الإزميلُ والمرمرْ....بقلم المهندس الياس قومي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

الإزميلُ والمرمرْ....بقلم المهندس الياس قومي

مُساهمة من طرف اسحق قومي في السبت مايو 22, 2010 11:47 am

الإزميل والمرمر!!


بقلم المهندس إلياس قومي


الشعر ليس علم يخضع إلى قوانين: نحو، وصرف، وبلاغة،
وعروض، وتأثيرُ عاطفة، وانفعال، وموسيقى، وصور، وتشبيه،
واستعارة، وتركيب جمل .
إنَّهُ فوق كلِّ هذا ، إبداع ونحت ،أزميله الحرف ولوحتهُ من مرمر
نادر ليس من السهولة العثور عليها دون حرق أعصاب وتدمير خلايا.
عملية الشعر قرصنة ، لكنها مشروعة من قبل الفرد الذي يتمكن في لحظةٍ
ما،الارتقاء بفكره وقلبه معاً، من أجل تماس قواه الفردية " المرئية "مع القوى
الفوقية " اللامرئية" وعلى أن يبقى كل منهم في مداره الخاص .
من دون أن يفقد العلوي أعني" اللامرئي " من جوهره، وأن يعبَّ السفلي
أعني" الإنسان" ما يستطيع أن يملأ به جرابه من نور يصقل موهبته وإبداعاته.
ولهذا فهي قرصنة دون أن تستطيع أيةِ أجهزة متطورة تقنياً من كشفها
والوصول إلى مداراتها وأبعادها.
ومعذرةً أنه ليس لهذا النوع من التقنيات مكان في مثل هكذا مواقع .
إنَّ من يعرف كيف ، ومتى ، ومن أين يتم الانفلات. الذي يستطيع أن
يحول في هذا الوجود غير المرئي بعد من قبل الآخرين، إلى كلمات وشطور
وصور، تتراءى لنا ونحن نعايشها في حالة الوعي دون أن نعي مصدرها.
الطبيعة وما عليها وما فوقها هي الملهم الوحيد وبها كل ما نريد ونبحث عنه .
ومن يستطيع أن يلتقط هذه الإشعاعات الصادرة عن مراكز الجمال والإبداع
القادمة منها، هو الشاعر!!.
وبعد إجراء عمليات جراحية تجميلية قد تطول أو تقصر حسب المقصات
الدماغية، ومدى قدرة هذه المقصات على الاختراق والعبور إلى داخل تلك
الإشعاعات، ومدى الاندماج والاتحاد بها، لتتحول بعد ذلك وأخيراً إلى لوحة
فنية رائعة نسميها: " الشعر".
وبمقدار محاكاتها والتصاقها بالواقع الذي يحيط من حولها. نشتدُّ إليها أكثر
فأكثر ، لتعيش داخل جوارحنا ، تؤثر فينا ونتأثر بها ومن خلالها مع الواقع
تتهيأ لنا فرصة الشعور بها أكثر.
الشعر حالة من السمو الوجداني فوق مستوى " الأنا " .
إنَّه عملية افتداء – تماماً – مثل الشموع التي تنير وتبدد العتمة ،
وفي ذات الوقت لتذوي وتنطفيء فيما بعد.
هل فكرتَ ورأيتَ يوماً الكواكب ، كيف تبكي ، وتسيل دموعها عبر تلك الإشعاعات النورانية التي تصل إلينا من أبي الأنوار ، إنَّه الشعر .ومن استوعب تلك الأشعة ،
وحورها وأعتقها: هو الشاعر .
الذي يجب أن يبقى الأمين بحق، مداوياً ومعالجاً لكل تلك الجراحات البشرية وجلطاتها الدماغية الدموية ، وإنشطاراتها الحسية وغير الحسية ، المدركة وغير المدركة.
والملهم والمحرك لهذه الجموع بعيداً عن الانعكاسات والتصرفات التي تطفو. ليراها ويتفاعل معها من دون أن يهبط دونها ، بل يسعى جاهداً بشحذها، وتحريكها، وتفعيلها،
وتشذيبها كي لا تبقى أسِنة لا تورق ولا تثمر.
يعمل على توعيتها لحاضرها ، وليسبر أغوار مستقبلها من خلال حضوره المتقدم وليأخذ بيدها نحو ينابيع الراحة والطمأنينة .
الشعر – يا سادة – قلادة لكن ليست من ذهب نعلقها لا على الصدور ، بل لترصع جبهة الزمن المثقلة بكل هذه الهموم والأحلام والتطلعات .
*** *** ***

_________________
إسحق قومي
شاعر وأديب سوري مقيم في ألمانيا
Ishak.alkomi@ok.de

avatar
اسحق قومي
المدير العام
المدير العام

ذكر
عدد الرسائل : 834
العمر : 68
الموقع : http://alkomi.montadarabi.com/profile.forum
العمل/الترفيه : معاقرة الشعر والأدب والتاريخ والإعلام والسياسة
المزاج : حسب الحالة
تاريخ التسجيل : 13/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkomi.montadarabi.com/profile.forum

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى