قامة الأرز ..بقلم المهندس الياس قومي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

قامة الأرز ..بقلم المهندس الياس قومي

مُساهمة من طرف اسحق قومي في الخميس مايو 13, 2010 10:11 am

قامة الأرز!!
بقلم المهندس: إلياس قومي



قلةٌ هم العظماء من الرجال.
والأرضُ لا تنجب أمثال هؤلاء كل عام ؛ليس بخلاً منها،
بل لأنَّ هؤلاء لا يولدون إلاَّ من خفايا أسرار هذا الكون.
إذْ لابدَّ من حدوث تماسات مابين المادة الثقيلة ( الملموس)
والمادة الخفيفة (غير الملموس ) ، عندها تحدث زيجة من غير نوع،
فوقَ مداركنا البشرية، وهذا لن يحدث إلاَّ في حقب ٍ متباعدة في أكثر الأحيان.
هؤلاء هم من يعملون ساعة يعلمون بحسهم إنَّ الواجب قد حانْ.
وعليهم أن يفعلوا ويغيروا مساراتهم فيتميزوا عن غيرهم من الرجال.
ساعة ما يقرون ويصفون الحالة التي وصلوا إليها ستكون ذات أثرٍ لاينعكس عليهم وعلى من يحيط بهم فحسب بل يخرج إلى دائرةٍ قد تصيب الكثيرين من غير سواهم وعلى
بقعةٍ أو بقاعٍ أكثر اتساعاً مما يظنون .
هؤلاء العظماء ولنقل الرعاة . عندما تصل بهم أحوالهم والظروف المحيطة بهم إلى حالة اللاعودة، اللاوقوف، الاتراجع، أي باختصار الحالة الحرجة ( نقطة الانصهار أو الذوبان في علم المعادن والسوائل ). عندئذٍ تراهم يعقدون العزم على فعل ما لم يفعلوه في السابق من الأوقات، فيتخطون الحواجز من الأسلاك.
ورب قائلٍ: بالأمس القريب الأصعب منها قد مر ولكن بدون هذا التهويل من المعضلات. لكن غاب عنه إنَّ العناصر التي تؤثر في الفعل لم تكن قد وصلت
إلى ذات الدرجة، ولربما يكون ذات المكان، وذات الأشخاص، وذات المحيط،
إلاَّ أنه حتماً ليست بذات الزمان .
قد يتعظ الرجال من حوادث التاريخ !!
وقد يخطىء غيرهم في قراءة التاريخ !!
لكن وللحقيقة هناك من يصنعوا التاريخ أيضاً !!
وكم من مملكةٍ أو أمةٍ اندثرت على يد أصحابها لأنهم لم يفهموا تلك الحالة الحرجة ؟!
لم يستوعبوا مكوناتها!!وقبل الوقوع في شرك القراءة على هؤلاء الرعاة ، أن يتطلعوا إلى من هم حولهم في الدائرة الأضيق، ومن ثم الأوسع، وهذه إحدى نواميس الطبيعة وقوانينها . ومن لا يقر بذلك ما عليه سوى أن يتذكر ما حدث قبل أعوام ليست ببعيدة
" تسونامي" .وأن كان لابد فمن مستلزمات الحالة تلك أن يتطلع الرعاة إلى الغسق
قبل أن تدركنا الظلمة، ونكون قد خسرنا ساعات النهار، دون الإفادة من حالة النور. أوليس على عاتقهم وحدهم تقع مسؤولية الحفاظ على الرعية ، كل الرعية،والأخذ
بيدها إلى حيث تتجاوز تلك الحالة ؟!
أوليس الحفاظ على الرعية من التشتت والضياع والاندثار في بلدان الاغتراب ،
هو الأهم حتى قبل أية حسابات.
وما المنفعة حتى لو اتفقنا على كل شيء،
إنْ كانوا لوحدهم في قمة الجبل .
أوليس هم من يرون ما لم يراه الآخرون لأمور لم تقع بعدَ!!
ويتقدمون وعلى مسافة وأزمنة من أبناء رعيتهم !!
الأنتذكر ما فعله راعي الرعاة العظيم حين ترك ال99 وراح يبحث عن خروف
واحد ضائع . فما بالك وللمرارة نقولها كم من قطيعٍ ضاع حتى هذا اليوم ؟!!!.
معذرةً لسنا في صدد المؤثرات، والمسببات، ولا التعليلات، وعلى من
افتعل أو أوصل إلى هذه الحالة .
ولكن قبل كل شيء والأكثر أهمية هو الحفاظ على ما تبقى من القطيع وعلى هذا
القطيع بالذات ومن يدري سيصبح ربوات لا بل آلوفاً !!
وهذه مسؤولية الذين هم رعاة بحق، وكلما مُنحوا نعمةً أكثر،ْ كلما زادت مسؤولياتهم،
كلما عَظُمة مواقعهم.وإن لا سمح الله إن فقدنا كل الوزنات بماذا سندافع عن أنفسنا
ساعة الحساب ساعة لا ينفع الندم ؟!!!.
إنَّ التطلعَ لما يحيط بالقطيع هو من الأولويات، لابل البديهيات، ولِمَ لا؟!
وحتى في أحلك اللحظات وأصعب الظروف .
أوليس الراعي هو من يبذلُ ذاته دفاعاً عن خرافه، ويبحث لهم عن مصادر
الكلأ ومواطن النجاة ؟!
إنَّ ما يربط لبنان وسورية من تاريخ، ولغة، وجغرفيا، وروابط دم، وأواصر إخوة، وصلة أرحام، وقربى : هو الأقوى من كل الاتفاقيات، والمعاهدات الورقية، وبآلاف المرات . وأستطيع أن أجزم القول إننا شعبٌ واحدٌ في بلدين ( دولتين ) جارتين.
وقد نكون عاجزين حقاً حتى لو سعينا -لاسمح الله - إلى فك عرى تلك الأواصر والروابط لابل من العبث حتى التفكير في مثل هكذا أوهام؟!
أنتم بركتنا ، وبوجودكم يتوالد وجودنا، ونعمة فوق نعمة، في أرضنا، البقعة
الغالية على قلوب جميعنا، وقد كُتبَ على جميع من يعيش معنا، ونعيش معهم
كما أرادها وحيث ولد عظيم الرعاة .
أوتذكرون ماقاله الرب لتلاميذه بعد أن تعبوا في البحث عن صيدٍ وفير !!
القوا الشبكة إلى جانب السفينة. نعم أيها الرعاة إلى من هم بجوارنا لنصوب اتجاهنا . إخوتنا وأبناء عمومتنا وكيف لا وفي دمشق قلوب متلهفة لرؤيتكم، قلوب تحبكم بحق وتقدركم عالياً. وما عليكم سوى تجاوز الأسلاك.
عندئذ لاخوف ولافرقة ويقيني أبواب دمشق مشرعة لقدومكم .
آنذاك لابدَّ وأن تدون صفحة مجدٍ جديدة من صفحات التاريخ.
والرعية تزداد منعةً وقوةً وبيادرها تمتلئ بالغلال ويانعات الثمار .
وتتثبت الأرض بالأرز وبالأرض يتثبتُ الأرز من تحت أقدام الرعية
وأقدامكم وليتمجد الرب دوما بأعمالكم .
************************************************

_________________
إسحق قومي
شاعر وأديب سوري مقيم في ألمانيا
Ishak.alkomi@ok.de

avatar
اسحق قومي
المدير العام
المدير العام

ذكر
عدد الرسائل : 834
العمر : 67
الموقع : http://alkomi.montadarabi.com/profile.forum
العمل/الترفيه : معاقرة الشعر والأدب والتاريخ والإعلام والسياسة
المزاج : حسب الحالة
تاريخ التسجيل : 13/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkomi.montadarabi.com/profile.forum

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى