شهادتي في الأب الشاعر والأديب الدكتور يوسف سعيد.....

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

شهادتي في الأب الشاعر والأديب الدكتور يوسف سعيد.....

مُساهمة من طرف اسحق قومي في الجمعة يونيو 01, 2012 7:41 am

شهادتي في الأب الشاعر والأديب الدكتور الراحل يوسف سعيد

اسحق حنا قومي

الحوار المتمدن - العدد: 3743 - 2012 / 5 / 30 - 21:48
المحور: الادب والفن

ملاحظة: في الحوار المتمدن نشرت الشهادة تحت عنوان اسحق حنا قومي.

لا بدَّ أن نسوق شهادتنا المتواضعة هذه من خلال منهجية تقوم على التوقف في محطات ليُدرك القارىء العزيز شواطئها ويتعرف إلى أهم الأفكار التي تحتويها .
المحطة الأولى :تبدأ بتمهيد ومدخل يبدو كأننا أمام نص قصصي يُعالج الموضوع بطريقة الخطف خلفاً.
كما نقرأُ فيها كيف كانت الاتصالات الأخيرة بيننا وكيف تلقينا نبأ انتقال صديقنا الذي كان قبل ثلاثة أيام حياً أتحدث معهُ ؟!!!
المحطة الثانية: سنتعرف من خلالها على كيفية لقاءنا الأول وكيف تعارفنا وكيف نشأت العلاقة بيننا وكم مدتها وهل بعدُ المكان وقف حائلاً أمام تواصلنا اليومي؟!!!
المحطة الثالثة: كيف قرأتُ النص الشعري عند شاعرنا الراحل الصديق الأب يوسف سعيد ؟!! وهل هناك عدة عوامل أثرت في تلك القراءة ؟!!!
1= معرفتي الشخصية به منذ عام 2007م. والتواصل اليومي تقريباً.
2= معاقرتي للشعر والأدب منذ أكثر من أربعة عقود ونيف .
3= مهنتي في التعليم والتعلم كمدرّس ِ لعلم النفس في معهدي المعلمين والمدرسين .
المحطة الثالثة : نتناول فيها النصوص التي كتبتها عن الأب الشاعر يوسف سعيد وما كتبه هو عني .
المحطة الرابعة: الخاتمة.
فماذا أقول في البدء للصديق الراحل الأب الشاعر يوسف سعيد ؟!!!
شهادتي منقوصة ٌ يا(يوسفُ)
ورتابة ٌما بعدها يا صاح ِ
والخمسُ تمضي والمزاعم ُ أننا
تلكَ القصائد إنْ هي متنُ الجراح ِ
يا(يوسفُ) هذا رحيلُكَ قد ْغدا
نوحُ اغتراب ٍ في ذرى الإفصاح ِ
ويح العهود والمزاعمُ أنها
شعراً ونثراً في هوى الملاح ِ
كثيرون نلتقي بهم ، وقليلون يثيرون فضولنا سواء أكان سلباً أو إيجاباً.
لكن بعض هذا الفريق أو ذاك يترك في أعماقك فيضاً من الأسئلة التي ستبقى معلقة حتى يعود صاحبها من منافيه البعيدة .وربما لن يعود ذات يوم ٍ فما عليك إلا وأن تعلق أسئلتك على جدران الذاكرة، هكذا هي قصتي مع الأب الشاعر الدكتور يوسف سعيد الذي رحل في فجر يوم السابع من شباط من عام 2012م.في إحدى مشافي العاصمة السويدية ستوكهولم. قبل ثلاثة أيام كنتُ قد ودعته بمحادثة هاتفية أسأل فيها عن صحته ولم يكن الأب الشاعر يوسف سعيد للموت أبداً.وحين سألته عن السبب الذي يدعوه للعودة للمشفى قال لي ):يوجد ماء على رئتيّ يجب سحبه لأنّ تنفسي كما تسمع فيه من الصعوبة والألم الشيء الكثير .أنا أعاني لكن حضر ليّ مسجلاً لتسجل لي ما أقوله شعراً فوعدته وودعتهُ على أمل اللقاء ...).
هكذا ودعته لكنّ ليس كما نتمنى تسير أغلب الأمور المحكومة بالعديد من القوانين الطبيعية والإرادة الإلهية والاجتماعية وغيرها .
كان الصباح لا يزال في ثلثه الثاني حين أخبرني الأخ والصديق الفنان التشكيلي كابي سارة وهو يجهش بالبكاء لم أصدق النبأ لأنني أؤكد على أن الأب الشاعر يوسف سعيد لم يكن للموت لكن هي إرادة الله.
وبعد أن انتهى الأخ الفنان كابي سارة اتصلتُ بدار الصديق الأب الراحل ليس هناك من مجيب اتصل ببيت ابنه غيث وإذا الجميع هناك وأصوت الحزن والبكاء تُسمع من بعيد أطلب زوجته الفاضل (أميرة أم غيث ) تقول لي وهي تبكي لقد رحل صديقك يا اسحق...يا أبا سامر رحل صديقك.....
فكيف تعارفنا ومتى وأينَ وهل تواصلنا ؟!
كيف قرأ الأب الشاعر يوسف سعيد اسحق قومي كشاعر وأديب وباحث ؟!!!
هل سيأتي اليوم الذي ستعثر زوجته السيدة أميرة على الجزء الأول من القصيدة التي كتبها عن اسحق قومي وكم من مرة وهي تسمعه يتلوها على مسامع اسحق عبر الهاتف؟!!!
لماذا يقول في محادثة مع اسحق قومي. (المحادثة ما قبل الأخيرة ).
اسحق قومي آخر الملوك الذين التقيتهم. اسحق قومي أخر من مرني....تبقى أصيلاً. اسحق قومي آخر فارس ٍ يزورني في المنعطفات الخطيرة ؟!!!!!
وهنا أحاول أن أؤكد وأثبت على أهم الأمور التي تستحضرني عن الأب الشاعر يوسف سعيد في أيامه الأخيرة فأقول:
كان يتمتع الأب الشاعر يوسف سعيد بكامل قواه العقلية والفكرية واللفظية وحرصه على لغة المحبة العالمية وأهمية سوريا بالنسبة له كما كان يؤكد على أنه سيزورها في الصيف القادم.تصوروا وهو سينقل للمشفى يسألني عن الأحداث في سوريا وكان يخاف عليها ويقول هي آخر الحصون الآمنة لنا نحنُ السريان يا اسحق.
أما بالنسبة لموقفه من شعبنا السرياني الآشوري الكلداني فكان يقول:
يلزمنا الكثير لنكوّن قوة ونبعث الروح في أمتنا وذلك لوجود عدة أسباب ٍ وأمراض ٍ تعيش معنا وكأنها تجذرت وتأصلت في حياتنا .
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا
كيف التقيتُ بالأب الشاعر يوسف سعيد ؟!!.
ومتى وهل استمر التواصل بيننا ؟!!
وهل كان موسمياً أم يوميا تقريباً؟!!!
فكلانا متفرغ دون عمل ٍ وكنتُ أجدُ أنه يساوي جمهوراُ ليسمع لكلِّ جديد ٍ عندي وأنا أسمع تجربته ربما منذ أن بدأ يعاقر الشعر.وكان تواصلي معه يبعد شبح الوحدة لديه وكان يقول نحن جمهور لبعضنا كلّ يوم نقيم أمسية شعرية.
وإذا كانت الحياة صدفة غير ممنهجة إلا في كتاب الخلود فإنَّ لقائي مع الشاعر الأب يوسف سعيد قد تمَّ دون ترتيب بشري .
فقد تلقيت ُ دعوة من قبل اتحاد الكتّاب العراقيين ونادي بابل الثقافي في العاصمة السويدية وذلك لتأبين صديقي الشاعر الآشوري سركون بولص ــ الذي تعرفت إليه مدة عام في مدينة شبنكونك الألمانية القريبة من المدينة التي أعيش بها (شتاتلون) .والذي توفيّ في يوم الاثنين الواقع في 22 من تشرين الأول عام 2007م في برلين ـ
وكان المهرجان التأبيني في يوم السبت الواقع في 8 كانون الثاني عام 2007م وفي الساعة الرابعة من اليوم نفسه تعرفتُ إلى الأب الشاعر يوسف سعيد .
وحين صعد عريف المهرجان السيد ميخائيل ممو ليعلن انطلاق الفعاليات .كنا مع الصديق صبري يوسف نتحدث فأخذني الأب الشاعر من يدي وجلسنا في المقدمة وحين جاء دوري لإلقاء القصائد التي كتبتها عن الصديق الشاعر الراحل سركون بولص عدتُ إلى مكاني فقال لي: أنا عرفتك بأنكَ تملك من الشاعرية .وقال يومها بلهجة عراقية مصوحة بالآزخينية (براسي مو براسك أنتَ شاعر مفلق ..أنا أعجبتُ بك وأيُّ إعجاب أفتقد لشاعريتكَ لم أسمعها منذ عهدي بالمرابد في بغداد.) .
شكرته وحين حان دور شاعرنا الأب يوسف سعيد اعتلى المنبر بلباسه الكهنوتي ـ رجلٌ تجاوز السبعين من عمره ـ وبدأ يشنف الآذان بلغة ٍ لم أسمعها إلا من أخي الشاعر والأديب الراحل عبد الأحد قومي ومن الشاعرة السورية مها بكر زوجة الصديق الفنان التشكيلي خليل عبد القادر .
لا بل هذا الكاهن الشاعر له مجموعة من المفردات الخاصة به والتي عجنها واستقاها من خلال دروب آلامه وهو يعبر مع أمه وأخويه الفيافي والدروب بين الجبال من آزخ فديريك حيث الأقرباء هناك
لكن وجود عمته التي تعيش في محلة بالموصل في العراق ترى أمه أنه لابدَّ أن تأخذ أولادها إلى حيث تلك العمة .وهكذا أخذتهم ولكن من يستطيع أن يعطينا ويرسم لنا صورة عن عذاباتها وأطفالها غير طفلها الشاعر الصغير الذي ستختزن ذاكرته تلك العذابات إنه سيكون شاعراً وكاهناً.
وكم حدثني عن عذاباته وأهوال الطريق الصعب والبعيد تلك العذابات التي عاشتها امرأة مع أطفالها الثلاثة، ثم ما عاناه في حياته وما عاشه مع كنيسته ومع جماعة كركوك وكيف كان يُشارك في المرابد ببغداد.
ثم رحلته إلى بيروت فالمنافي البعيدة ولم يبخل عليَّ بأن باح لي بأسرار عدة عن معاناته والقهر الذي كان يناله من تعامله مع بعض رجالات السلك الكهنوتي وكيف ضنوا عليه في ترفيعه لمرتبة الخوري بالرغم من أنه خطيب ومفوه وشاعرٌ يعترف به الآخر وأما جماعته فلم يكن لينال منهم ما كان يجب أن يناله ثمة تكريم هنا وهناك لم تكن بمستوى مكانته وقامته مهما تباهينا بها.نعود لصدفة اللقاء
فإذاً من تلك السهرة التي ولدت بالصدفة تبدأ وشائج الصداقة والتواصل بيننا عن طريق الهاتف حتى قبيل وفاته كما قلنا بثلاثة أيام بقين له في هذه الأرض قبل الرحيل .بحيث أكد لي بأنه سيعود ويلقاني قد اشتريتُ مسجلا كي أسجل مايقوله لكوني لا ألحق به وأكتب كل مايقوله من شعر ٍ فوعدته أنني سأشتري مسجلاً وكم فرح وقال لأنّ عدم كتابتنا لما أقوله وخاصة في الجانب الشعري الذي أريد أن أنهي قصيدتي التي تحمل عنواناً( اسحق قومي) لئلا تبقى ناقصة أجل....هكذا قال لكنني أشهد بأنّ صوته كان متهدجاً يغيب أحيانا من كثرة السعال .ولكن قبل يوم سبق أن تواصلت معه وقال عني قصيدة كتبتُ أغلبها وذلك على رغبة منه وكان يردد اسحق قومي آخر فارس ٍ يزورني في المنعطفات الخطيرة .
أما تواصلنا الذي كان أحيانا يومياً فكان يبدأ بالأسئلة الخاصة وينتهي بقراءة ما كتبتهُ من الشعر حديثاً كما يقرأ لي ما كتبه أو ما قال عنه الشعراء والكتّاب وما يحس به أو قصة حياته هو وأمه وأخويه . وكيف يرى القيم تتغير وتتبدل وكان دوماً رجلاً يتعامل بالعقل في المسائل الاجتماعية والإلهية والفكر السياسي.
وإن لم يجرؤ أحدا على القول في أن الأب الشاعر يوسف سعيد كان متمرداً بامتياز على جميع القيم البالية وحتى تلك التي تخص الطقوس غير المجدية وغير المقبولة في كنيسة السيد المسيح. بل كان يشدد على أهمية الكلمة وليس المظهر الأجوف وكم من مرة ٍ تناول أموراً بشأن ثقافة بعض القادة الروحيين وكان في أعماق طرحه أسفاً وقهراً على شعب تشتت عبر القرون والدهور في المعمورة .
وله عادة لو أُعجب بالقصيدة أو مقطعاً منها تراه يُقاطعكَ ويصيح ( الله أكبر).وحين انتهي يقول حقاً أنت حين كتبت قصيدتك هذه لم تكن على الأرض بل كنت تحلق في عوالم السماوات السبعة العليا.لم يشكو يوماً من الزمان بل من أهله.
أما بشأن الشعر وتعريفه ، ربما اختلفنا أكثر من مرة ٍ ـــ وكم من مرة توقفنا عند ماهية الشعر وكنتُ أطرحُ دوماً رأي القائل بأن القصيدة العامودية هي الميزان الذي تُمتحن به شاعرية الشاعر وأما القصيدة التفعيلة وحتى الحرة فهي الفضاء الذي أحبُّ أن أحلق به عالياً لكنه ـــ كان يميل إلى الحداثة ولا يرى في البيت الشعري بأنه المعبر عن هواجس الشاعر بل الشعر عنده لغة ومعنى وخيال وصورة وأما الشعر بحسب مدرسة الخليل والأخفش فلم يكن ليتزحزح قيد أنملة في أن القصيدة الخليلية ليست إلا لمن خلقه الله فارساً وشاعراً ويردف بالقول(( اسحق براسي
أنت فارس القصيدة العامودية . أنت من الأوائل والقلائل من أبناء شعبنا بكلِّ تسمياته الذين هم شعراء القصيدة الخليلية لا يمكن أن أمرّ عليك هكذا بل أتوقف طويلاً استظل بظلال قصائدك العصماء وسيأتي اليوم الذي سأقول فيه رأي في الشاعر والأديب والباحث اسحق قومي )).
ولأنني كنتُ أخاف على رحيله المفاجىء وأكتمه وأغلفه بعدة أساليب وطرق ليستعجل في تصوير وقراءة القصيدة التي كتبها عني ورأيه فيّ كان يقول Sad( اسحق في فد مثل عنا بالموصل يقول الموعود بينو أفضل مما تاكلو فنضحك )).
وهنا أستحضر القصيدة التي كتبتها عن الأب الشاعر بُعيد لقائي الأول به وقد نشرتها في عدة مواقع آنذاك (العراق الغد، الجزيري كوم، قامشلي كوم، منتداي مملكة الحب والنهار وفي المملكة الأدبية وموقع المحطة والمربد وموقع بوابة نيركال والحوار المتمدن وبابل الثقافي وغيرها من مواقع).وحين كنتُ اقرأ أبياتها على مسامعه كنت تحسه أنه ملك العالم فإلى القصيدة:

ولفقدهِ يستوحشُ الشعراءُ .
اسحق قومي

قصيدة مهداة إلى الشاعر الأب الفاضل العراقي يوسف سعيد عربون تقديرٍ ووفاء لجهوده في ميادين وفضاءات الكلمة والشعر .
فإليه هذه القصيدة التي تحمل عنوان:
ولفقدهِ يستوحشُ الشعراءُ
شيخٌ تجلَّى في القصائدِ بهجة ً ///ولشعرهِ نفحُ الندى أسماءُ
أغنى (المرابدَ) والقصيدةُ أنجمٌ ///وبذكرهِ تتنافحُ الأرجاءُ
أشعارهُ من دمِّ قلبٍ صاغها ///ومواسمُ الوحيِّ بهِ عصماءُ
صاغَ القصائدَ من هبوب ِ عِشقهِ/// ولفقده ِ يستوحشُ الشعراءُ
والفكرُ منهُ في المعاني موغلٌ ///وموانىءٌ حُبلى بها الأنواءُ
كالمزنِ إنْ جازَ الفيافي يُعشبُ/// وبحبه ِ صاغَ الهوى لمياءُ
إنْ يكتبَ الشّعرَ نثارٌ من دمٍ/// ولعزفه ِ تُخضوضرُ البيداءُ
جالستهُ واللقيّا ساعةْ بيننا ///لكنهُ صقرٌ لهُ العلياءُ
هزَّ المنابرَ والمشيبُ يشهدُ ///ووداعة ٌ ما أروعَ الودعاءُ!
في سرهِ كَمُنتْ مواسمُ عبقر ٍ ///وبلفظه ِ زانتْ غِوىً¡ عذراءُ
يا(يوسفُ) لا تشتكي غدرَ الزّمان/// إذْ هو همسُ الصدى بُغضاءُ
أسريتَ في الجوزاءِ حتى خضتها/// ولشعركَ مجدُ العُلى وبهاءُ
لا أمدحُ ما ليسَ فيكَ أُشهِدُ ///وشهادتي معصومةٌ بيضاءُ
ما شئتُ للمدحِ بحقكَ سيدي ///إلاَّ وأنتَ شيخُها الأسماءُ
ماذا يُفيدُ في رثاءِ شاعر ٍ ///مالمْ يُكرمْ قَبْلَها الأحياءُ!!
أرجو من الله ِ يمنَّ عهدهُ ///ومنابرُ الشعر ِ بكَ خرساءُ
جاوزتُ في قولي وإني صادقٌ ///لا المالُ غاياتي ولا الإطراءُ
***
اسحق قومي
شاعر وأديب وباحث سوري مقيم في ألمانيا.
توضيح: أرى أن يُكرم الشاعر في حياته وليس بعد أن ينتقل أو يتوفاه الله فتبدأ الحمية..ونرجو من الله أن يمدّ بعمر هذا الشاعر الموسوعي الذي كانت له صولاته في مرابد الشعر ببغداد.
إنه ُ الشاعر العراقي الأب الفاضل يوسف سعيد.
ألمانيا في 8/4/2008م
وكتبتُ عنه وله أثناء رحيله:
عواصفٌ وأهازيجٌ والبحرُ لايعرفُ كيف يحتضن موانىء العابرين رجوعاً.
قناديلٌ تتوهجُ في آخر الدروب تُعلنُ عن رغبتها في البكاء .
لأحلام ٍ خجولة ٍ تتوارى خلف قلاع الملوك تباعاً.
قصائد مبعثرة على هوامش المدن النائية في بلاد الصقيع .
شاعرٌ ترهب من أجل القصيدة عاشقاً.
لوّنتهُ مواسم البؤس على خارطة الزمن العتيق.
يعرفُ كيف يتهجى أبجدية العشق .الشاعر الأديب المجنح والبحرُ الذي لم نكتشف شُطآنه بعدُ .الشاعرُ الراحل كتاب لأبجدية سريانية ٍ تعانق فضاءات العالمية والإنسانية والوجود.
الأب الشاعر يوسف سعيد أسطورة في عالم الإبداع وصوت شعريٌّ حداثيّ سبق زمنه وسيبقى.
الشاعر الراحل أهزوجة حزن ٍ مطرزة ٍ بإيقونات ٍ في معابد القصيدة البكر.
الشاعر الأب الراحل أراه يعانقُ صورة الله في قصائدة.
سيبقى رغم العواصف كتاباً لعاشق ٍ من آزخ وقصيدة عشق لم تكتمل.
وأما القصائد التي كتبتها عنه فهي:سنجدها في سياق المهرجان التأبيني الذي أقيم للأب الشاعر يوسف سعيد.
في يوم الأحد الواقع في 11/3/2012م.
بالسويد
بعد أن افتتح مدير المهرجان الأديب الفنان صبري يوسف .قدم مشاركة الشاعر الدكتور فاضل العزاوي صديق الشاعر الراحل كما قدم الأديب والشاعر والمترجم الدكتور يوسف متي اسحق ثمّ قدمني فقال ومعنا الآن الصديق الشاعر والأديب والباحث ومدير ورئيس تحرير اللوتس المهاجر اسحق قومي قدِمَ من ألمانيا
خصيصاً ليشاركنا في تأبين الأب الشاعر الراحل يوسف سعيد ومن المعلوم أنهما كانا يتواصلان معاً وكتب آخر أشعاره للصديق الشاعر اسحق قومي فليتفضل:فصعدتُ إلى المنبر وبدأتُ بتحية لزوجته أم غيث فقلتُ:
مساءُ الخير سيدتي الفاضلة ْ الأميرة أمُّ غيثٍ صديقة الترحال عبر المنافي .
طوباكِ لأنكِ ستبقين مع شاعر مجنح ٍ كان كالينابيع يتفجر ثراء وإبداعا.
فسلاماً إنْ أُناديك ِ سلاما.
سلاماً إن أُعزيك سلاما.
لأخويه سعيد وبهنان سلاما.
لخلود ٍ وخمايل وغيث وريم سلاما وعزاء...
اسمحي لي سيدتي أن أُقرأَ روحهُ السلاما.
سلاما لروحكَ أيّها الشاعرُ الغريدُ الأب يوسف سعيد .
سلاما.
سلاماً للمدى تعطرهُ بهجة ً وقصائد من روحك َ سلاما.
سلاماً لآزخ نزيفُ هجرة ، لدروب ٍ مشيت َ عليها سلاما.
سلاماً للعراق ، للرافدين لكركوك لأترابكَ ، تراتيلاً ونعياً سلاما.
سلاماً لكنيسة المسيح سلاما سلاما.
مساءُ الخير أحبتي حضوراً ومشاهدين .
تحية ً وتقديراً لكلِّ من ذرف دمعة على رحيل شاعرنا الأب يوسف سعيد .
تحية لمن ساهم في إحياء جميع المراسيم ومنها هذا المهرجان التأبيني وأخصُّ بالذكر اللجنة المنظمة . تحية للصديق الفنان التشكيلي الأديب مدير المهرجان صبري يوسف سلاما.لقد ظهر جلياً كم كان لإلقائي وقعاً لهذا قاطعني الحضور عدة مرات ٍ بالتصفيق الحار وهناك من صرخ وقال أعد أعد.
ثمَّ بدأتُ بتلاوة المزمور الأول وقصيدتي الثانية الرقم سبعة.
المزمور الأول
1
تُنادي القصيدَ، وأنتَ الأميرُ!!!
فمهلاً،
إذا ما احتوتكَ الهطولُ.
ومهلاً إذا ما يمرُّ نِداكَ
وصبراً إذا ما هجتكَ
النغولُ....
وأنتَ النشيدُ،
خلودٌ بقاءٌ
ونجمٌ وفجرٌ
وأنتَ الحلولُ...
كمزن ٍ
إذا ما رويتَ الفيافي
وشدوٌ تعافى يُطلُّ الرحيلُ.
وأنتَ الشموسُ
إذا لو تغيبُ
يغيبُ الوجودُ
وأنتَ الفصولُ.
فمهلاً إذا ما
صَبِرتَ تراها
تجيءُ إليكَ وحمل ٌ ثقيلُ
مناف ٍ تعجُ بزهو لقاها
ويحلو المساءُ
وأنتَ العليلُ
كفاكَ تقولُ:
ستأتي (خلودٌ وريمُ ويأتي الربيعُ ويأتي الهطولُ)
وطيفُ هواها محتهُ الطلولُ....وطيفُ هواها محتهُ الطلولُ.
سقتكَ الكؤوسُ وخمرُ الدوالي،
فسُقياً لتلكَ
الليالي تطولُ
تراكَ كوهج ِ الحبيب ِ إذا ما تثنّى
وتسهو بعيداً
كومض ِ البروق،
وحيناً كأنَّ الوجودَ لديكَ
فعولُ.
فعولنٌ فعولنٌ فعولنٌ فعولُ
يغرُّ سناها كثيرُ الرجال ِ
وأنتَ بصبر ٍ
تُطيلُ
ونجمٌ بعيدٌ يرومُ الإياب
ونجمٌ معاكَ
وهمسٌ جميلُ.
***
المزمور السابع
رحيلُ شيخ ِ المرابد ِ في بلاد ِ الصقيعْ
تَعِبَ النوى وتنهدتْ هيفاءُ/// وتناغمتْ في خلقه ِ الأشياءُ
وتوردتْ في الخافقينِ عفة ٌ /// وتجملّتْ من حُسنِه ِ الحسناءُ
حملَ الأسى واليتمُ فيه صنعة ٌ/// ولحزنه ِ تتفتتُ ،الصمّاءُ
وتعانقتْ في خافقيه ِ ومضة ٌ/// فكأنها دُررُ الشموس ِ،بهاءُ
وتهادنتْ في ناظريه ِ لجة ٌ/// وتموسقَ نغم ُ الضنى، سيماءُ
وتصارعتْ فوقَ النجوم ِ مراكبٌ/// فضجيجهُا نقعُ الوغى ، الهيجاءُ
وتولّعتْ بغدادُ يومَ زارها /// كصبية ٍ من آزخ ٍ ، نجلاءُ
هامَ بأشكال ِ الفنون ِ عاشقاً/// وحداثة ٌ حارتْ لها الشعراءُ
ونشيدهُ لحنُ المأسي إنْ هو /// سيجسدُ عِشقَ الندى، السمراءُ
لكنيسة ِ السريان ِ وهجٌ زانها/// وتسامقتْ من همسه ِ العلياءُ
رَحَلَ الذي أفتى لكركوكَ هوىً/// ومرابدُ الشعر ِ به ِ فيحاءُ
ومنابعُ الإلهام ِ جفتْ دونه ُ/// وربيعُها لو تنطقُ الصحراءُ
فرثيتُ نجماً والمجرات ِ به ِ /// وقوافل ُ الشعرِ سنى ً وسناءُ
و(جماعة ُ كركوكَ )تشهدُ أنهُ /// وهجُ الحشا والحكمة ُ البيضاءُ
و(مؤيدٌ) قالَ شهادةُ (فاضل ٍ)/// ورأيتُها دمعاً به ِ حرّاءُ
(أَأميرة ُ ) القصر ِ الخلود ِ ما بكِ///ودموعُك ِ مجبولة ٌ حنّاءُ
فرحيلُكَ ( يا يوسفُ) أنشودة ٌ/// وجنانُكَ في حلمنا خضراءُ
رَحلَ الذي كانَ صديقَ غربتي /// ونثاريَّ معزوفة ٌ ورثاءُ
ولسوفَ تبقى والمجالسُ تذكرُ /// وحديثُكَ عندَ الإله ِ قضاءُ
***
ألمانيا ، شتاتلون
7/2/2012

كيف قرأتُ النص الشعري والتجربة اليوسفية عند شاعرنا الراحل ؟!!!
في هذه القراءة لن أتناول نتاجاته الشعرية كاملة ولا يمكن الإحاطة بها كلها ولن نخضعها للمنهج النقدي أو الوصفي أو التحليلي أو النقد المقارن أو الأدبي لكونها تجربة أسميتها التجربة اليوسفية في القصيدة الشعرية الحداثية.
بل جلّ ما أراه واعتقد به مايمثله النص الشعري من بوابة نلج من خلالها إلى عوالم الشاعر سواء تلك العوالم الغامضة والتي تبنتها ذاكرته وهو جنينٌ في رحم أمه أم تلك الصور التي كان يلتقطها يومياً ويرتبها في رفوف ذاكرته وروحه أم تلك النكوصات والحرمان الذي كان مصاباً به فالنص الشعري عند الأب يوسف سعيد هو الوجه الآخر الحقيقي لروح شاعرنا وثقافته بكلّ ما تحمله هذه الكلمة من معنى ومبنى.
في شعره نقرأ أكثر من محطة ٍ ونتعرفُ إلى غزارة المعاني والصور وحتى الكلمات التي ينتقيها فتأتيه سهلة مهذبة رهيفة ً ذات سمات ومواهب غريبة فتمتثل بين أيادي خيالاته المجنحة والمتنوعة وعندها تولد كولادة الفجر.
فالنص الشعري عند شاعرنا الراحل بهذا المعنى يُعيد إنتاج عوالم المنافي فهو المهاجر طفلاً وشاباً وكهلا ونستطيع التعرف إلى القيمة العددية والوزن النوعي للكلمة عنده بحيث يترجم أمانيه وأحلامه وعنفوانه وغضبه ورقته ومشاعر حبه من خلال الكلمة التي تجسد قدرته كإنسان في أنه مبدع بالضرورة فالكلمة واللون من وسائل التعبير الإبداعي عند الأب يوسف سعيد.
وأما الشعر كحالة إبداعية في التجربة اليوسفية فأعتقد أنه خُلق شاعراً بالقوة ويفجرُّ تلك القوة من خلال نضوج المعاناة عنده .فكان له كلّ ما أراد حتى في تفرده لكونه من القائل الذي كانوا يلبسون السواد ويعاقرون الشعر والأدب.
أما ماهي الدواعي التي تستوجب أن أتناول نصه المعنون ب ـ اسحق قومي ـ
وذلك لأمرين أثنين أولهما أن هذا النص لم ينشره الأب يوسف سعيد بل ظلّ في دفاتره يتيماً . والثاني لأنني أستطيع التعامل معه لكونه أحد وأهم الترجمات الوجدانية للشاعر الراحل تجاه صديقه من هنا كان اختياري وأظن أنه فرصة رائعة ليكون هذا النص بكامله رغم طوله متاحاً لمن يريد أن يجمع كلّ أشعار الأب يوسف سعيد .
في هذا النص العصي ـ كما نصوصه كلها ـ على الدراسة النقدية لما له من تنوع وتفرد فهو لا يمكن أن يخضع لأية عملية نقدية ممنهجة أو قدرة أو هيمنة مهما أوتيّ الناقد من معرفة وحرفية فهذه القصيدة هي نص إبداعي يتدفق بحسب الحالة الوجدانية لشاعرنا الراحل كما ونقرأ من خلالها كم تأثر شاعرنا بشخصية اسحق قومي حتى يقول( اسحق قومي هذا القطب الذي أحبه حبا غير متناه ٍ) . لهذا نجد أن الفصل بين الشاعر والذي كُتب عنه وله النص لا يمكن أن نمر على هذه الفكرة هكذا دون أن نقول لقد كان شاعرنا اليوسف يستحضر من خلال الشاعر اسحق قومي مجموعة هموم إبداعية وشخصانية كان يبحث عنها اليوسف ويتمناها لكنه وجدها في شخصية الشاعر الذي يسمعه يومياً أشعاره بصوته الجهوري . كما أن طول النص الذي كتبه عن اسحق قومي يمثل حاملاً لجمالية أعجب بها من خلال الاسم بالذات فنراه نصاً لا ينتهي بسهولة بل لقد تجاوز حدود المعقول وكأنه معلقة من شاعر ٍ جاهلي تجاوز السبعين من عمره ولكنه نص محكم ومتدفق ولا يمكننا أن نمسك بأطرافه بل نراه يفرّ من بين أيادي بنات أفكارنا حيث يحلق في خيالات جامحة وصور دفاقة ونحس من خلاله بأن شاعرنا اليوسف شاعرٌ متمردٌ على طوطمية الخليل والأخفش وغيرهما .
ها هو يسجل همومه ورغباته وخفايا النفس ويستخرج من بواطنها الأماني غير المتحققه والتي خبأها في منعطفات وأعماق روحه لتتدفق نبعاً ثراً .
لهذا أزعم بأنّ النص الشعري عند الأب الشاعر الراحل يوسف سعيد يتفرد من خلال عدة ميزات منها الجانب الصوفي الممزوج بالفلسفة وذلك من خلال معرفته بأسرار وجودية كونه عاش التجربة الروحية في دير مار متى وغيره وعاش تجربة كخادم لكنيسة السيد المسيح وكلّ ذلك يرتبط بطبيعته وأخلاقه التي تمتزج بالشفافية .
كلّ هذا وذاك يترك أثراً شفيفاً في القصيدة التي كتبها شاعرنا في جميع مراحل حياته ولستُ مجافيا الحقيقة والدقة حين أقول: إنّ أي نص كتبه شاعرنا وفي جميع مراحل حياته لا يمكن قراءته ودراسته من خلال المناهج النقدية التي نعرفها فهو مدرسة حداثية جديدة متمردة على الأوزان الخليلية بل أميل للقول أنّ شاعرنا كان لايرغب في أن توضع اللحظة المشرقة الإبداعية المتدفقة عنده تحت عنوان أو تسمية كما في التسميات التقليدية .بل كان يمارس طقوسه في معابد الروح .

إننا نؤكد على أن الشاعر الأب يوسف سعيد مدرسة شعرية متكاملة متفردة ٌ متدفقة ٌ لها مفرداتها وبيادرها المتنوعة والغالية والنفيسة والفريدة التي ينتقيها الشاعر من أحضان النجوم وأعماق البحار ولا يتكلف في قصيدته فتأتي منسابة رقراقة كما عذوبة روحه التي تمتلكها نواصي الحروف وهي معجونة بمياه التكوين تلونها وتلوحها عذاباته من آزخ حتى الموصل فكركوك فبغداد فبيروت فالمنافي السويدية.
أستدرك ما كنتُ أقوله للأب يوسف سعيد )) لو تخصصت في الأدب العربي لكنت َ من الشعراء القلائل والأوائل والمتميزين في لغة الضاد بالرغم من أنني لم اسمع لك قصيدة بالسريانية وأنت تكتب بلغتنا ...وهنا يضحك ويقول: ليس المهم أن أكون من القلائل لكن المهم هو أنني سأبقى مع قصيدتي )).
إنّ قامة النص الشعري عند شاعرنا الراحل تلتقي وتتشابه إلى حدٍ كبير مع قامة النص الشعري عند شاعرنا الراحل عبد الأحد قومي فكلاهما حداثي بالفطرة وحتى العظم .وكلاهما يخلقان نصاً يتفرد في الشكل والمعنى وإن كان لكلّ منهما طبعه ومؤثراته ولكنّ كلاهما مبدع بامتياز.
وهنا أرى في تقديمي للقصيدة التي كتبها عني خير دليل على صداقتنا وما رأيناه وقرأناه في النص الشعري عنده .
ونشير إلى وجود أكثر من قصيدة كتبها عني لكن أهمها (( اسحق قومي)) . كما كتب عدة مقاطع كنت انقلها بالهاتف منه مباشرة والجزء الأول منها عثرنا عليه بالصدفة بين محفوظاتنا والمسجلة على شكل قصاصة فلم وهذا الجزء لم نجده في دفاتر الأب الشاعر الراحل يوسف سعيد حيث وجدنا يومها اسحق قومي رقم 3 ومابعده...
وهذه هي القصيدة كاملة بعدما أضفنا لها جزئها الأول
وهي بعنوان:
اسحق قومي
السويد ستورتالية
2011م.
اسحق قومي
عبارة عن رغبات كبيرة
متقمصة أشجانا رقيقة ً مكونة ً من خيوط حروف ٍ لكتابة ٍ سريانية ٍ.
أبجديتها من دفقة كهرباء وقرى ودساكر بعيدة ٍ.
متقمصاً أشجاناً من خيوط قناديل البحر.
قادماً
وعلى منكبيه
أشجاناً لكلمات ٍ مرّصعة ٍ
على هودج ٍ يقصبُ ويفهرسُ
كلمات مجوس ٍ عبرتْ مواكبهم إلى الضفة الأخرى
من شاطىء الأحلام.
وهم برفقة يسوع الناصري
راسماً على لوحات ٍ كبيرة ٍ
أبجدية كوفية ٍ
مطعمة ٍ بأنفاس ٍ آرامية ٍ سريانية ٍ
قاصداً رؤيا للوحات مصنوعة ٍ
من خيوط أنياط قلبه
ومنصوبة ٍ على قارعة الطريق
تأخذكَ إلى قريته
(تل جميلو).
يشدُّكَ الظمأ
والحنين إلى بقع متأتية من بصمات لأصابع ناصعة ٍ شرقية بيضاءْ ـــــــــــــ شفافة ٍ رخية ٍ متهالكة ٍ ومتكورة ٍ ظلالها فوق شمعدانات لديارات تعرفُ جيداً كيف تحيك وجه حروفها على طرس الكتابة.
بينما اسحق قومي
يجتاز ُ وهاداً محتبكة ً بأغصان العوسج الرومي
يودع طريقَ أشور
ويرحلُ
على أجنحة ِ
خيالاته المجنحة الساقطة على حجر الأعجوبة
( وهنا يصيح الله أكبر كعادته).
وأنتَ تكتبُ
وتحسُّ بإبهامكَ يطمرُ ويردم وجه صقيع لكتابة ٍ آرامية ٍ
روحكَ ناصعة بالشاعرية الأصيلة تودعُ ضفاف أحلامكَ
وترحلُ
هناكَ نارٌ متجانسة ٌ وللهيبها اخضرار في أطرافها.
يحاورني بعمق
هذا الصمت الباطني
وتبقى الرعشة ُ سارية بجسد امرأة ٍ
تبحث عن طفلها الضائع
قادماً بدون مقدمات ـــ
أشاهد الإنسان مانعاً لهُ، ــ
من أجنحة ولكنه يبقى دفقاً مضموناً حاملاً لغة عربية
مطعمة بأشواق اللهيب الأزرق
مراراً تحركت صنوف مكونة بيضاء
وخطواتي فقدت رتابتها
بينما جسدي
ينحني على قارورة خمرة معتقة ٍ
كيفَ لروحكَ المطعمة بالشاعرية الأصيلة تودع ضفاف أحلامكَ لترحل؟!!!!!
منصوباً على سارية ٍ
تعانقُ بأنظارها
من بعيد
وجه الشاعر اسحق القادم من قرية تل جميلو.
راسماً خطوطاً
من دم حمامة ٍ مهاجرة ٍ إلى عشها المسقف في ضاحية الوداعة حيثُ ـــــــــــــــ
خطوط لجداول من يوميات عودة العندليب إلى سواقيه الفاغية.
اسحق قومي.
آخر رمانة حبلى برشاقة ِ حباتها المرصوفة
والمرصعة من فاكهة تتذوق طعم الفرح ِ الإلهي.
وترحل صوب أوقيانوس
الكلمة المجنحة
حاملة ً أسراراً
عبر نوارسها القادمة من حر هبوب البحار البعيدة.
اسحق قومي حاملاً نبراساً لصيف ٍ يراقبُ أخضرار ـــــــــــ
تجاور كروماً في تل جميلو .
ومن قالَ: أن أصدقاء ه يحملون صليباً في زمن الأحلام الكبيرة؟.
مسافرون عبر خلجات مسورة ٍ تعد
عذارى قادمات
من جبال الطيوب
وولادة فجر ٍ يسافر عبر أجراس ٍ لها قرقعات ٍ في أضوائه الحزينة
ــــــــــ يسوع ....
تحمل قصائدنا أجنحة نسور ٍ شرقية ٍ ــــــــــــ
اللحظة الكبيرة ثقالها قامئة
من أمهات الأحمر وناظرة ــــــــــــ مدمى بصليب الناصري .
اسحق قومي.
آخر من يحملُ على منكبيه طرود لطرس العبارة الشاعرية
أنهكته حرفة الحرف وأشجان القصائد التي تضطهده.
يمطرُ مطر الفرح وأشواق السعادة ــــــــــ قديمة.
لسكنى جداول ..
وكنت مع لجج فضية ِ اللون
مسربلة ً بأضواء البحر الشمالي
هارباً من دفقات موجة ضائعة ٍ
باحثاً عن ساحل ٍ مرسوم على قماشة من غيوم معجزات
ومقسمة على خانات من رياح سوداء.
مَنْ يُترعُ دهاقاً وأكواباً معبأة ً
ببلسم شغافة الرّوح ِ فاتحة ً السماء بواباتها رتاجاتها بعبور ملوك البحار؟!!
من يضع سدوداً من رصاص فضي بأشعة النجوم تحيق بها مياهٌ غامرة ؟!!
هلْ تركت مياه غامرة ذات لوّن بنفسجي ..؟!!!
أليسَ البحرُ يغسلُ برغوة ٍ زبده ـــــــــــــــــ اقترافاً لتمثال من رصاص...؟
مياه الزوفا منتشلا ً أجنحة نغمة يحرسها سحب المساء.
هناكَ في حياة الشاعر اسحق قومي.
جاذبية مصنوعة ً من سديم جنيات البحر
مداعباً جذور المحيط .
منْ يرى ..أرى...
مياهاً طالعة ً من بهجة القداسة وكلمات لها خيوط....
كلمات منسوجة ٍ وممسوحة ٍ بزيت المحبة وقافية عالقة ً بجدائل الشمس
مياها طالعة من هوة عميقة عمق شهوات أنثى البحر.
مياهٌ مغسولة بالزوفا
وأقدام كلمته مصنوعة ً
من حجر الشيث المطعم بغبار يصنعُ دروباً للجمال
من الرياح
ومن ذرات حبات المطر تولد سنابلُ القمح
بينما سياج العواصف يرتدي معطفاً من خيوط غبارها يداعبُ أصابع النار.
حارساً عذوبة َ ـــــــ مزبورة ً على حجر الصوّانْ.
اسحق قومي .
عائداً من رحلته ِ حاملاً أشباراً لا متناهية من مسافات مسورة ٍ بلوّن أخضرْ.
عائداً مع خيوط الشمس الأولى وفي وجدانه ــــــــــــــ الشاعرية
وجه الفجر ــــــــــــــ تسوقه ُ رياح حزينة.
هلْ في وحدة اسحق قومي رعشات التأمل الروحي العميق؟!!
حاملاً مطارفها ـــــــ الجميلة .
مراقباً من بعيد
قراصنة البحر
ومسافراً تحت أقبية الشرق ومياه فعل الأعجوبة
والمجترحات كثر من أغنية تُرى
مَنْ منّا يتحسس أسرار الأرض
تاركاً نقوشاً مطلسمة ً
على سجادة عشيرة ٍ فارسية أو عربية ٍ
وحده ــــــــ الوحيد في هوادجه الرغبة الأكيدة
مع جيش يمزق ثوب الصمت ،
فوق مذابح
من حجارة
مصنوعة من خيوط ــــــــ المحبة.
تبقى رغبات الشاعر اسحق قومي
عبارة عن طموحات كبيرة ومتقمصة أشجاناً رقيقة مكونة من حروف ٍ لكتابة ٍ وأبجدية سريانية ٍ .
أبجديتها كدفقة لمسة الكهرباء مجتاحة من دفقات النور لقرى ودساكر وضيع ٍ متقمصة أشجاناً من خيوط قناديل البحر.
حاملاً اسحق قومي على منكبيه أشجان كلمات سريانية
مرصعة ٍ على هودج
يقتضبُ ويفهرسُ
كلمات مجوس ٍ
عبرت مواكبهم إلى الضفة الأخرى.
برفقة يسوع الناصري.
مرسوماً على صورة ..
على حافات هوادجه وكتاباته الكوفية الاسرنجيلية وهي مصنوعة ً من خيوط أوداجه وأنياط قلبه منصوبة ً على قارعة الطريق تأخذك بأجنحة خيالاته الشاعرية إلى مسقط رأسه تل جميلو وبعض يلفظها بالجيم (جميلو) .
يشدّهُ ظمأ الحنين إلى بقع ٍ متأتية ٍ من بصمات لأصابعه ِ الناصعة .
شرقية اللون
داكنة الحافات
مطبوعة على سقوف رخية ٍ متهالكة ٍ ومتكورة ٍ
ظلالها فوق شمعدانات لكنائس سريانية وديورة ٍ موغلة في القدم.
تعرفُ جيداً كيفَ تنمقُ وتحيك وجه حروفها المنضضة حافاتها ببيان روعة وسحر الفصاحة.
اسحق قومي شاعر العبارات الرقيقة ينمُّ عن رغبات ٍ كبيرة ٍومتقمصة ٍ أشجاناً رقيقة مكوّنة حلقات حروف أبجديتها من دفقات وقرى كموجات كهربائية شارحة ومحلقة ً وطائرة ً فوق قرى وديعة ودساكر يشدّها إلى السماء الزرقاء جاذبية قمر شرقي يهيمُ فوقَ فلوات عبارات شاعرية ٍ .
إلى قريته السورية تل جميلو .
يشدّه ُ ظمأُ الحنين
إلى بقع ٍ ناصعة شرقية اللون رمادية الحافات .
سقوفها متهالكة ومتكورة ظلالها فوق شمعدانات ذهبية وفضية بعضها من نحاس أضواء القمر
لكنها تعرفُ كيفَ تحيكُ رموز حروفها تكتبُ جملة شاعرية ضاحكة.
اسحق قومي
دائماً في رحلات مع خيالات مجنحة ٍ مسافرة ٍ عبر أصواتها ...
قادماً مع كبكبات ومواكب قصائده ِ.
مودعاً صحارى روحه البعيدة
ومن بعيد تبان شجرة العليقة
وبين ثنايا أغصانها
لهبة نار ٍ زرقاء تمور في عروقها
ولكنها لا يصيبها الظمأ ولا الحريق .
ولا الجفاف وأصوات النبوة الألوهية متأتية صافية نظيفة مستعدة
لحوار الله مع ملائكة الرحمن.
وأخيراً
بين فجوات الخيال المزنر لشجرة الحكمة
تتدلى من بين الأغصان موسيقى القصائد .
اسحق قومي بعيداً راحلاً موغلاً مع غيمة متكورة ٍ مهيضة ِ الجناح تاركاً في فضاءات الليل كتابة حبلى بعبارات دهشة
الشاعر اسحق قومي.
الشاعر الذي لا تلمسهُ نار السلاهب .
سيبقى شاعراً
في روعة جماله الأخاذ
حاملاً إلى عشيرته
بقايا صوته وصورته التشكيلية
حيثُ بروق العبارة الواجدة
والزمن المصقوف بدهشة عبارات القصائد الممحصة بسلاهب نار الأزلية
ولكنني رأيتكَ ـــــــــ تحدث العذارى العشيقات عند أسرار الكواكب والنجوم مزوداً مع أحلامكَ الذهبية .
هذه العبارات الشاعرية
عبر زمان
يحلق دورة الأرض
ونبض الزمان .
أحملُ في جيوب معطفي
كسر خبز
وأردد مع امرأة قادمة ٍ من صهوات غيمة الصباح
حاملاً لفائف من معطفي الذي حاكته شمس الظهيرة
هناك في المنحدر الآخر ــــــــــ شفافة تولد من رحم العبارات ،
عين المحارب دائماً تولد من رحم العبارات الشاعرية .
والعين المجربة تمارس عن شاشة ظلالها انقلابات ردود عسكرية تمارس يومياً مجون المحاربين بواسطة عكفات بنادقهم ...
آه ٍ سيعود ثانية قومي مع داردا وأرغون ثانية
حاملاً أوسمة بلون تكعبات الثلج الناصع ....
إنها المحطة الأخيرة
وأوسمة ملقاة على جثة جندي !ٍ
يحاور في الساعات الأخيرة من مولد حوت البحار ....أرغون.....
غداً سيعود اسحق قومي إلى ضفاف القمر المتيم حاملاً لافتةً عن اهتزازات مباغة وجسد دلافين البحر.
أعرفكَ معرفة ً حقيقية في الكتابة تنسج الريم كغطاء فوق وسائد يتربع عليها عرش مجد الكتابة ....واستوعبكَ ...
الصاعد من أبراج روحك َ إلى منار الحقيقة المثلى
هناك يراه لامرأة تعشق طرس الكتابة .............................
بينكَ وبين رحيق الشاعرية النحلة....
خصومة مستميتة ومقاتلة حاملاً محجاً ونبراساً ودروعاً
وبروق رمحكَ يُرعد لمعانا تستنكرُ ـــــــــــــ ـــــــــــــ
خاصرة لمعان الرّيح وعواصفاً
وقوس الرب
يبقى كمجن ٍ عن يمينكَ نابضاَ متدفقاً متحركاً من لواعجه التي تجتاز وهاداً لمعان البروق السماوية
بينما قامتكَ محمرة من فصل خمور معتقة ٍ صافية ٍ ونابضة
رعشة في مآقيكَ وأنتَ تحاور سرب قصائد روحكَ وانحناءاتك الحزينة على قوس القصيدة تخيط وجه أوداج الليل ـــــ الرغبة الأكيدة.
وأنتَ الشيخ القادم على صهوات غيمة ناصعة الأطراف تستحم بحار من قارورة الخلاص ...
على حصاد وهاد ٍ تحتسي في الصباحات رغبة ليلة ساحرة ...
وكتب (تتمة عن اسحق قومي في رقم الصفحة 11 .
دمٌ منمقٌ ومنقطٌ بلون البياض هابطاً في سلة فوق مراكب تمخر عبر المضيق هناك في لجة البحر يتفتح ويلتهب الثلج هذا أبقى ...

الأب يوسف سعيد.
السويد.
وهناك ما كتبه عني بعد ذلك ..أقصد في الأيام الأخيرة من حياته حيث نتواصل يومياً ما كتبه عني يمثل أروع وأخلص علاقة بين شاعر الحداثة أحد أعمدة جماعة كركوك لا بل يفوقهم طرا...وبين الشاعر السوري صاحب القصيدة العامودية والحداثة معاً اسحق قومي .
يقضي الوفاء أن أقول بأنّ ما كتبه عني الأب الشاعر الراحل يوسف سعيد هو أكبر الجوائز والأوسمة التي ستبقى خالدة من شيخ جليل وشاعر ٍ مجنح أهداه ليَّ وسيبقى دليلاً على علاقة جمعتنا خلال تواصل هاتفي دام أكثر من خمسة أعوام فكلّ الدعاء إلى الله ليحفظ روح شاعرنا الأب يوسف سعيد. ...
وانشر أيضاً ما كتبه عني أو ما أنشدني
اسحق قومي
ستوكهولم 21/12/2011م.
الشاعر والأديب الأب يوسف سعيد.
بالأمس روى على مسامعي نصاً كتبه عني فكتبته ثم نشرته عبر عدة مواقع اليوم هو يوم الأربعاء قي 21/12/2011م. أردتُ أن أفرحه بأن نصه أصبح عبر النيت لكنه بدأ يقرأُ على مسامعي نصاً جديدا رغم أن العنوان هو هو. فقلت له على مهل لو سمحت سأكتبها بخطي أولاً فبدأ يقرأُ بهدوء وهكذا انتهى من هذا النص الجديد الذي أعدت كتابته عبر جهاز الكومبيوتر)).
اسحق قومي.
كلُّ الأشياء ِ تغرفُ جواهرها من عوالم أعماقي،ومن سلاسل روحي.
(( روحي التي تبحثُ عن أحزان أُمي: حزنٌ يتعملقُ لعوالم بواطني، الزمهريرُ الصباحي يأتي متأخراً إلى عوالمي وعواطفي وبواطني: عوالمٌ أخرى ليست من عوالمي.
اسحق قومي آخر من يرتدي قفطاناً لملوك ٍ عبروا بمواكبهم إلى الضفة الأخرى.
حيثُ قفائر معدة من عسل الجبال حتماً سيأتي اسحق قومي على صهوة غيمة ٍ كالحة ٍ ليرعى أغنامه في سهول سورية الفاغية:
غداً مواكب لقطارات الصباح تجتاحُ فيافي الظهيرة وتتسكعُ على شجرة ترتدي قميص الصحراء...وتداعبُ جدائل َ في ظهيرة َ الصمت وتلاحقُ مواكبَ ملوك ٍ سلفوا
إذاً اسحق قومي يأتي كفارس ٍ يجتاحُ فلوات يعربية ويناغي ويناجي نجمة ً تجتاحُ دكنة سمراء بلوّن يوم الأربعاء،
ويعودُ اسحق قومي ليكتب عن أسرار مجوس تجتاحُ صحراء بابل وتلاحقُ أضواء لحكايات وخطابات آرامية محاوراً نسلَ ملائكة ٍ ترتدي قفطاناً مصنوعاً من خيوط الإبريسم الصباحي.
سيعود اسحق قومي غداً حاملاً صورة عذراء من دمشق وتتحدثُ عن أسرار وخفايا لقصص تولدُ تحت مكبة مصنوعة من زمهرير صباحي وعليها نقوشات خاصة لولادة الصباح الأغر.
هل سيعود ثانية اسحق قومي ممتطياً مركبة آشورية تجتاحُ سهول نينوى.
حتماً سيعودُ يتحدثُ عن ظهيرة فقدت أعدادها وأرقامها الملونة...
يوسف سعيد.
ستوكهولم في 21/12/2011م.
عبر الهاتف نقلها اسحق قومي.
للشاعر والأديب الدكتور الأب يوسف سعيد.
**
إلى الشاعر اسحق قومي
الدكتور الشاعر والأديب العراقي الأب يوسف سعيد
ستوكهولم في 18/12/2011م.
اسحق قومي
آخر من يرتدي
قميص ملوك ٍ
عبرت مواكبهم
إلى الضفة الأخرى.
حيثُ قفائر
معدة من عسل ِ الجبال،
سيأتي اسحق قومي
على صهوات
غيمة ناصعة اللون.
ليرعى أغنامهُ في سهول سورية الفاغية
وغداً
مواكب لقطارات الصباح
تتسكع بخيالاتها
مداعبة بتوئدة ٍ
فيافي الظهيرة.
حتماً سيأتي اسحق قومي
حاملاً أسرار عن مواكب لمجوس ٍ
مرتدياً قميصاً
من صناعة الصحراء
ومداعباً ظهيرة صمت ٍ....
اسحق قومي
يكتبُ عن أسرار مجوس ٍ
عبرت مواكبهم
إلى فلوات ٍ شاسعة ٍ.
ومكتشفاً
ومرصعاً
حكايات
تولدُ تحت مكبة الأسرار.
سيأتي اسحق قومي
كفارس ٍ
يجتاح صحراء يعربية
باحثاً عن كؤوس
من أسواق ِ دمشق
سارحاً
عبر كثبان
تملأُ الروابي البعيدة ٍ
لها سلالم
في ذاكرة عالمية
ويتوارى
خلف
هضاب الفجر.....
بعيداً عن الأسماء والأزمنة...
الأب يوسف سعيد.
ستوكهولم
18/12/2011م

وهنا أتوقف عند مجموعة ملاحظات في قصيدته التي اسماها ( اسحق قومي).
والتي حصلنا عليها مكتوبة في دفاتر وبخط يده ولكن خطه بالعربية ليس واضحا ً ونقلنا القصيدة مع إهمال بعض الكلمات التي لم نتمكن من معرفتها فوضعنا مكانها إشارة ــــــــــ فهي تدل على أنّ هناك كلمات لم نفهمها أثناء نقلنا للقصيدة كما أسعفنا الصديق الأديب صبري يوسف لكونه يعرف خطّ الشاعر الأب الراحل يوسف سعيد.ولكن بالرغم من ذلك فقد بقيت كلمات كثيرة دون تدوين.

في الختام أرى أن نتوقف عند ما أراه في أية دراسة أو شهادة عن شاعر أو عالم أو كاتب فإنّ ما نكتبه لا يمكن أن يفي بالغرض ويوصلنا إلى موانىء حقيقية بل نحن نحاول أن نرسم بعضاً مما يتدفق عبر وجدان الفكر لكونه حالة إبداعية تستهلك الواقع وتحوله إلى مادة خلاقة لها روحها وشكلها واحساسها ولا يكفي بأن نملك القدرة والمعرفة والحرفية النقدية وحتى تلك المتعلقة بالتجويد ومعرفة مخارج الحروف ولا تلك العلوم النفسية التي نُطلُّ من خلالها إلى عوالم بعيدة الأغوار تظهر متجلية في النص الإبداعي لأيّ مبدع بشكل عام وخاصة نص شاعرنا الراحل لكنما نحن نحاول أن نقرأ ما نقرأه في النص الشعري وتجربة كتجربة شاعرنا الأب يوسف سعيد تستلزم منّا دراسة معمقة شاملة جامعة مانعة مبدعة حينها نكون قد قدمنا ولا مسنا بعضاً من أطراف شطآن شاعرنا الراحل المبدع الأب الدكتور يوسف سعيد.
صديقكم اسحق قومي
ألمانيا 19/5/2012م.
شاعر وأديب وباحث سوري مقيم في ألمانيا.
Sam1541@hotmail.com
www.ishakalkomi.com

_________________
إسحق قومي
شاعر وأديب سوري مقيم في ألمانيا
Ishak.alkomi@ok.de

avatar
اسحق قومي
المدير العام
المدير العام

ذكر
عدد الرسائل : 834
العمر : 67
الموقع : http://alkomi.montadarabi.com/profile.forum
العمل/الترفيه : معاقرة الشعر والأدب والتاريخ والإعلام والسياسة
المزاج : حسب الحالة
تاريخ التسجيل : 13/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkomi.montadarabi.com/profile.forum

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى