لقاء مع الشاعرة الفنزويلية إيلسا باروس

اذهب الى الأسفل

لقاء مع الشاعرة الفنزويلية إيلسا باروس

مُساهمة من طرف اسحق قومي في الأحد يوليو 17, 2016 2:53 am



عشتار الفصول:2338
حوار بين شاعر من الشرق والشاعرة الفنزويلية إيلسا باروس.
كيف تكون أممياً وأنت لا تتخلى عن وطنك وشعبكَ وشخصيتكَ؟!!!!
الدوافع لكتابة هكذا موضوع يستلزم التوضيح لئلا يُساء الفهم فيما نقوله.
ولهذا سآتي على سؤال لا بل محاورة دارت بيني وبين الشاعرة الفنزويلية إيلسا باروس التي التقيت بها في نيوجرسي قبل أكثر من عشرين عاماً.وأعتقد أنني لازلتُ أحفظ أول أسئلتها الوجودية والتي وجهتها لي بعد مضي أكثر من ثلاثة أشهر ونحن نلتقي كل سبت ٍ في بيت أختها باتريسا في شارع كندي بلفوار .
فقد سألتني يومها عن همومي وقالت أراك تحمل هموم الإنسان فكيف تفسر لي موضوعيتك وأنت تقول تنتمي للشعب الآرامي السرياني الآشوري وتقول بأنك تحب سورية وتعتبرها من المقدسات وبنفس الوقت أراك عالمياً في توجهكم؟!!!
وحين أردت الإجابة عن أسئلتها تذكرت بأنني مع امرأة وتغايرني في كل الأمور فكان لابدَّ أن استخدم نوعاً من الدبلوماسية وليس المسايرة.فبدأتُ حديثي بهمسة ندية بأن أُبديتُ إعجابي بشخصيتها التي بحق تأخذك إلى عوالم غريبة،وبقصائدها التي أهدتني ثلاث منها....وبعد أن شكرتني عما قلته لها بدأتُ بطرح وجهة نظري بشفافية وبعيدا ً عن أية غاية.
*= قلتُ لها أنت تعلمين أنّ الكهرباء تكون عصب الحياة في الوقت الراهن وتتكون من أمور مغايرة ولكنها في سياقات منسجمة..وتعلمين أنّ المرأة تغاير الرجل ،وتعلمين أن أي فيض بعد أية علاقة لا يمكن أن ينتج عنها فيض ووجود آخر بل إغناء إذا لم يختلفان في التكوين ويتفقان في أسلوب عندها يتجلى كل منهما على شكل لوحة رائعة .فضحك وقالت تعال لنصنع حباً....وتابعتُ حديثي وكأني لم أسمع ما قالته بإلحاح.فقلت لو أنك تريدين أن تلغين شخصيتي فهذا تجن ٍ.وإذا كنت تُريدينني على الشكل الذي أنت تريدين فهذا ظلم وعدوان، عليك أن تقبليني كما أنا بكل أبعاد شخصيتي الروحية والعرقية والقومية والمذهبية وغيرها، وهكذا أنا بالنسبة لك ولشخصيتك وإلا العملية لا تكتمل وستبقى عرجاء.ولن نستطيع أن نُغني الواقع ونطور في أدوات صناعة السعادة للبشرية،فأنا إنسان قادم من سورية والشرق بشكل عام وأنت قادمة من فنزويلة ولك بشرة تشبه بشرة صبايا الجزيرة السورية عندنا،سورية بالنسبة لي ليست أنا فحسب بل هي تاريخ يمتد إلى ملايين السنين وأنا ثمرة أو إحدى ثمار تلك الحضارات المتعاقبة على أرض حبيبتي سوريا،سوريا هي إحدى المقدسات عندي وفيها يتجلى أكثر من تاريخ وأكثر من أمة وأكثر من قومية، وأي خلط أو سيطرة قومية على مكوناتها القومية والعرقية والروحية أعتبرها شوفينية وعنصرية بل أرى أن الولايات المتحدة الأمريكية تعتبر حقل جيد في أنها تجعلك لا تشعرين بأنك غريبة وحتى وأنت بدون إقامة دائمة لا تفرق بينك وبين الآخر المواطن،(بالتأكيد هذا الحديث قبل الحادي عشر من سبتمبر أيلول ).
ولكنني رأيتها تعترض كلامي لتسألني، أعيد على الشاعر السوري اسحق قومي السؤال بشكل آخر....
كيف تكون سريانيا أشوريا ومسيحيا وسورياً وتتكلم العربية لغة وتستطيع أن تتوازن مع بقية القوميات في وطنك .وكيف تستطيع أن تقنعني بأنك تحب العالم والفقراء ؟!!!!
دعيني أبدأُ من وطني الذي قلت لك أنه مجموعة من القوميات والأعراق وتتجلى فيه الفترات التاريخية التي لا نزال نعيشها في كلتوره ولغته وأسلوب معيشته وبناء بيوته وحتى صيفه وشتاءه فإذا سلبتني إحدى القوميات هويتي ورأت مني تابعا لها فأعتقد أننا أمام مأزق حقيقي لخنق الإبداع والتطور وعلي أن أفتش عن مكان آخر لتحقيق الحرية المؤطرة التي أؤمن بها، دعيني أكمل ما أريده مع الرجاء .عليك أن تقرين أنَّ الولايات المتحدة الأمريكية تقر بالأثنية العرقية وأستطيع أن أقول استطاعت أن تقنع جميع المقيمين على أرضها أنها تحترم خصوصيتهم وتعتبرها إغناء لها وليس فقراً وضحالة.لهذا أرى الإبداع فيها واضحاً، وإذا سمحت لي فإن ما أريده أن يكون في أوطاننا ما رأيته من تجربة يؤسس عليها لبناء مجتمعاتنا التي هي بحاجة إلى مثل هذه التجربة، والعملية سهلة للغاية فيما لو قبلني أصحاب الأغلبية القومية والدينية وأنا قبلتهم على ما هم عليه، ونبدأُ نؤسس على أهم العناصر ديمومة لا أن ندخل إلى جزئيات الحياة بالرغم من أنني أقدر قيمة الجزء ودوره في حياتنا الكلية، عندما تُدرك الأغلبية أن الأقليات العرقية والدينية التي هي أصحاب الأرض الحقيقيين بأن وجودهم يعني الحراك الإبداعي وليس عكسه عندها نكون على أعتاب مستقبل مزهر.
ومن هنا ترين هذه مجموعة هموم أحملها معي وتؤثر حتى في نبرة صوتي، وأنا لا أستطيع أن أتخلى عن الفقراء والفلاحين والعمال الذين أنتمي إليهم ومنهم خرجتُ، وأرى في الاستغلال والإرهاب الفكري وبأي تجلٍ جاءا من السواتر والسدود التي تجعل المستقبل يبدو مظلما أمامي.وأرى أن أية دولة لا تطور في أدواتها القانونية وأنظمتها الوضعية فهي ميتة لا محالة.وستزول عاجلا أم آجلاً أمام مشاريع لمكوناتها العرقية والقومية بالتعاون مع حركة الحريات والتواصل البشري عبر وسائل الإعلام الحديثة،أنت ِ سمعت عن اجتياح الكويت وكيف أن 27 دولة تحالفت رغم اختلاف العقائد والقوميات والمصالح على طرد الجيش العراقي من الكويت، والدافع هو المصالح الاقتصادية.
والذي أقوله بالنسبة للدولة القطرية ينطبق على أماكن العبادة أو بالأحرى على المذاهب الروحية في كل الديانات حتى التي نقول عنها أنها غير سماوية،فأنت تعلمين ما أصاب الكنيسة المسيحية منذ نشأتها الأولى وتعاقبت عليها الدعوات وكانوا يعالجون تلك المعترضات مرة بحكمة ومرة أرى أنهم استخدموا الإرهاب الفكري كما في الديانة اليهودية بعد موسى وبعده إيشوع بن نون وهكذا في الحركة الإسلامية وانتقالها إلى بلاد الشام وبغداد ونشوء الفرق الدينية تبعا للخلفيات الثقافية لكل بلد أو مكان،.
قاطعتني وقالت:
أراك تحيط بكل المواضيع لهذا أرغب في أن تستمر ولكن تعدني أن تبقى صديقا لي؟....لكنني أردفت جست فريند (فقط صديق). هزت برأسها وقالت كما تريد ياشاعري.
قبل أن أنهي حديثي أريد أن أؤكد لكِ من لا يستطيع أن يُحب نفسه ويقدرها لن يستطيع أن يُحب الآخر والعالم، وأيّ عام مكوّن من أجزاء. الجزء مهم لمعرفة المكونات.
= التنوع في أيّ شعب ودولة مصدر إغناء.
= الشعب الحكيم من يعرفُ تاريخه ويسجله وينقيه .
= إنّ إعادة صياغة مشروع أمة أو شعب يستلزم مايلي:
دراسة واقع الشعب روحياً وعقائديا وجميع الأطياف المحيطة والمؤثرة ودراسة الواقع الجغرافي والديمغرافي والأحداث العالمية، قراءة المشهد ضمن صياغات عامة للعالم .
= إعداد كوادر قادرة على أن تلعب دوراً مستقبلياً في التأثير.
= توحيد جميع الخطابات دون أن تلعب الخلفيات والمناطق الجغرافية أدوارها الهدامة.
تنوعوا حين تشعرون بتميزكم ، وتفردكم، وأن لا يقودكم ذلك للغرور أو التعالي بل إنّ شخصية أيّ شعب تأتي من خلال المغايرة الخلاقة وليس (نحن شعب الله المختار، أو خير أمة).فالشعب الإنساني العالمي الأممي هو من يحافظ على نفسه واستمراريته لكن دون أن يتعارض مع بقية الشعوب لأنه جزء منها لا بل لا يمكن له أن يعيش وتعيش دون تأثيرات بعضهم البعض.
= تحالفوا مع جميع قِوى السلام والحرية في العالم.
وحين كنتُ أتابع أوقفتني الشاعرة إيلسا وقالتْ: كأنك تؤسس لمرحلة قادمة؟!!
قلتُ لها إن هذا الحوار له أن يثمر ولو بعد مليون عام.
وهكذا كنا نلتقي ونتحدث في هموم الغرباء الذين هجروا أوطانهم لأسباب متعددة.
(من يريد أن يقرأ ما دار في الحوار فليقرأه بالشكل الذي يريد.
لكنني أؤكد على أهميته ومغزاه في هذا الزمن).

اسحق قومي
ألمانيا
1992م
كوتن شتراسي 6
شتاتلون. ألمانيا
ملاحظة : مابين قوسين تمت إضافته أثناء إعادة قرأتنا لما كتبناه في بداية التسعينات نقلا عن ورقة كتبنا الحوار عليها بعد انتهاء أول حديث بيننا.











_________________
إسحق قومي
شاعر وأديب سوري مقيم في ألمانيا
Ishak.alkomi@ok.de

avatar
اسحق قومي
المدير العام
المدير العام

ذكر
عدد الرسائل : 834
العمر : 68
الموقع : http://alkomi.montadarabi.com/profile.forum
العمل/الترفيه : معاقرة الشعر والأدب والتاريخ والإعلام والسياسة
المزاج : حسب الحالة
تاريخ التسجيل : 13/06/2008

معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://alkomi.montadarabi.com/profile.forum

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى