والندم يتبع التوبة. التوبة مركزها الإرادة، والندم مركزه العواطف. التوبة هي ترك الخطية، والندم بغضها والحزن من أجلها. ولذلك فإن التوبة قد تحصل مرة واحدة عندما نتحول من حياتنا الشريرة إلى الله، أما الندم فإنه يتمشى مع كل اختباراتنا المسيحية. وكلما ازددنا اقتراباً من المسيح ازداد حزننا من أجل الحزن الذي سببناه له. عندما وصلت المرأة الخاطئة إلى قدمي المسيح، وأدركت أن خطاياها قد غفرت، بلت قدميه بالدموع وقبلتهما. إن الإيمان الذي لا يتبعه الندم والدموع إيمان يشك فيه جداً.

الإيمان الحقيقي يبتعد عن العالم والخطية بقدر اقترابه من المسيح. إنه يلتصق بالمسيح وينشغل بمحبته وجماله لدرجة أنه لا يجد أية لذة في تلك الأمور التي كانت فيما قبل تشغل قلبه وتحتل تفكيره وكان يرى أنها ضرورية لكيانه. لقد اصبح كنزه في السماء، وقلبه هناك أيضاً.

الإيمان الحقيقي تكون له ثماره. لقد قلنا أنه هو حلقة الاتصال بين المسيح والنفس، وأنه عن طريقه تنسكب نعمة المسيح فينا كما تنسكب العصارة من جذع الكرمة في عنقود العنب الذي ينمو قليلاً فقليلاً. من المستحيل أن نكون في اتحاد حقيقي بالمسيح دون أن نحس بنبض حياته المجيدة. وحيثما دخل كنهر فائض متدفق فلا بد أن تظهر الثمار. وعندما لا تتوفر الثمار فإما أن تكون القناة قد أغلقت، أو أنها لم تكوّن تكويناً حقيقياً قط.

إذن فخليق بنا من وقت لآخر أن نتأمل في إحصائية الثمار المدونة في الإصحاح الخامس من رسالة غلاطية. ونتوقف قليلاً بروح الصلاة ونتساءل عما إذا كانت هذه الثمار متوفرة لدينا، وإن كانت متوفرة فهل هي ملحوظة في اختباراتنا. لا تتعب نفسك في التفكير في الجذع، بل تأمل في الثمار. {جربوا أنفسكم هل أنتم في الإيمان. امتحنوا أنفسكم} (2 كو 5:13).

إن لم يكن لك إيمان، أو إن كنت تخشى لئلا يكون إيمانك خاطئاً، فلا تيأس. تطلع إلى يسوع. افتح قلبك لكي يضع فيه الله موهبة الإيمان الحقيقي. آمن بأنه يفعل هذا في اللحظة التي تبدأ فيها بأن تطلب. اعتبر بأن الله صادق. غد إيمانك بكلمة الله انعشه بالتسلق إلى قمم الشركة حيث يستنشق الهواء المنعش.


[url=http://www.kamishli.com/edit_zowar.php?tra_id=653&user_id=1081]

[/url]


_________________
إسحق قومي
شاعر وأديب سوري مقيم في ألمانيا
Ishak.alkomi@ok.de

avatar
اسحق قومي
المدير العام
المدير العام

ذكر
عدد الرسائل : 834
العمر : 68
الموقع : http://alkomi.montadarabi.com/profile.forum
العمل/الترفيه : معاقرة الشعر والأدب والتاريخ والإعلام والسياسة
المزاج : حسب الحالة
تاريخ التسجيل : 13/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkomi.montadarabi.com/profile.forum

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى